هندسة مفهوم التعليم

تمضي دبي بخطوات واثقة تجاه التعليم وبفلسفة تستشرف المستقبل، فهي تنظر إلى المدرسة بوصفها البيئة التي يُصنع فيها الإنسان القادر على النجاح في الحياة قبل سوق العمل، وتعيد رسم ملامح التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية، ومن هذا المنطلق، جاء إطلاق أول منظومة متكاملة لمهارات الحياة في دبي، بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وهو ما يشكل تحوّلاً نوعياً في فلسفة التعليم.دبي أدركت مبكراً أن العالم الذي سيدخله طلبة اليوم لن يشبه العالم الذي يعيشونه الآن. فالمهن تتغير بوتيرة غير مسبوقة، والذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العالم، والمهارات التي كانت كافية بالأمس قد تصبح غير ذات جدوى خلال سنوات قليلة، وتظل هناك مهارات لا تفقد قيمتها مهما تغيرت التكنولوجيا، كالتفكير النقدي، والقيادة، والعمل الجماعي، والمرونة النفسية، واتخاذ القرار، والمسؤولية المالية، والتواصل الفعال.المبادرة تعيد هندسة مفهوم التعليم، وليست برنامجاً إضافياً يدرّس إلى جانب المناهج، بحيث يصبح اكتساب المهارات الحياتية جزءاً أصيلاً من التجربة التعليمية، يبدأ مع الطفل منذ سنواته الأولى، وويمتد معه طوال حياته المهنية والشخصية.هذه الرؤية تنسجم مع الميثاق الوطني للتعليم الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، واستراتيجية التعليم في دبي 2033، واللافت في المنظومة الجديدة أنها تتعامل مع الطالب باعتباره إنساناً متكاملاً، لا مجرد متلقٍّ للمعلومات.البعد النفسي لا تقل أهميته في هذه المنظومة عن بقية الجوانب، إذ تركز على تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية القدرة على مواجهة الضغوط، كما أولت اهتماماً خاصاً بالحياة الرقمية، ومن أبرز نقاط القوة فيها أنها لا تضع المدرسة وحدها أمام مسؤولية بناء الإنسان، وإنما تؤسس لشراكة واسعة تضم الأسرة، والمعلم، والمؤسسات التعليمية، وقطاعات الأعمال، والمجتمع.الرسالة التي تبعث بها دبي من خلال المنظومة تتجاوز حدودها الجغرافية، فهي تؤكد أن التعليم في القرن الحادي والعشرين يقاس بقدرة الطالب على التعلم المستمر، والتكيف، والابتكار.إطلاق منظومة «مهارات من أجل الحياة» ليس مجرد تطوير للمناهج أو إضافة لمساقات جديدة، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة في التعليم الإماراتي، عنوانها إعداد الإنسان للحياة بكل أبعادها.ebnaldeera@gmail.com