أعلنت خدمات الإسعاف والطوارئ الفرنسية (SAMU) تسجيل ما لا يقل عن 109 وفيات في باريس وحدها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في حصيلة صادمة لا تشمل الوفيات التي سجلتها المستشفيات، وسط استمرار موجة حر استثنائية تضرب البلاد وتترافق مع مستويات مرتفعة من تلوث الهواء.ضغط غير مسبوق على خدمات الطوارئوتواجه العاصمة الفرنسية أزمة صحية متفاقمة، بعدما ارتفعت الاتصالات الواردة إلى خدمات الطوارئ في منطقة باريس بنسبة 80% خلال الأسبوع الجاري، نتيجة تزايد حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس والمضاعفات الصحية المرتبطة بالحرارة الشديدة.وقال مساعد رئيس بلدية باريس للشؤون الصحية، أنطوان أليبير، إن مستشفيات المدينة تشهد "حالة اكتظاظ استثنائية" غير مسبوقة، مؤكداً أن باريس تعيش "أزمة صحية حقيقية" بسبب موجة قيظ قصوى تفاقمت مع ذروة تلوث الأوزون.المستشفيات تئن تحت وطأة الإصاباتمن جانبه، وصف رئيس قسم الطوارئ في مستشفى "جورج بومبيدو" الوضع بأنه "خطير للغاية"، مشيراً إلى امتلاء أروقة المستشفى بالمرضى، وغالبيتهم من كبار السن، إلى جانب أشخاص في الخمسينيات والستينيات من العمر، يعانون ارتفاعا حادا في درجات حرارة أجسامهم.مخاوف من وفيات غير مرصودةوأعربت وزارة الصحة الفرنسية عن قلقها من احتمال وقوع وفيات داخل المنازل بعيداً عن المرافق الصحية، في وقت حذر فيه خبراء الوكالة الوطنية للصحة العامة من أن أي ارتفاع إضافي في درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة كبيرة في مخاطر الوفاة، مؤكدين أن آثار موجات الحر تستمر في رفع معدلات الوفيات حتى بعد انحسارها.وأوضح الخبراء أن الحرارة المفرطة قد تتسبب بالوفاة عبر مضاعفات متعددة، من بينها ارتفاع حرارة الجسم، والنوبات القلبية، وحوادث الغرق، فضلاً عن تفاقم الأمراض المزمنة لدى الفئات الأكثر هشاشة.