«من أين يأتون بكل هذا المال؟».. بذخ جنازة خامنئي يغضب الإيرانيين

يساور القلقُ إيرانيون ممن قرّروا العزوف عن المشاركة في مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، خوفاً على سلامتهم، فيما يرفض آخرون أن يكونوا جزءاً مما يرونه مراسم باذخة، في ظل ما يعانيه اقتصاد بلادهم من صعوبات.وتُقام مراسم تشييع المرشد الذي قتل في ضربات أمريكية إسرائيلية أشعلت الحرب في الشرق الأوسط، في ظل هدنة لا تزال متأرجحة بين الولايات المتحدة وإيران، وبعد ستة أشهر من خروج احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة هزّت البلاد.تعريض الناس للخطروقالت عفّت (67 عاماً)، وهي ربة منزل تقيم في مشهد: «أخشى أن يؤدّي سوء التنظيم إلى تعريض حياة الناس للخطر. ويقلقني احتمال وقوع أعمال عنف أو هجوم إرهابي، أتمنى فقط أن يعود المشاركون إلى منازلهم سالمين».طهران تفرغ من سكانهاأمّا آزاده (43 عاماً)، وهي مترجمة مقيمة في طهران، فتشرح: «من خلال ما أراه، يبدو أن كثيرين يغادرون طهران هرباً من الفوضى والزحام. المدينة هادئة على غير عادتها، ولا أعرف من أين سيأتون بـ 15 مليون مشارك كما يزعمون. الناس يتحدّثون عن نقل موظفين حكوميين وحتى تلامذة مدارس بالحافلات من مدن أخرى إلى طهران السبت. أكثر ما يقلقني هو سلامة هؤلاء الأطفال».مثقلون بأجواء المدينةبالنسبة إلى سعيد (29 عاماً) الذي يعمل في قطاع التكنولوجيا في طهران، فإنه «على الرغم من درجات الحرارة المرتفعة، تبدو الطرق المؤدية إلى خارج طهران مكتظة. كثير من السكان توجهوا بالفعل شمالاً، وأنا سأغادر لأن البقاء في المدينة أصبح صعباً جداً؛ فالأجواء متوتّرة، وشوارع كثيرة مغلقة، ونقاط التفتيش الليلية عادت، والمدينة مليئة بالعناصر الأمنية وبأعداد كبيرة من الأشخاص ذوي المظهر الديني المحافظ. أشعر بعدم الارتياح ولا أستطيع تحمّل ذلك. أعتقد أنهم قد يتمكّنون من حشد أربعة أو خمسة ملايين من المؤيدين، ثم ستعلن وسائل الإعلام الرسمية على الأرجح أن عدد المشاركين بلغ 20 مليوناً».«من أين يأتون بكل هذا المال؟»يلفت علي (49 عاماً)، المقيم في مدينة تنكابن على ساحل بحر قزوين، إلى ما تقوله الحكومة من أنها «أعدّت الطعام والشراب وأماكن الإقامة وخدمات أخرى لـ 15 مليون مشارك. سؤالي هو: من أين تأتون بهذا المال؟ خلال الأيام القليلة الماضية فقط، ارتفعت أسعار الخبز، وبعض المواد الغذائية الأساسية، بحسب ما يُقال، بنسبة تصل إلى 30%، وفي النهاية، الناس هم مَن يدفع الثمن».دعاية لتكريم «ديكتاتور»بحسب كاوه (38 عاماً)، وهو فنان تشكيلي مقيم في طهران، فإن «هذه المراسم لا تجلب للناس سوى الإحباط. أيّ من هذه الخدمات، من خيام مؤقتة، ومراحيض متنقلة وإنترنت للطوارئ وخدمات لوجستية سريعة وتموين وإمدادات غذائية، لم يُوفَّر للإيرانيين بشكل مناسب خلال الأزمات الحقيقية مثل الزلازل أو الفيضانات. ومع ذلك، وفي ظل اقتصاد أنهكته الحرب، تُنفق أموال الناس على مراسم مكلفة وباذخة».«فقاعتان»تقول إلناز (32 عاماً)، وهي رسامة مقيمة في طهران: «بالنسبة إلى أشخاص مثلنا، ممن يعيشون حياة عادية، وليسوا متدينين، ولا تربطهم علاقات بالحكومة، فإن وجود خامنئي أو غيابه لم يغيّر كثيراً في حياتنا اليومية. طوال سنوات، بدا وكأن عامة الناس وأنصار الحكومة يعيشون في فقاعتين منفصلتين، على الرغم من أنهم في البلد نفسه. وهذه المراسم لا تختلف عن مناسبات رسمية أو دينية أخرى لا تستقطب سوى أقلية من المجتمع الإيراني».