قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن معلومات مخابراتية أفادت بأن روسيا تستعد لشن هجوم جديد واسع النطاق على أوكرانيا. وقالت روسيا إنها تعتزم شن "سلسلة من الضربات المنظمة" على أهداف في كييف وطلبت من الأجانب والدبلوماسيين مغادرة البلاد. ودعا زيلينسكي عبر تيليجرام إلى فرض مزيد من العقوبات على روسيا، وقال إن تنفيذ الاتفاقات مع الشركاء بشأن الدفاع الجوي يجب ألا يتأخر. من جانبه حذر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف القادة في أوروبا من أن الطائرات المسيرة ستواصل الانحراف عن مسارها ودخول بلدانهم ومنع سكانها من النوم بسلام، جاءت تصريحات ميدفيديف بعد أن اتهم حلف شمال الأطلسي موسكو بالسلوك المتهور وتعهد "بالدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء" بعدما قالت رومانيا إن طائرة مسيرة روسية سقطت على مبنى سكني لديها خلال هجوم على أوكرانيا المجاورة، وقال ميدفيديف إنه لا يزال يتعين التأكد من الدولة التي تعود إليها الطائرة المسيرة، لكنه أضاف أن قادة أوروبا "الضعفاء" يجب أن يتوقفوا عن التعبير عن غضبهم إزاء الحادث لأنهم يشاركون بشكل مباشر في حرب ضد روسيا. وأضاف ميدفيديف في بيان "عليهم أن يستعدوا.. سيستمر هذا في الحدوث"، وتابع "هناك حرب دائرة، ولن يتمكن مواطنو دول الاتحاد الأوروبي، بصفتهم سكان الدول المحاربة، من النوم بسلام". ورجح تكرار الواقعة خاصة في الأماكن التي تصنع فيها الطائرات المسيرة لأوكرانيا. وقال ميدفيديف "على أي حال، تستخدم الطائرات المسيرة وقطع غيارها وأسلحة أخرى أوروبية، ناهيك عن المعلومات الاستخباراتية، في هجمات على بلدنا كل يوم. ونتيجة لأفعالهم، تتعرض المباني السكنية لأضرار". وذكرت وكالة تاس الحكومية للأنباء في وقت سابق اليوم الجمعة أنه تم إبلاغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بواقعة سقوط الطائرة المسيرة في رومانيا، وقالت وزارة الخارجية الروسية إن موسكو سترد سريعا على قرار رومانيا إغلاق القنصلية الروسية في كونستانتا. وفي نفس السياق أعلن الرئيس الروماني نيكوشور دان عن دعوته لاجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني. ودان حلف الناتو "تهور" روسيا، وأكدت المتحدثة باسمه على إكس أن الأمين العام للحلف مارك روته على اتصال بالسلطات الرومانية. كما أكد أمينه العام مارك روته "التضامن المطلق" مع رومانيا، مشيرا إلى أنّ "سلوك روسيا المتهور يشكل خطرا علينا جميعا". وأفاد مصدر مقرّب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار طلب تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي الموقعة عام 1949 أو عدم تفعيلها. وتنص هذه المادة على أن الحلفاء "يتشاورون في ما بينهم كلما رأى أي منهم أن السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي أو الأمن لأي من الأطراف مهدّد". وتم تفعيلها مرات عدة في ما مضى، لا سيما من جانب بولندا في خريف عام 2025 عقب توغل غير مسبوق لمسيّرات روسية في مجالها الجوي. تنديد واسع بدورها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن "العدوان الروسي تجاوز خطا جديدا". ودان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي كاثيو ويتاكر في منشور على منصة إكس، ما وصفه بـ"التوغل غير المسؤول". من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن "التوغل الأخير لمسيّرة روسية في المجال الجوي الروماني وانفجارها في المنطقة السكنية في غالاتي أثبت مرة أخرى أن العدوان الروسي يشكل تهديدا حقيقيا لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها". كذلك، دانت رئيسة مولدافيا مايا ساندو في تصريح على إكس "استهداف المسيّرات الروسية للرومانيين في منازلهم"، مضيفة أن "روسيا تشكل خطرا على الجميع، ويجب إيقافها". واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ"العمل غير المسؤول". كذلك، كتب وزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول عبر منصة إكس "تواصل روسيا تهديد أمننا الجماعي. وردنا هو الوحدة. نحن نتضامن مع رومانيا"، متعهدا بأن ألمانيا "ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف الناتو". ورُصدت توغلات لمسيّرات في رومانيا مرات عدة منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا المجاورة في فبراير 2022، لكن هذه المرة الأولى التي تصيب فيها إحدى هذه الطائرات بدون طيار مبنى سكنيا. وأوضحت وزارة الدفاع في بيانها أنه عندما رُصدت المسيّرات قرب المجال الجوي الروماني، أقلعت مقاتلتان من طراز إف-16 من قاعدة فيتشتي الجوية في شرق رومانيا وكلّفتا "التعامل مع الأهداف طوال فترة الإنذار". وبحسب جهاز الطوارئ الروماني، انفجرت حمولة المسيّرة بالكامل، وقدّمت الرعاية الطبية في الموقع للشخصين اللذين يسكنان الشقة المتضررة لإصابتهما بخدوش، بعدما تمكنا من إخلاء المبنى. غير أنّ مسؤولا دفاعيا قال إن القوات الرومانية لم يكن لديها الوقت الكافي لإسقاط المسيرة، مضيفا أنه "لا توجد فرص واقعية للتعامل معها بأمان". تهديدات روسية في أوكرانيا، أُطلقت حالة تأهب جوي ليل الخميس الجمعة تحسبا لغارات روسية جديدة، قبل رفعها بعد ساعات قليلة. وأصيب شخصان على الأقل في زابوريجيا (جنوب) جراء حريق اندلع بسبب هجوم بحسب ما أفادت السلطات المحلية. وأعلنت البحرية الأوكرانية الجمعة أن مسيّرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية كان تبحر من أحدى موانئ منطقة أوديسا (جنوب). وقالت "جرى إجلاء اثنين من أفراد الطاقم المصابين بسرعة بواسطة زوارق تابعة للبحرية الأوكرانية ونقلهما إلى مركز طبي". وليل السبت الأحد، شنّت روسيا هجوما على أوكرانيا كان من الأعنف منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، استخدمت فيه موسكو حوالى 600 مسيّرة و35 صاروخا بالستيا و50 صاروخ كروز. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 208 طائرات مسيّرة أوكرانية ليلة الخميس الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلافل ميخاييل يفراييف، بأن عدة مسيّرات أصابت مستودعا للوقود الصناعي، مما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات. وعقب الهجوم الضخم نهاية الأسبوع الماضي ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الولايات المتحدة تزويد بلاده مزيدا من الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، وهي الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ البالستية. وتهدد روسيا بتصعيد هجماتها على أوكرانيا منذ أيام، ردا على ضربة أوكرانية أسفرت بحسب موسكو، عن مقتل 21 شخصا في مدرسة في الأراضي الأوكرانية المحتلة. وتتعرّض الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الواقعة على الحدود مع أوكرانيا أو روسيا، مثل رومانيا وبولندا ودول البلطيق، لتوغلات مسيّرات إلى أراضيها من أحد الطرفين المتحاربين.