على وقع الهجمات الأوكرانية القوية، أعلنت روسيا الجمعة حالة الطوارئ الإقليمية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها، بهدف مواجهة تداعيات النقص الكبير في الوقود وتعليق بيعه، وكذلك انقطاع التيار الكهربائي، جراء استهداف طرق الإمداد والمنشآت النفطية في أنحاء شبه الجزيرة.وبحسب الحاكم سيرغي أكسيونوف المعيّن من قبل روسيا، فإنه تم إعلان حالة الطوارئ على مستوى إقليمي في القرم ومدينة سيباستوبول، موضحاً أن الإطار القانوني لحال الطوارئ يتيح معالجة القضايا المرتبطة بالحفاظ على سير عمل جميع القطاعات الحيوية بأقصى سرعة.وفي أعلى الأرقام منذ بدء الصراع، أعلنت وزارة الدفاع الروسية الجمعة، أنها أسقطت 660 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، بما في ذلك فوق العاصمة موسكو وشبه جزيرة القرم، فيما تستهدف أوكرانيا غالباً منشآت معالجة وتصدير النفط الروسي في محاولة لحرمان الكرملين من مصدر دخل حيوي لتمويل مجهوده الحربي.ويأتي الإعلان بعد أسابيع من الهجمات الجوية المكثفة التي تشنها أوكرانيا، بما في ذلك موجة هجمات الطائرات المسيرة، الأخيرة غير المسبوقة من حيث الكثافة، واستهدفت شبه جزيرة القرم وحوالي اثنتي عشرة منطقة أخرى.حالة شلل في «القرم»هجمات أوكرانيا على شبه جزيرة القرم، والتي تهدف إلى عزل شبه الجزيرة الاستراتيجية المطلة على البحر الأسود، هزت الحياة اليومية فيها إلى درجة لم تشهدها منذ ضمها عام 2014، حيث نفد الوقود من المحطات، مما خلق طوابير طويلة، بينما أدى انقطاع التيار الكهربائي المتكرر إلى شل المنطقة، مما عطل إمدادات المياه التي تعتمد على المضخات الكهربائية.كما غير العديد من الروس الذين خططوا لقضاء عطلاتهم الصيفية في شبه جزيرة القرم، وهي وجهة سياحية مفضلة، خططهم، إذ انخفضت الحجوزات لشهري يوليو وأغسطس بأكثر من 30% مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 43% في سيفاستوبول، أكبر مدن القرم، وفقاً لصحيفة «كوميرسانت».كما غادر السياح الذين وصلوا بالفعل إلى شبه جزيرة القرم، فيما اصطفت آلاف السيارات على جسر القرم باتجاه روسيا، بينما لم يكن هناك أي سيارات على الجانب الآخر تنتظر الدخول، حسبما ذكر المسؤولون.ما معنى إعلان الطوارئ؟من الناحية القانونية، تمنح حالة الطوارئ المسؤولين المحليين الذين عينتهم روسيا صلاحيات إضافية، بما في ذلك سلطة تنسيق عمليات إجلاء المدنيين والإسراع في الإنفاق في حالات الطوارئ، من خلال التنازل عن المناقصات العامة.كما تعد حالة الطوارئ الإقليمية التي أُعلنت في شبه جزيرة القرم، أقل درجة واحدة من حالة الطوارئ الفيدرالية التي من شأنها أن تسمح باستجابة أكثر قوة.ما سبب قوة الهجمات؟التقدم الذي أحرزته أوكرانيا في إنتاج الطائرات المسيرة والصواريخ أتاح لها شن هجمات أكبر، بعيداً عن خط المواجهة، إذ يمكنها التغلب على الدفاعات الجوية الروسية بسهولة أكبر، وخلال الأشهر القليلة الماضية، شنت هجمات جوية متزايدة الثقل على شبه جزيرة القرم وأجزاء من روسيا، كاسرة الهدوء النسبي الذي كان يتمتع به المدنيون الروس إلى حد كبير خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.وبحسب مراقبين، فإن الهجمات أثبتت تآكل قدرة روسيا تدريجياً على عزل مجتمعها عن تداعيات الحرب، بينما في كييف، فقد عززت شعوراً متزايداً بالثقة بأنها ستكون قادرة على دفع الجانب الروسي للجلوس إلى طاولة المفاوضات، حتى مع استمرار روسيا في قصف أوكرانيا بالصواريخ والمسيرات، مستغلة نقص الدفاعات الجوية الأوكرانية.والأسبوع الماضي، نفذت أوكرانيا أكبر هجوم بمسيرات على منطقة موسكو منذ بدء الحرب، مما أجبرها على تعليق الرحلات الجوية في مطارات العاصمة الأربعة، وألحق أضراراً جسيمة بمصفاة نفط رئيسية، وأصاب 17 شخصاً على الأقل، وتسبب في مقتل طفلة تبلغ من العمر 8 سنوات.**media[7972006]**