تواجه الأنظمة الصحية في أوروبا ضغوطًا متزايدة مع استمرار موجة حر غير مسبوقة شهدت ارتفاعات في درجات الحرارة إلى مستويات قياسية نهارًا وليلًا، مما ينذر بتداعيات صحية قد تتفاقم حتى بعد انحسار الموجة.
ويحذر خبراء من أن التأثيرات الصحية لموجات الحر لا تظهر فورًا، بل قد تتأخر بين خمسة وعشرة أيام نتيجة تراكم الإجهاد الحراري والجفاف.
وفي هذا السياق، أكد طبيب الطوارئ البلجيكي غي بورغيرز، أن أقسام الطوارئ ستواصل استقبال المرضى حتى بعد انتهاء موجة الحر، مع تزايد الحالات المرتبطة بالإجهاد الحراري.
ارتفاع حاد في أعداد المرضى
وتتوقع مستشفيات في عدة دول أوروبية، بينها بلجيكا، ارتفاعًا حادًا في أعداد المرضى، في ظل استمرار درجات الحرارة المرتفعة حتى نهاية الأسبوع، قبل أن تبدأ بالانخفاض تدريجيًا مع وصول تيارات هوائية أطلسية، تشمل جنوب أوروبا أولًا، ثم تمتد لاحقً إلى دول الشمال.
وتشير المعطيات إلى أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة ليلًا يفاقم المخاطر الصحية، إذ يحرم الجسم من فرصة التعافي، ما يزيد احتمالات الإصابة بضربات الشمس وأمراض القلب والجهاز التنفسي، خصوصًا لدى كبار السن والفئات الهشة.
وتعيد هذه الظروف إلى الأذهان موجات حر سابقة تسببت في آلاف الوفيات، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات مشابهة إذا استمرت درجات الحرارة عند مستوياتها الحالية.
وتعكس موجة الحر الحالية اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأنظمة الصحية والسياسات الصحية العامة في أوروبا على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن مثل هذه الظواهر ستصبح أكثر تواترًا وشدة في السنوات المقبلة.