أكد الدكتور منصور العور، رئيس «جامعة حمدان بن محمد الذكية»، أن ما شهده العالم في السنوات الأخيرة، لم يكن مجرد تجربة «تعلم عن بُعد»، بل كان تحولاً عميقاً يمثل اختباراً حقيقياً لمستقبل التعليم. وأوضح أن الجامعة لم تتعامل مع التعليم الرقمي، حلاً ظرفياً فرضته الأزمات، بل نموذجاً مستداماً يعيد صياغة العملية التعليمية من الأساس، بما يتجاوز حدود القاعات الدراسية التقليدية إلى فضاءات أكثر مرونة وابتكاراً.تحدٍّ فكريوأشار إلى أن التحدي لم يكن تقنياً بقدر ما كان فكرياً، يتمثل في كيفية الانتقال من نموذج «نقل المحاضرة» إلى «تصميم تجربة تعلم متكاملة».وبيّن أن هذا التحول استدعى إعادة التفكير في دور المعلم والطالب؛ حيث لم يعد المعلم ناقلاً للمعرفة فقط، بل مصمماً لتجربة تعليمية، فيما أصبح الطالب محور العملية التعليمية. ولهذا ركزت الجامعة على التعلم المخصص، والتفاعل الذكي، وتحليل بيانات المتعلمين، بما يعزز جودة المخرجات التعليمية.وفيما يتعلق بمستقبل البرامج الأكاديمية، أوضح أن الجامعة لا تنظر إلى التوسع في البرامج بمعناه التقليدي، بل تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم «البرنامج الأكاديمي» ذاته؛ مؤكداً أن التخصصات التقليدية لم تعد قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل، ما دفع الجامعة إلى تبنّي مسارات تعلم مرنة وبرامج تراكمية (Stackable)، تتيح للطالب البناء التدريجي والمتجدد لخبراته. والتعلم لم يعد مرحلة زمنية محددة، بل عملية مستمرة مدى الحياة.وتطرق إلى دور الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح جزءاً أساسياً من بنية النظام التعليمي. والجامعة تستخدمه في تصميم مسارات تعليمية مخصصة لكل طالب، والتنبّؤ بالتحديات التعليمية قبل حدوثها، ودعم اتخاذ القرار الأكاديمي؛ لأن الهدف من توظيف الذكاء الاصطناعي ليس التفكير بدلاً من الطالب، بل تمكينه من التفكير بعمق وكفاءة.بحث مؤثروفي محور البحث العلمي، شدّد العور، على أن الجامعة لا تركز على عدد الأبحاث المنشورة بقدر تركيزها على تأثيرها الفعلي. والأولوية تُمنح للأبحاث التطبيقية التي تقدم حلولاً واقعية، خاصة في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وجودة الحياة والسياسات التعليمية. كما أشار إلى أهمية ربط البحث العلمي بصنّاع القرار والقطاع الصناعي والمجتمع، لضمان تحويل المعرفة إلى قيمة ملموسة.وفي تعليقه على التوترات السياسية العالمية، أكد أن التحول نحو التعليم الرقمي لم يعد خياراً، بل واقعاً قائماً، والتوترات كشفت عن مدى جاهزية المؤسسات التعليمية للتكيّف مع التغيرات. وأوضح أن الجامعات اليوم تنقسم إلى مؤسسات تتكيّف مع التغيير، وأخرى تصنعه وتقوده. والجامعة، اختارت أن تكون ضمن الفئة التي تبادر بصياغة المستقبل.