حذر رامز الأكبروف نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، من استمرار التقلب الشديد للأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية، وتسارع النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، بما يقوض فرص تحقيق حل الدولتين.جاء ذلك خلال الإحاطة التي قدمها الأكبروف، أمام الاجتماع الخاص الذي عقده مجلس الأمن الدولي الاثنين بشأن التطورات في الشرق الوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية، وبصفة خاصة تنفيذ القرار 2334 لعام 2016، القاضي بوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.وأوضح الأكبروف أن الغارات الجوية والعمليات العسكرية الإسرائيلية تواصلت في قطاع غزة منذ انتهاء فترة التقرير، مما أسفر عن وقوع المزيد من الضحايا، ليرتفع عددهم منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من ألف قتيل.واستعرض إجراءات توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها الميدانية في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك إعلانها عن سيطرتها الحالية على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، الأمر الذي أشار إلى أنه يقلص المساحات المتاحة للمدنيين الفلسطينيين ويجبر السكان على التكدس في مناطق محدودة وسط انعدام الأمن واستمرار أعمال العنف.وتطرق المسؤول الأممي إلى الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أنه ورغم بعض التحسن النسبي على الأرض منذ اعتماد قرار مجلس الأمن 2803، بما في ذلك انخفاض نسبة الأسر التي تخلد إلى النوم جائعة من 92 إلى 36 في المئة، وتمكن المنظمات الإنسانية من توسيع خدمات المياه والصحة والتعليم، إلا أن الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني في عزة لا تزال هائلة، لا سيما في ظل استمرار تدهور خدمات الصرف الصحي وافتقار نحو 70% من السكان إلى المأوى اللائق، فضلاً عن استمرار القيود التي تعرقل عمل المنظمات الإنسانية.وأعرب الأكبروف عن قلقه إزاء التقارير الواردة للمنظمة والتي تتحدث عن أعمال ترهيب خلال احتجاجات شهدها القطاع يوم 26 يونيو الجاري، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين وضمان قدرتهم على ممارسة حقوقهم سلمياً.وشدد على أهمية تلبية الاحتياجات الإنسانية لسكان غزة، وهو ما يتطلب التنفيذ الكامل للقرار 2803، بما يشمل نزع سلاح حركة حماس وبقية الجماعات المسلحة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، ونقل مسؤوليات الإدارة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وأعلن استعداد الأمم المتحدة لدعم هذه القوة بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية لتوفير الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار في القطاع.ورحب بالزيارة المشتركة التي قام بها بطريركا الروم الأرثوذكس واللاتين إلى غزة، معتبراً أنها حملت رسالة مهمة للسلام والكرامة في ظل المعاناة المستمرة.الضفة الغربيةوبشأن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية أبلغ الأكبروف أعضاء مجلس الأمن بأن الأوضاع في الضفة واصلت تدهورها، لافتاً بشكل خاص إلى استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في محيط مخيمي جنين وطولكرم، وبما نتج عنه من إجلاء ونزوح للأسر الفلسطينية، بما في ذلك اللاجئون.وأعرب في هذا الصدد عن قلقه بشكل خاص من إقامة موقع عسكري إسرائيلي في جنين داخل المنطقة «أ» الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية.ولفت إلى موافقة السلطات الإسرائيلية على توسيع مبنى يستخدم كمدرسة دينية في منطقة الخليل «H2»، وتمديد الإعفاء الذي يسمح باستمرار العلاقات المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية حتى 12 يوليو المقبل.ونقل الأكبروف إلى أعضاء مجلس الأمن، ملاحظات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن تنفيذ القرار 2334، وجدد الإدانة الشديدة للتوسع المتواصل والمتسارع في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.وجدد أيضاً موقف الأمم المتحدة المتشدد، باعتبار جميع المستوطنات والبنية التحتية المرتبطة بها لا تتمتع بأي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويجب وقفها فوراً.وأعرب عن قلق المنظمة الدولية من شروع السلطات الإسرائيلية في تسجيل الأراضي رسمياً في المنطقة «ج»، محذراً من أن هذه الخطوة قد تسهل المزيد من التوسع الاستيطاني وترسخ الاحتلال، إلى جانب إجراءات أخرى تعزز السيطرة الإدارية والإقليمية الإسرائيلية وتهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.وأعرب عن قلقه من تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية، مجدداً إدانة الأمم المتحدة لجميع الاعتداءات ضد المدنيين، بما فيها الهجمات الإرهابية، والهجمات المتكررة التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين، وكذلك الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، وطالب بمحاسبة جميع المسؤولين عنها.وحذر من أن عنف المستوطنين وعمليات الهدم والقيود الأمنية تسببت في أكبر موجة نزوح للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ عام 1967، واستنكر تصريحات وتحريض بعض المسؤولين التي تمجد العنف، داعياً إلى وقف جميع أشكال التحريض فوراً.وأكد الأكبروف ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة بمدينة القدس، بما يتوافق مع الدور التاريخي والخاص للمملكة الأردنية الهاشمية، ودان قرار السلطات الإسرائيلية إنشاء منشآت عسكرية في مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن القرار وإعادة المقر إلى الأمم المتحدة، وحث الدول الأعضاء على مواصلة دعم الوكالة سياسياً ومالياً.وألقى المسؤول الأممي الضوء على المعاناة الإنسانية الهائلة التي لا يزال يواجهها سكان غزة رغم مرور ثمانية أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، بما في ذلك استمرار سقوط المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، وإطلاق دعوات لاستئناف الأعمال القتالية واسعة النطاق، مؤكداً أن ذلك ستكون له تداعيات كارثية على الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأسرها.وشدد على «ضرورة ضمان مرور المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع ومن دون عوائق لسكان غزة، والتقيد بعدم استخدامها كأداة للمساومة، مجدداً التزام الأمم المتحدة بدعم السلطة الفلسطينية وتعزيز قدراتها تمهيداً لاستئناف مسؤولياتها في غزة، والعمل من أجل إنهاء الاحتلال وتحقيق رؤية حل الدولتين على أساس حدود ما قبل عام 1967، لتعيش إسرائيل ودولة فلسطين المستقلة والمتصلة جغرافياً، وعاصمتها القدس، جنباً إلى جنب في سلام وأمن».