بعدما بكت البرازيل بأكملها إصابته في مونديالها عام 2014 وما تلاها من خروج مذل على يد ألمانيا (1-7) في نصف النهائي، كانت دموع نيمار على الموعد مجددا بعد 12 عاما بالخروج من نسخة 2026 عقب الخسارة الصادمة أمام النروج 1-2 في نيوجيرزي حيث أعلن نهاية الرحلة مع "سيليساو". كان تواجد نيمار في النسخة الثالثة والعشرين من النهائيات العالمية غير مؤكد أصلا بسبب الإصابة، قبل أن يفاجئ المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي الجميع باستدعائه ومنحه فرصة المشاركة الرابعة له في البطولة. وحتى أن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا سخر من وضع نيمار بالقول إنه "أول لاعب في العالم يتم استدعاؤه ويعمل عن بُعد"، وغاب اللاعب البالغ 34 عاما عن التعادل الافتتاحي مع المغرب 1-1 في المونديال المقام في أميركا الشمالية، كما استبعده أنشيلوتي من قائمة المباراة الثانية أمام هايتي (3-0)، قبل أن يدخل بديلا في الجولة الثالثة أمام أسكتلندا (3-0). وتعرض نيمار لإصابة في ربلة الساق اليمنى، ولم يشارك في أي مباراة منذ ذلك الحين، قبل دخوله في الدقيقة 76 أمام أسكتلندا، لكنه غاب عن الفوز الشاق على اليابان (2-1). بدأت الأمور هنا وتنتهي هنا بسبب الهدفين اللذين سجلهما إرلينغ هالاند، انتهى مشوار نيمار مع المنتخب البرازيلي الذي خاض معه مباراته الأخيرة عن 34 عاما. وأنهى نيمار اللقاء بركلة جزاء متأخرة جدا عزز بها سجله القياسي مع المنتخب بعدما رفع رصيده إلى 80 هدفا، كان أولها عام 2010 على الملعب ذاته ضد الولايات المتحدة (2-0). وجلس الرقم 10 باكيا على أرضية ملعب "ميتلايف ستاديوم"، محاطا بزملائه الذين حاولوا مواساته. قال بعد اللقاء "حاولت وحاولت. الآن، انتهى الأمر. بدأت الأمور هنا (في هذا الملعب) وتنتهي هنا"، مشاركته الدولية الـ130 والأخيرة، صدّق عليها نيمار عندما قرر أنشيلوتي إشراكه بدلا من غابريال مارتينيلي. بفعل التأثر على الأرجح، فشل نيمار في مراوغته الأولى وبتمريرته الأولى كذلك، فيما وثق الجمهور اللحظة بهواتفه. هدف أخير ومرت الدقائق من دون أن ينجح في منح الهجوم البرازيلي الزخم والإلهام، كما في تلك المراوغة القسرية داخل المنطقة وسط غابة من الأقدام النروجية. ومع اقتراب الإقصاء، تملّك الإحباط منه وخرج قليلا عن طوره: تدخل خشن على مارتن أوديغارد، ثم احتك بلاعبين نروجيين هرعوا لحظة الحادثة، لينال إنذارا مستحقا. هل كانت هذه اللقطة غير الموفقة آخر ما سيبقى من نيمار؟ لا، إذ إن ضربة بالكوع من ليو أوستيغارد على وجه كازيميرو تسببت بركلة جزاء كانت الثانية لسيلسياو، وفي اللحظات الأخيرة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع وفي حين بات الفوز إلى حد كبير في جبعة النروج ومعه التأهل إلى ربع النهائي للمرة الأولى، لم يتردد المهاجم البالغ 34 عاما في التنفيذ. وقبلها مباشرة، وفي أجواء مشحونة، تبادل كلمات مع الحارس أوريان نيلاند الذي حاول تشتيت تركيزه بحركات كثيرة على خط مرماه، لكن ذلك لم يمنع أيقونة البرازيل من تسجيل هدفه الدولي الثمانين.