من أجل فلسطين

لم تغب فلسطين يوماً عن فكر دولة الإمارات في كل مواقفها السياسية والإنسانية، وكانت دائماً في قلب جهودها في مختلف المنابر والمحافل الإقليمية والدولية باعتبارها قضيتها المركزية الأولى. وهذا الموقف ليس جديداً بل كان حقيقة ثابتة كرّسها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قولاً وعملاً في تأكيده على أن «قضية فلسطين هي قضية العرب أجمعين، وهي أمانة مقدسة في أعناقهم. إن إيماننا بقضية فلسطين بعض من إيماننا بعروبتنا تاريخاً ونشأة وكياناً ومصيراً»، لذلك تقود الإمارات جهوداً إنسانية دولية ضخمة لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لمواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي المتواصل، والتخفيف من معاناته، من خلال تقديم مساعدات بمليارات الدولارات وتسيير جسور برية وبحرية وجوية متواصلة عبر عملية «الفارس الشهم»، كما أنها تشارك بفاعلية في كل المنتديات لتأكيد دعمها الراسخ لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967، وصون حقوق الشعب الفلسطيني.لذلك، لم يكن موقف دولة الإمارات في مؤتمر «نداء باريس من أجل حل الدولتين» الذي عقد مؤخراً في العاصمة الفرنسية، والذي شارك فيه وفد إماراتي برئاسة خليفة شاهين المرر، وزير دولة، إلى جانب وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وكندا، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، ونحو 400 مسؤول وممثل عن منظمات مجتمع مدني دولية، إلا جزءاً من جهود متواصلة، ومواقف ثابتة تعبّر عن التزام بالقضية الفلسطينية وضرورة التوصل إلى حل سياسي سلمي لها، في ظل حالة الجمود التي تشهدها القضية جراء الممارسات الإسرائيلية العنصرية القائمة على المضي قدماً في تنفيذ سياسة التوسع والتهجير والتهويد تمهيداً للضم، وفرض أمر واقع جديد ينسف كل ما اتفق عليه العالم من قرارات دولية تجسد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.أكد المرر في كلمته أمام المؤتمر أن الإمارات «ملتزمة بمواصلة دعم وتنفيذ الخطة الشاملة للسلام في غزة بما يمهد الطريق لتولي السلطة الفلسطينية مسؤولياتها الكاملة في القطاع والضفة الغربية بعد تنفيذ الإصلاحات اللازمة»، وأشار إلى أن «استمرار التوتر في الضفة الغربية المحتلة والقدس يشكل تهديداً لفرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتقويضاً لحل الدولتين». وأوضح المرر أن دولة الإمارات «برهنت على مدى عقود التزامها الراسخ تجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق وعلى رأسها حقه في تقرير المصير، كما تصدّرت دولة الإمارات منذ اندلاع الحرب على غزة الجهود الدولية الإنسانية في القطاع، حيث قدمت ما يقارب ثلاثة مليارات دولار مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتعهدت بتخصيص مليار ومائتي مليون دولار عبر مجلس السلام».ولأن دولة الإمارات تدرك التداعيات الخطرة لسلوك الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تجاه ما تقوم به من توسيع الاستيطان، والممارسات الإرهابية التي يقوم بها المستوطنون بقيادة بعض الوزراء من هجمات متواصلة على القرى الفلسطينية والمقدسات ومصادرة الأراضي وتهجير السكان، فقد حذرت من النتائج الخطرة لمثل هذا السلوك، وأكدت ضرورة المسارعة في التوصل إلى مسار سياسي يستند إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وعلى أساس حل الدولتين، «إذ لا أمن ولا استقرار من دون حل عادل وشامل ومستدام للقضية الفلسطينية».