استضافت جمعية الثقافة والفنون بالدمام، أمس الثلاثاء، العرض المسرحي "تكلَّمْ حتَّى أراك" من إنتاج فرقة: بروسينيوم المسرحية، ومن تأليف وإخراج: د. يوسف أحمد الحربي، وتمثيل: محمد المطوع، وسوسن آل إدريس، وجواد الصايغ، ومهدي المرهون، ومحمد المرزوق، وحوراء الهزيم، وموسيقى ومؤثرات صوتية: عبدالعزيز الأسود، قبل مغادرته إلى ألمانيا، حيث تم اختيار العرض للمشاركة في مهرجان مسرح العالم بمدينة كمنيتش في ألمانيا، خلال الأسبوع المقبل، ضمن نخبة من العروض العالمية، ليكون العمل الوحيد الممثل لدول الخليج والوطن العربي، وممثلًا للمملكة العربية السعودية في هذا المحفل الدولي.
يُذكر أن المسرحية شاركت في مهرجان إثراء، وحققت ثلاث جوائز: أفضل عرض متكامل، وأفضل تهيئة نص، وأفضل ممثلة دور أول. كما شاركت في مهرجان الرياض المسرحي، وحصلت على جائزة أفضل ممثل دور ثانٍ.
كما تتواصل مشاركات العرض عربيًا ودوليًا، حيث سيشارك في مهرجان صيف الزرقاء المسرحي خلال شهر سبتمبر، وفي مهرجان الفضاءات المختلفة في جمهورية مصر العربية خلال شهر نوفمبر، إلى جانب مشاركات مستقبلية أخرى تعكس الحضور المتنامي للعمل على الساحة المسرحية.
قصة المسرحية
في فضاء غامض يشبه سكة قطار أو غابة موحشة، يعيش عدد من العميان في حالة من التيه، غير مدركين لموقعهم، معتمدين على التخمينات والأصوات في فهم العالم من حولهم. يظهر لهم شخص يُدعى "الأعمى القطار"، يقدّم نفسه كمرشد نحو النجاة، فيتبعونه مدفوعين بالأمل.
غير أن رحلتهم تنتهي إلى مصير مأساوي، حين يكتشفون أن من ظنّوه دليلًا لم يكن سوى سبب هلاكهم. وفي لحظة انكشاف قاسية، تتجلّى الحقيقة: كانوا يبحثون عن منقذ... لكنهم لم يجدوا أحدًا.
تجربة تتجاوز الواقع
تنتمي مسرحية «تكلَّمْ حتَّى أراك» إلى تخوم التداخل بين المسرح الرمزي والمسرح العبثي، حيث تقوم على بناء دلالي يوظّف الرمز لكشف العوالم الباطنية والوجودية، ويستعير من العبث بنيته القائمة على التفكك، وتكرار الحوارات، والشعور باللاجدوى.
وبذلك يمكن توصيفها بوصفها عملًا ذا طابع رمزي بمرتكز عبثي، تتقاطع فيه الأسئلة الوجودية مع الغموض الدلالي، في تجربة مسرحية تتجاوز الواقع المباشر نحو تأملات أعمق في معنى الحضور والغياب، والبصر والبصيرة.
أما على مستوى المعالجة الإخراجية، فيعتمد العرض على توجه بصري تجريدي، يقوم على تكثيف الصورة المسرحية والاقتصاد في العناصر الواقعية، من خلال توظيف الإضاءة والصوت وحركة الجسد، بما يعزز البعد الرمزي ويكرّس الإحساس العبثي بالزمن والمكان.