أثارت فترات التوقف الإلزامية لشرب المياه خلال مباريات كأس العالم 2026 جدلاً متصاعداً داخل أوساط كرة القدم، بعدما اتهمها لاعبون ومدربون ومحللون بالتأثير على إيقاع المباريات ومنح الفرق فرصة لإعادة ترتيب خططها التكتيكية أثناء اللعب.وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد فرض استراحة مدتها ثلاث دقائق في منتصف كل شوط من جميع مباريات البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في إطار إجراءات تهدف إلى حماية اللاعبين من آثار درجات الحرارة المرتفعة. غير أن الانتقادات تصاعدت مع ملاحظة تغيرات واضحة في مجريات عدد من المباريات عقب هذه التوقفات.وبرزت مباراة ألمانيا وكوراساو كأحد أبرز الأمثلة، بعدما أدرك المنتخب الكاريبي التعادل أمام بطل العالم أربع مرات قبل دقائق من استراحة المياه، لكن المنتخب الألماني استعاد زمام المبادرة بعد استئناف اللعب وسجل هدفين قبل نهاية الشوط الأول في طريقه لفوز كبير بنتيجة 7-1.ويرى منتقدون أن الاستراحات تحولت عملياً إلى ما يشبه «الوقت المستقطع» في الرياضات الأمريكية، إذ يستغلها المدربون لتوجيه تعليمات فنية مباشرة وإجراء تعديلات تكتيكية مؤثرة. كما أثارت التوقفات تساؤلات إضافية بعدما طُبقت حتى في الملاعب المغطاة والمكيفة، ما دفع بعض المراقبين إلى الربط بينها وبين منح القنوات الناقلة فرصاً إضافية لبث الإعلانات التجارية.وفي مؤشر إلى اتساع الجدل، رفض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) اعتماد استراحات مماثلة في دوري أبطال أوروبا الموسم القادم، مؤكداً أنها لن تُطبق إلا في حالات الحرارة المرتفعة جداً. كما أكدت رابطة الدوري الألماني عدم وجود خطط لاعتمادها بشكل دائم، فيما سبق لرئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن استبعد الحاجة إليها خلال بطولة أوروبا 2028 في بريطانيا وأيرلندا.ورغم الانتقادات، يتمسك «فيفا» بالقرار، مؤكداً أن تطبيق الاستراحات في جميع المباريات يهدف إلى ضمان ظروف متساوية لجميع المنتخبات المشاركة، فيما لا يزال مستقبل هذه التجربة في البطولات الكبرى محل نقاش داخل أروقة اللعبة.