مفاوضات متعثرة وضربات مفاجئة تشعل التوتر بين واشنطن وطهران
قالت إيران، أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة انتهكت وقف إطلاق النار بشنها ما وصفتها بضربات مفاجئة على جنوب إيران، في حين صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن التفاوض على اتفاق لوقف الصراع ‌ربما «يستغرق بضعة أيام»، في حين يعقد الرئيس دونالد ترامب اجتماعاً استثنائياً لمجلس وزرائه اليوم الأربعاء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، في خطوة نادرة تعكس حساسية الملفات المطروحة وفي مقدمتها المحادثات المتوترة مع إيران.وتراجعت مؤشرات التقدم التي شهدتها الأيام الأخيرة، لتحل محلها مجدداً لغة التصعيد رغم وقف إطلاق النار الساري منذ 8 نيسان/إبريل. ولا تزال التهديدات قائمة، وكذلك حصار مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأمريكية التي وقعت في إقليم هرمزجان بجنوب البلاد تمثل «انتهاكاً صارخاً» لوقف إطلاق النار الهشّ الذي بدأ منذ قرابة سبعة أسابيع. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات فجر أمس الثلاثاء في الإقليم.وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد أعلنت في وقت سابق أنها قصفت مواقع إطلاق صواريخ في جنوب إيران ليلاً.ولم تؤكد إيران المعلومات رسمياً، لكن وسائل الإعلام الرسمية أفادت بوقوع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية، وأعلنت فتح تحقيق لتحديد مصدرها.وكانت آخر غارات أمريكية معروفة على إيران تعود إلى مطلع أيار/مايو مع استهداف جنوب إيران. وردّ الجيش الإيراني عليها باستهداف سفن في مضيق هرمز، في خطوة اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن «لا أهميّة لها».وقال مسؤولون إيرانيون وأمريكيون إن المحادثات غير المباشرة أحرزت تقدماً بشأن مذكرة تفاهم، أو اتفاق أولي، من شأنه أن يفضي إلى مزيد من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي. وقال مسؤول مطلع إن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف وبرفقته وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي زاروا الدوحة أمس الأول الاثنين لإجراء محادثات مع رئيس وزراء قطر بشأن اتفاق محتمل.وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن قاليباف عاد إلى إيران بعد أن سعى للتوصل إلى اتفاق بشأن الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وذلك ضمن مذكرة ‌التفاهم.وقال مصدر إيراني مقرب من فريق التفاوض في الدوحة لوكالة «تسنيم»، إن زيارة قاليباف إلى قطر جاءت بهدف التفاهم بشأن آلية تنفيذية للإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.وأشار المصدر إلى أن التجربة السابقة المتعلقة بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية، وقطر، «دفعت طهران إلى التشديد على ضرورة متابعة الجوانب التنفيذية بدقة، لتجنب تكرار المشكلات السابقة، ولهذا، جرى الاستفادة من التجربة الماضية خلال هذه الزيارة لتفادي أي عراقيل في الوصول إلى هذه الأموال». وأكد المصدر أن زيارة قاليباف إلى قطر «حققت نتائج جيدة من هذه الناحية».وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة أجرت محادثات مع إيران في قطر. وأضاف، في تصريحات للصحفيين على متن طائرته ‌في مدينة جايبور الهندية، أن «هناك الكثير من الأخذ والرد حول صياغات محددة في الوثيقة الأولية» بين البلدين. وأشار إلى أن التفاوض على صياغة الاتفاق مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام».من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «نيويورك بوست»، أمس الثلاثاء، أن الرئيس الأمريكي سيعقد اجتماعاً مع كبار مسؤولي الحكومة في منتجع «كامب ديفيد»، اليوم الأربعاء، وأن من المتوقع أن يهيمن ملف إيران على المناقشات، في ظل اقتراب محادثات السلام من مرحلة حاسمة.وقالت الصحيفة إن من المتوقع أن ينضم جميع الوزراء، ومديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي جابارد، إلى ترامب في الاجتماع.ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض أن الاجتماع سيناقش «الإنجازات الاقتصادية ودعم الشركات الصغيرة»، ومستجدات السياسة الخارجية.واختيار المنتجع الجبلي المنعزل في ولاية ماريلاند، والذي لم يعتد ترامب ارتياده مقارنة بأسلافه، يسلط الضوء على الطبيعة الاستثنائية للمناقشات.ويستضيف المجمع الرئاسي البالغة مساحته 125 فداناً في عمق متنزه جبل كاتوكتين، والذي يحرسه مشاة البحرية الأمريكية، هذا الاجتماع الحكومي النادر بعيداً عن أعين وسائل الإعلام.ويوفر الموقع بيئة آمنة لإجراء محادثات حساسة، وقد شهد في الماضي محطات دبلوماسية فارقة قادتها الولايات المتحدة، أبرزها اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1978 في عهد الرئيس جيمي كارتر، والقمة الإسرائيلية الفلسطينية التي انتهت إلى الفشل عام 2000 خلال ولاية الرئيس بيل كلينتون.**media[7917795]**