واشنطن تعلن تقدم المحادثات مع إيران وتبقي «الحصار الفولاذي»
أكدت الولايات المتحدة، أمس السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه، بينما قالت طهران إنها مستعدة للتوصل إلى «إطارٍ مشرّف» يفضي إلى إنهاء الحرب والتوترات في المنطقة.وأكد وزير الحرب الأمريكي هيغسيث، أمس السبت، أن المحادثات مع إيران تشهد تقدماً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة باتت في موقع جيد للتوصل إلى اتفاق مع طهران. وقال هيغسيث، خلال اجتماعات حوار شانغريلا في سنغافورة، «سيكون هذا قرار الرئيس ترامب بشأن المسار الذي سنسلكه مع إيران.. نشعر بالرضا حيال الشراكة التي تربطنا بحلفائنا في المنطقة، ونركز الآن على أن نكون في أتمّ الاستعداد والجاهزية لإعادة الانخراط إذا لزم الأمر.. هذه مفاوضات تُجرى على مستوى رفيع، ويقودها أفضل المفاوضين في العالم.. قد لا ترغب إيران في التخلي عن طموحاتها النووية، لكننا نؤمن بأنها قادرة على ذلك، وستفعل ذلك مع مرور الوقت».وأشار هيغسيث إلى أن بلاده مستعدة لاستئناف الهجمات على إيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، في الوقت الذي يعمل فيه المفاوضون من واشنطن وطهران على تذليل العقبات الرئيسية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق. كما أشار إلى أن البحرية الأمريكية تواصل الحصار الذي وصفه ب«الفولاذي» على الموانئ الإيرانية. وأضاف أن الجيش الأمريكي «أكثر من قادر على استئناف الهجمات إذا لزم الأمر»، لافتاً إلى أن «مخزونات (الذخائر) أكثر من كافية لذلك، سواء هناك، أو في أنحاء العالم، لذا نحن في وضع جيد جداً».وشدد وزير الحرب على أن الرئيس ترامب «صبور»، ويريد إبرام «صفقة كبيرة» تضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي. واعتبر هيغسيث أن الولايات المتحدة لم تُدر ظهرها لمنطقة آسيا والمحيط الهادي، على الرغم من انخراطها في صراع مع إيران.وقال مسؤول في البيت الأبيض إن اجتماع ترامب في «غرفة العمليات» بشأن إيران انتهى، أمس الأول الجمعة، بعد نحو ساعتين، من دون إعلان ما إذا كان قد اتخذ قراراً بشأن الاتفاق المحتمل مع طهران.وأضاف المسؤول، في بيان، أن «الرئيس ترامب لن يبرم سوى اتفاق يخدم مصلحة أمريكا، ويلبي خطوطه الحمراء»، مؤكداً أن «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً».ولم يكشف البيت الأبيض عن أيّ قرار نهائي عقب الاجتماع، على الرغم من أن ترامب كان قد أعلن قبل انعقاده أن الهدف منه هو التوصل إلى «قرار نهائي» بشأن الاتفاق المحتمل مع إيران.في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن بلاده مستعدة للتوصل إلى «إطارٍ مشرّف» يفضي إلى إنهاء الحرب والتوترات في المنطقة. وأضاف بزشكيان، في اتصال هاتفي مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن طهران منفتحة على تفاهمات من شأنها دعم مسار السلام والاستقرار، مشيداً بالدور القطري في هذا الاتجاه.وأكد أن إيران تتمسك بالدبلوماسية والحوار، وبأي تسوية تراعي مصالحها، واعتبارات الأمن والاستقرار الإقليمي، بينما اعتبر محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، إن ترامب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة» بمواصلة الحصار البحري على إيران، وتقديم ما وصفها بمطالب مفرطة في المفاوضات.وقال عضو في فريق التفاوض الإيراني، إن الوصول إلى الأصول الإيرانية المجمدة يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف الحالية في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران لن توقع الاتفاقية المقترحة إذا لم تُفرج واشنطن عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة.وأضاف، في تصريحات صحفية، أن الاتفاق المقترح يتضمن بنوداً تتيح لإيران الانسحاب منه في حال عدم الوفاء بالالتزامات المتفق عليها، مشيراً إلى أن الانتقال إلى مرحلة مفاوضات الستين يوماً سيبقى مرهوناً بتنفيذ الولايات المتحدة لالتزاماتها.وأوضح عضو فريق التفاوض الإيراني، أن الاتفاقية المحتملة تتألف من 14 مادة، لافتاً إلى أن كل مادة تتضمن ملاحق ستخضع لمفاوضات تفصيلية خلال المراحل المقبلة.وأكدت مصادر إيرانية أخرى أن الملف النووي ليس مطروحاً على طاولة المفاوضات، كما أعلن ترامب، وسيطرح للتداول عندما تلتزم واشنطن بالتزاماتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم فقط، ومنها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ووقف إطلاق النار الدائم في المنطقة، وعلى وجه الخصوص في الجبهة اللبنانية. (وكالات)**media[7922909]**