قال خبراء ووسطاء عقاريون، إن نموذج دبي في التنظيم العقاري المعمول به في الإمارة، نجح خلال السنوات الماضية في تحقيق توازن دقيق بين حماية المستأجرين، والحفاظ على جاذبية الاستثمار العقاري، وهو ما جعل دبي واحدة من أكثر الأسواق العقارية تنافسية على المستوى العالمي.ويرى الخبراء أن دبي لا تبدو في طريقها لتبني سياسة تجميد الزيادات الإيجارية، مستندة إلى مؤشرات ومعايير مرنة وحركة العرض والطلب ومتغيرات السوق الفعلية، كما أن التوجه السائد لدى الجهات التنظيمية يتمثل في تطوير أدوات إدارة السوق وتحديث مؤشرات الإيجارات وآليات احتساب الزيادات المسموح بها، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات استثنائية، قد تحد من مرونة القطاع على المدى الطويل.وأضافوا أن المبادرات الأخيرة الهادفة إلى توسيع قاعدة التملك العقاري، وتسهيل الإجراءات التنظيمية للمطورين والمستثمرين تعكس نهجاً يركز على تعزيز كفاءة السوق واستدامة نموه.وأشار هؤلاء إلى أن أي تدخلات تنظيمية مستقبلية، إن وجدت، ستكون على الأرجح انتقائية وموجهة لمعالجة اختلالات محددة في بعض المناطق أو الشرائح العقارية، وليس عبر فرض تجميد شامل على السوق. لافتين إلى أن استمرار التنظيم الذكي للإيجارات، مقروناً بالمراجعة الدورية للمؤشرات العقارية، يبقى الخيار الأكثر انسجاماً مع طبيعة سوق دبي ودوره كمركز عالمي لاستقطاب الاستثمارات العقارية.تسهيلات اقتصادية**media[7954782]**قال إسماعيل الحمادي، المؤسس والرئيس التنفيذي ل«بيزنت للاستشارات»، إن القطاع العقاري في دبي، لم يشهد تغيرات جذرية في القوانين والتشريعات التي تنظمه، ما عدا مبادرات نوعية تهدف إلى توسيع نطاق التملك للأفراد وتسهيلها للمقيمين خاصة، مثل مبادرة إلغاء الحد الأدنى لإقامة مستثمر عقاري لمدة عامين، التي أعلن عنها في إبريل الماضي، وكانت تتطلب سابقاً، شراء عقار بقيمة لا تقل عن 750 ألف درهم للحصول عليها. وأضاف: جاءت المبادرات الثانية، ضمن الحزمة الثانية للتسهيلات الاقتصادية، التي أقرها المجلس التنفيذي لدبي التي تعلقت بتمديد صلاحية رخص البناء للمشاريع الإنشائية التابعة لبلدية دبي، الهادفة إلى تقليل الأعباء الإدارية ومنح المطورين والملاك مرونة أكبر في إدارة المشاريع.آليات تنظيمية**media[7954783]**من جانبه، قال طارق الشحي، الخبير العقاري مؤسس والرئيس التتفيذي لشركة «تي ار إي»: لا أتوقع أن تتجه دبي في المدى القريب إلى تطبيق تجميد شامل للإيجارات على غرار ما قامت به أبوظبي، وذلك لاختلاف طبيعة السوقين وآليات التنظيم المعمول بها في كل إمارة. وأضاف: تمتلك دبي منظومة تنظيمية متقدمة لضبط الإيجارات، من خلال مؤشر الإيجارات الذكي والتشريعات، التي تحدد نسب الزيادة المسموح بها، وفق معايير واضحة، ما يوفر توازناً بين حماية المستأجر والحفاظ على جاذبية الاستثمار العقاري.سوق استثماري**media[7954784]**في السياق ذاته، قال أحمد الزيات، المدير التنفيذي لشركة «أي زد»- AZ كابيتال العقارية: إن قرار أبوظبي بتجميد الزيادات الإيجارية مؤقتاً جاء استجابة لظروف استثنائية، تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتخفيف الضغوط على السكان والشركات، وهو قرار يتناسب مع طبيعة السوق في أبوظبي والمرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة. أما بالنسبة لدبي، فأعتقد أن احتمالية تطبيق تجميد شامل للإيجارات على غرار أبوظبي تبقى محدودة في الوقت الراهن، نظراً لاختلاف هيكل السوق العقاري في دبي واعتماده بشكل أكبر على المستثمرين الدوليين وآليات العرض والطلب.وأضاف الزيات: لا تحتاج دبي حالياً إلى تجميد كامل للإيجارات، بقدر حاجتها إلى استمرار المراجعة الدورية للمؤشرات التنظيمية وضمان التوازن بين مصلحة المستثمر والمالك من جهة، ومصلحة المستأجر من جهة أخرى.تعديلات تدريجية**media[7954786]**بدوره، قال مهند كحيل، المستشار والخبير العقاري: يبرز تساؤل مهم حول إمكانية تبني دبي إجراءات مماثلة لأبوظبي فيما يتعلق بتجميد الزيادات الإيجارية. فبينما اتجهت أبوظبي إلى تطبيق قرار استثنائي ومؤقت لتثبيت الإيجارات لتهدئة السوق، تواصل دبي الاعتماد على منظومة قائمة على مؤشر الإيجارات والتشريعات الناظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر.