أكد الدفاع المدني الفلسطيني، أن مستوطنين إسرائيليين عرقلوا جهود فلسطينيين كانوا يحاولون إخماد حريق كبير اندلع قرب قرية الطيبة المسيحية في الضفة الغربية، في وقت متأخر من الثلاثاء.وتأتي هذه الحادثة، وسط تصاعد التوتر في الضفة الغربية، حيث أعلنت بعض الدول الغربية هذا الأسبوع فرض عقوبات على جماعات للمستوطنين، بسبب الهجمات العنيفة على الفلسطينيين.وقال الأب بشار فواضلة، راعي كنيسة اللاتين في بلدة الطيبة، إن المستوطنين أطلقوا النار، وحاصروا أشخاصاً كانوا يحاولون نقل صهريج مياه إلى الموقع لإخماد الحريق.من جهته، أوضح نائل العزة، المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني، أن الجيش الإسرائيلي منع رجال الإطفاء مؤقتاً من الوصول إلى الحريق إلى حين إتمام إجراءات التنسيق الأمني.وقال فواضلة والعزة: إن رجال الإطفاء تمكنوا في نهاية المطاف من الوصول إلى الحريق وإخماده، على الرغم من استمرار المستوطنين في محاولة عرقلتهم.«نمط مستمر من الترهيب»وتصاعد الدخان من مساحة واسعة من التلال المحترقة. وقال فواضلة: إنه يعتقد أن الحريق أُضرم عمداً، لكنه لم يشر إلى المسؤول عن ذلك.وأضاف في بيان: «ما نعيشه ليس سلسلة حوادث منفصلة، بل هو نمط مستمر من الترهيب والعنف غير المبرر الذي يقوض حقنا الأساسي في السلامة والأمن والكرامة».ويقطن في الضفة الغربية والقدس نحو 50 ألف مسيحي فلسطيني، ينتمون إلى طائفة دينية تعود جذورها إلى العصور القديمة في منطقة تضم عدداً من أهم المواقع المسيحية المقدسة.وتعد الطيبة واحدة من القرى المسيحية القليلة المتبقية في الضفة الغربية، وزارها العام الماضي بطريرك الروم الأرثوذكس والكاردينال الكاثوليكي في القدس.ويعيش نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين 3.4 مليون فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهي أراضٍ احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، ويعتبرها الفلسطينيون جزءاً من دولتهم المستقبلية.وخلص تحقيق للأمم المتحدة نُشر الثلاثاء، إلى أن السلطات الإسرائيلية متورطة بشكل مباشر في هجمات المستوطنين التي أسفرت عن مقتل وإصابة، وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية.ورفضت البعثة الإسرائيلية في جنيف نتائج التقرير. وتقول إسرائيل: إن جيشها وشرطتها يحافظان على الأمن في الضفة الغربية، ويدينان أي شكل من أشكال العنف.يُذكر أن الصلاحيات في الضفة الغربية انقسمت منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993 إلى مناطق مختلفة تحدد السيطرة العسكرية الإسرائيلية وسيطرة السلطة الفلسطينية.وتقع أجزاء من بلدة الطيبة في المنطقة (ب)، حيث تتولى السلطة الفلسطينية الإدارة المدنية، في حين تخضع السيطرة الأمنية للتنسيق مع السلطات الإسرائيلية.ويقول الفلسطينيون: إن تحرك وانتشار فرق الطوارئ الفلسطينية في المنطقة (ب) يتطلب عموماً تنسيقاً مسبقاً مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.وفي هذا السياق، قال العزة: إنه على الرغم من وجود مركز للدفاع المدني تتبع للسلطة الفلسطينية في الطيبة، إلا أن الجيش الإسرائيلي منع الطواقم من الوصول إلى موقع الحريق حتى اكتمال التنسيق الأمني.