«معهد برشلونة»
لن تتطور الرياضة السعودية، ولن تلمس طموحات "رؤية 2030" عشب ملاعبنا الحقيقي، إلا عبر مخرجات وطنية عالية التأهيل؛ صُنعت مهاراتها داخل الجامعات والكليات السعودية المختصة، وعُمّدت خبراتها بعرق الممارسة والتطبيق في أرض الميدان. هذه حقيقة ثابتة لا تقبل الالتفاف، ولا يمكن تزييفها بالشهادات التي تُقاس بمقدار الدفع المالي، لا بحجم الأداء والبذل الفعلي. إن ما نشهده اليوم من تسابق محموم لبعض اللاعبين والإداريين للحصول على شهادات "عن بُعد" من معاهد أجنبية مثل "معهد برشلونة" أو غيره، والتباهي بها في منصات التواصل الاجتماعي وفي المكاتب، هو بمثابة "حضور مسرحي" يبحث عن وجاهة المسمى لا عن عمق المعرفة. فارق شاسع بين التعليم والرياء الشكلي هناك فجوة هائلة تفصل بين مسارين لا يلتقيان أبداً: التأهيل الوطني الأصيل: وهو ما تقدمه الكليات والجامعات السعودية المعتمدة من برامج تعليمية حقيقية، تتطلب الحضور، والبحث، والوقوف الميداني تحت أشعة الشمس في الملاعب، لربط النظرية بالتطبيق، وبناء كادر وطني يفهم طبيعة رياضتنا المحلية ومتطلباتها. الشهادات المدفوعة بلا فاعلية: شهادات أجنبية تُشترى بالبطاقات الائتمانية عبر الإنترنت، لا تشترط جهداً بدنياً ولا فحصاً ميدانياً، بل تكتفي بمتابعة محاضرات مسجلة للحصول على لقب "مؤهل" أو "خبير دولي"، دون أن يقدم حاملها أي قيمة مضافة حقيقية، أو مخرج ملموس يغير واقع نادٍ أو يطور لاعباً ناشئاً الملعب يكشف الزيف القيادة الرياضية لا يمكن ان تدار بـ"الأوراق الجدارية والصور التذكارية"، والملعب هو المختبر الوحيد الذي لا يكذب. فالتكتيك، وحوكمة الأندية، وإدارة الأزمات داخل المستطيل الأخضر، لا تحتاج إلى مسميات مستوردة، بل تحتاج إلى عقول وطنية تدرجت في العمل الميداني، وتجرعت تفاصيل الإدارة الحقيقية من المكاتب إلى غرف الملابس. إن الاستمرار في تمكين أصحاب هذه الشهادات الشكلية على حساب الكفاءات الوطنية المتخرجة من كلياتنا الرياضية، أو على حساب أبناء الميدان المخلصين، هو بمثابة طاقة معطلة وهدر للفرص. إن "شراء المسميات" لن يصنع بطلاً أولمبياً، ولن يبني استراتيجية كروية قادرة على المنافسة عالمياً. كلمة أخيرة.. لقد حان الوقت لتضع وزارة الرياضة والاتحادات المعنية معايير تدقيق صارمة، لا تعترف بالشهادات الهامشية التي لا تدعمها تجربة حية على أرض الواقع. لنجعل مقياس التمكين في رياضتنا هو: "ماذا قدمت في الميدان؟" وليس "كم دفعت للمعهد الأجنبي؟". إن مستقبل رياضتنا أمانة، والأمانة تقاد بالبذل، والمجهود، والمخرجات التعليمية والوطنية الحقيقية.