وتستند المجلة إلى نتائج استطلاعات رأي أظهرت أن 77 في المئة من الأوروبيين يعتبرون الحرب الروسية في أوكرانيا تهديدا مباشرا لأمن القارة ومستقبلها، فيما تراجعت نسبة من ينظرون إلى الولايات المتحدة بوصفها حليفا يمكن الاعتماد عليه إلى 11 في المئة فقط. كما يعتقد عدد كبير من الأوروبيين أن واشنطن قد لا تتدخل للدفاع عنهم في حال تعرضهم لهجوم.وتعكس هذه التحولات تغيرا واضحا في المزاج الشعبي داخل القارة، إذ تؤيد أغلبية في عدد من الدول الأوروبية زيادة الإنفاق العسكري، بينما يدعم 47 في المئة من المواطنين إصدار ديون أوروبية مشتركة لتمويل مشاريع دفاعية، وهي فكرة كانت حتى وقت قريب تعد من المحرمات السياسية. كما تتصاعد الدعوات إلى تقليص الاعتماد على الصناعات العسكرية الأميركية وتعزيز شراء الأسلحة والمعدات المنتجة داخل أوروبا.وتشير فورين أفيرز إلى أن ألمانيا تتصدر حاليا جهود إعادة التسلح الأوروبية، بعدما باتت تستحوذ على نحو ربع الإنفاق الدفاعي للاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن ترتفع ميزانيتها العسكرية إلى نحو 172 مليار دولار بحلول عام 2029، بالتوازي مع توسيع استثماراتها في الصناعات الدفاعية، ولا سيما في قطاع الطائرات المسيّرة، بالتعاون مع شركات أوروبية متخصصة.ولا يقتصر هذا التحول على زيادة الإنفاق العسكري فحسب، بل يشمل أيضا مراجعة سياسات التجنيد والخدمة العسكرية، إذ اتجهت دول عدة، من بينها ألمانيا والسويد وكرواتيا ودول البلطيق، إلى إعادة النظر في الخدمة الإلزامية أو توسيع برامج التجنيد الطوعي، استجابة للهواجس الأمنية المتنامية المرتبطة بروسيا.وترى المجلة أن الحرب الأوكرانية دفعت أوروبا إلى التخلي تدريجيا عن قناعتها التقليدية بأن التجارة والتكامل الاقتصادي كفيلان بمنع النزاعات، لتحل محلها رؤية جديدة تقوم على ما وصفه المستشار الألماني فريدريش ميرتس بـ"الواقعية المبدئية"، والتي تنطلق من اعتبار أن ميزان القوة عاد ليكون العامل الحاسم في العلاقات الدولية أكثر من القواعد والمؤسسات الدولية.