مرصد الأفلام… عوالم الساحرة المستديرة في 6 معالجات سينمائية
مرصد الأفلام... عوالم الساحرة المستديرة في 6 معالجات سينمائية layout Wed, 06/10/2026 - 07:42 ثقافة ومجتمع نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إنتاجات السينما العربية والعالمية، ونسعى إلى أن تكون هذه الزاوية التي تطل مرتين في الشهر، دليلا يجمع بين العرض والنقد لجديد الشاشة الكبيرة، على أن تتناول الأفلام الجماهيرية والفنية، من الأنواع كافة، بالإضافة إلى إعادة تقديم فيلم من ذاكرة السينما الكلاسيكية. هذه الحلقة نخصصها بمناسبة مونديال 2026 لمجموعة من الأفلام التي تتناول عالم الساحرة المستديرة. نـور سيناريو وإخراج: عمر المقري بلد الإنتاج: السعودية على خطى قصص من سبقوه من الملهمين، نسج محمد نور أسطورته الكروية منطلقا من حارات مدينة جدة، قبل أن يلتحق "بين يوم وليلة"، كما يقول، بنادي الاتحاد متدرجا بين فرق الناشئين والشباب، ثم يصعد إلى الفريق الأول في الموسم نفسه. رحلة استثنائية تخطت أصداؤها حدود الملاعب، واختلطت تفاصيلها بالخيال الشعبي في أذهان أجيال من المشجعين، من بينهم المخرج الشاب عمر المقري، الذي يخوض مغامرته الوثائقية الطويلة الأولى، في تتبع هذه المسيرة عبر الفيلم الوثائقي "نور"، أحدث إنتاجات السينما التسجيلية السعودية، الرياضية تحديدا؛ وهي من الأنواع الأقل تناولا أو تسليطا للضوء، ما يمنح التجربة قيمة إضافية قبل عملية التوثيق لحياة واحد من أبرز رموز الكرة السعودية في الألفية الجديدة. عمل المقري لسنوات في مجال الإعلام الرياضي، متنقلا بين التقديم والتقارير الميدانية في عدد من القنوات المتخصصة، إلى جانب صناعة أفلام قصيرة ومواد وثائقية للتلفزيون والأرشفة، ما مكنه من الاطلاع عن قرب على كواليس الملاعب ونجومها، من بينهم محمد نور نفسه، تنعكس هذه الخبرة بوضوح في بنية السيناريو، سواء على مستوى التفاصيل والرؤية البصرية، أو السياق الدرامي مثل التطرق إلى حياة ما بعد الاعتزال، ودخوله مجال تحليل المباريات ثم خوضه تجربة التمثيل في عدة حلقات بمسلسل "شباب البومب". وائل سعيد مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إنتاجات السينما العربية... مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إنتاجات السينما العربية... مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إنتاجات السينما العربية... السينما صناعة السينما مرصد الأفلام 08 يونيو , 2026 ذاكرة جيل كامل من المشجعين الذين ارتبطت مراحل من حياتهم الشخصية بلحظات صعود محمد نور داخل الملاعب تخلل هذا كم ضخم من المواد الأرشيفية، توثق مراحل مختلفة من منتصف التسعينات وحتى عام 2016، نجح المخرج في إدارتها وإعادة توظيفها، في كثير من الأحيان، بدمجها داخل النسيج السردي، بصورة حافظت على توازنها، التقني والفني، ما أكسب هذه اللقطات والمقاطع وظيفة تتجاوز التوثيق والتسجيل، إذ تستدعي ذاكرة جيل كامل من المشجعين الذين ارتبطت مراحل من حياتهم الشخصية بلحظات صعود محمد نور داخل الملاعب، بما يسهم في إعادة إنتاج الأسطورة الكروية وتجديد حضورها لدى أجيال عاصرتها وأخرى تتعرف عليها. على مدار مشواره الكروي، قدم محمد نور تجسيدا لافتا لمفهوم "الفريق البطل"، أكثر من ارتباطه بالإنجاز الفردي، مثل عدد من مجايليه، حفروا أسماءهم داخل الملاعب من خلال العمل الجماعي. وبينما كان أحد أبرز رموز نادي الاتحاد، امتد التقدير الذي حظي به إلى جماهير الأندية المنافسة، في مفارقة لا تتكرر كثيرا لما تتطلبه من حضور استثنائي وشخصية مؤثرة، نجحت في المساهمة في تحقيق أكثر من عشرين بطولة، من بينها الدوري السعودي وكأس الاتحاد وكأس ولي العهد، إلى جانب تتويجات مع المنتخب السعودي في كأس الخليج وكأس العرب. كذلك يستعيد الفيلم مشاركته في دوري أبطال آسيا عام (2004)، وهي واحدة من المحطات المفصلية في مسيرته، حيث قاد الاتحاد ليكون أول فريق سعودي يفوز بكأس القارة باسمها الجديد. نور رغم أن الفيلم، قد يكون مخيبا لفضول قطاع كبير من الجمهور، ممن يبحث عن كشف المستور أو إجابات عن أسئلة معلقة، ومعظمها ترتبط بالسنوات الأخيرة لنور في الملاعب قبل الاعتزال، مثل طبيعة علاقته الأخيرة بالمنتخب، وأسباب غيابه عن بعض البطولات، إلى جانب ما أثير حول أزمة تناول المنشطات... إلخ، مساحات واسعة من المسكوت عنه تبقى كما هي خارج الإطار، من الواضح مشاركة نور نفسه في عدم الكشف عنها، أو ربما هو قراره في الأساس. فأمام مسيرة استثنائية عابرة للأجيال، امتدت لأكثر من عقدين داخل الملاعب، وبرعت في جني حب وشغف الجماهير إلى اليوم، تصبح أهمية الحكاية فيما تختار الاحتفاظ به، لتبقى القصة قادرة على تجديد حضورها. هكذا تمتد الحياة للأسطورة خارج الملعب، في رهان لا ينقطع، رافضة أن ترضخ لميقات أو تنتهي بصفارة الحكم. México 86 سيناريو: لويس ريسينديز، دانيال كراوز، فرانسيسكو خافيير غونزاليس إخراج: غابرييل ريبستين بلد الإنتاج: المكسيك مع انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم هذا الشهر، تحضر المكسيك بوصفها أول دولة تستضيف الحدث الأهم، للمرة الثالثة، بدءا من عام 1970 ثم دورة 1986، التي تعد واحدة من أكثر النسخ إثارة في تاريخ كرة القدم، تحولت فيها الساحرة المستديرة إلى أداة بروباغندا وضعت المونديال في مواجهة مباشرة مع السياسة والسلطة الرابعة، في سياق درامي صاخب عكس الوجه الخفي للمستطيل الأخضر، يتجلى هذا بوضوح في فيلم " México 86"، الذي لم يكتف صناعه بتقديم وثيقة سينمائية نجحت في إبراز ملامح الصراع في تلك الحقبة، بل في الاختيار الذكي لعرض الفيلم مؤخرا، تزامنا مع عودة حمى الماراثون من جديد. عبر سيناريو ساخر صاغه الثلاثي (ريسينديز، كراوز، وغونزاليس)، نسج المخرج غابرييل ريبستين عالمه، في مدة تتطابق تقريبا مع زمن مباراة كرة القدم، نتابع من خلالها رحلة غرائبية يخوضها مسؤول في الحكومة المكسيكية مارتين دي لاتوري (يجسده دييغو لونا)، مستغلا ذكاءه السياسي وانسحاب كولومبيا المفاجئ من استضافة المونديال حينها، بسبب أزمات داخلية، لاستحواذ المكسيك على الامتياز وسط شبكة معقدة من المصالح والاتهامات، لم يسلم منها اتحاد الفيفا نفسه، ربما لم تكن هذه الكواليس واضحة للجميع، خصوصا جماهير وعشاق كرة القدم، ومنهم مخرج الفيلم، الذي يشير في حوار سابق، إلى أنها كانت البطولة الأولى التي يحضرها، حين اصطحبته الأسرة لمشاهدة مباراة بين إيطاليا والأرجنتين، انتهت بالتعادل، سجل فيها مارادونا واحدا من أشهر أهدافه. يأتي الفيلم ضمن باقة من المشاريع الدرامية التي تستكشف آفاقا وأنواعا جديدة من أساليب السرد المعاصر علي أن الفيلم يغامر ويتجنب التركيز على المظاهر الأشهر للحدث، كأهداف مارادونا أو صعود هوغو سانشيز إلى النجومية العالمية، أو حتى الطابع الملحمي للبطولة، لصالح مفهوم "الأبواب المغلقة"، أبواب شهدت على الكيفية التي بها يتم صنع واتخاذ القرارات، بدراما لا تقل إثارة عن أي مباراة، تؤثر بدورها على ملايين الأشخاص بعيدا عن الملاعب والجماهير، في حقبة، كان للتلفزيون نفوذ يصعب تخيله اليوم في وجود "السوشيال ميديا". فيما تمر الأحداث سريعا على مواضيع مثيرة مثل فساد المؤسسات والتكتلات الإعلامية، إلى جانب مظاهر النفوذ الجيوسياسي وتقاطعها مع الوضع اليوم، ما يؤكد على استمرار التناقض الصارخ بين بهجة الملاعب وعتمة كواليسها، في إطار يمزج الوقائع والشخصيات الحقيقية بالكوميديا السوداء، وهو ما يظهر قبل انطلاق الرحلة، من خلال لوحة تعريفية تخبرنا بأن الفيلم مستوحى من الحقيقة لكنه متخيل أيضا. mexico 86 لذلك لم يكن غريبا أن تحضر بعض الشخصيات في قالب أقرب إلى الكاريكاتير، بداية من بطل الفيلم نفسه، دييغو لونا، الذي لعب مباراة منفردة في الأداء كانت من أميز العناصر في الفيلم، سبق وقام لونا بتجسيد شخصية حارس المرمى غريب الأطوار في الفيلم الكوميدي "Rudo y Cursi" (2008). فيما نجحت التأثيرات البصرية من ديكور وهندسة مناظر وملابس، في استعادة متقنة لأجواء وألوان المكسيك في الثمانينات. يأتي الفيلم ضمن باقة من المشاريع الدرامية التي تستكشف آفاقا وأنواعا جديدة من أساليب السرد المعاصر، كما وصفتها كارولينا لوكونت، نائبة رئيس قسم المحتوى والتراخيص الإقليمية، في مؤتمر الإعلان عن التعاون المشترك مع منصة "نتفليكس" هذا العام. One Last Deal سيناريو: بيتر هاوليت إخراج: بريندان مولدوني بلد الإنتاج: أيرلندا، أميركا، بريطانيا في فيلمه الجديد "One Last Deal"، يتعقب المخرج بريندان مولدوني، كواليس الصفقات الكبرى في عالم كرة القدم، من خلال قصة وكيل اللاعبين المخضرم جيمي بانكس (داني داير)، الذي يخوض معركته الأخيرة لإتمام صفقة قد يترتب على نجاحها إنقاذ مستقبله المهني وربما حياته الشخصية. تتحول الصفقة من فرصة لتحقيق مكسب مهني إلى معركة بقاء في عالم لا يعترف إلا بالنجاح الآني غير أن مولدوني لا يكتفي بهذه الحبكة محركا لدراما الفيلم، بل تجاوز ذلك بمغامرة إخراجية نجح في إدارتها بامتياز، تدور أحداثها داخل المكتب الضيق للوكيل، مبتعدا بالكاميرا عن المستطيل الأخضر كما هو معتاد، مسرح الصراع وتضارب المصالح، جاعلا من الضغط النفسي المتصاعد الذي يعيشه بطله مسارا لتنامي الأحداث، ومن توتر المفاوضات بديلا عن إثارة المباريات نفسها. مع تعرض الوكيل لابتزاز يهدد بكشف أسرار وتجاوزات من ماضيه، ينجح السيناريو الأول لـبيتر هاوليت، في الحفاظ على توتره الدرامي رغم محدودية المكان والشخصيات، وقد تعزز هذا الإحساس المتصاعد بالاختناق من خلال مونتاج اعتمد على عدد محدود من لقطات الإعادة، بما سمح للمشاعر بالتراكم تدريجيا على الشاشة بالتوازي مع التدهور النفسي. كما تبرز قوة السرد في أنه لم ينشغل كثيرا بتفاصيل الانتقالات أو الأرقام الفلكية فحسب، بقدر ما ركز بجرأة على أخلاقيات مهنة الوكيل، كاشفا عن جانب أقل ظهورا من اللعبة، تبدو فيه كرة القدم تجارة موحشة، لأولئك الذين يحركون خيوطها من وراء الستار. one last deal نجح الفيلم في تلافي الوقوع في فخ نمطية التعامل مع شخصية الوكيل بوصفها مجرد تجسيد لجشع صناعة كرة القدم الحديثة، حين منحها بعدا إنسانيا أكثر تعقيدا وتأويلا. فجيمي بانكس ليس الرجل الأقوى داخل اللعبة، بقدر ما يبدو أسيرا لقواعدها القاسية، يحاول التمسك بمكانه داخل منظومة تتغير بوتيرة أسرع من قدرته على التكيف معها، أو حتى فهمها. من هنا اكتسبت الشخصية قدرا كبيرا من تعاطف المشاهد واندهاشه في الوقت ذاته. إذ تتحول الصفقة من فرصة لتحقيق مكسب مهني إلى معركة بقاء في عالم لا يعترف إلا بالنجاح الآني، حتى إنه سرعان ما يتخلى عن أبنائه القدامى، بمجرد أن يتراجع بريقهم. Blue52 سيناريو: أرتشانا بوراد إخراج: علي العربي بلد الإنتاج: قطر، مصر لا ينتمي فيلم "Blue52" إلى الأفلام الرياضية بشكل مباشر، بل هو أقرب إلى سينما الطريق أو الرحلة، تلك الرحلات التي تتحول في نهايتها، أو أثناء خوضها، إلى وسيلة لاكتشاف الذات وإعادة تعريفها. فبطل الفيلم، شاب هندي يدعى "أشيش" (يجسده ياداف شاشيدار) قضى حياته معزولا عن العالم في جزيرة نائية بالهند، عزلة فرضها والده خوفا من فقدانه كما فقد أخاه الأكبر، قبل أن تنقلب حياته حين يقرر الانعتاق ويخوض رحلة يسابق خلالها الزمن لمقابلة الشخص الوحيد الذي نسج معه صداقة، في خياله، كانت رفيقه في سنوات العزلة، وهو اللاعب الأرجنتين ليونيل ميسي، أحد الأساطير المعاصرة لكرة القدم، كي يجد نفسه متورطا داخل عوالم أكثر صخبا لفعاليات بطولة كأس العالم (2022) المقامة في دولة قطر، والتي انتهت بفوز المنتخب الأرجنتيني باللقب بعد تغلبه على المنتخب الفرنسي في المباراة النهائية التي وصفت بالتاريخية، كما شهد التنافس حضورا عربيا، بدءا من مشاركة المنتخب القطري للمرة الأولى في تاريخه، بوصفه ممثل البلد المستضيف، إلى جانب مشاركات متميزة لمنتخبات السعودية وتونس والمغرب. لا تحضر الرياضة بوصفها غاية في ذاتها بقدر ما تتحول إلى أداة درامية تتعلق بمفهوم الحتمية الفطرية في سعي الشخصيات الهامشية نحو خلاصها بعد عدد من محاولات أفلام قصيرة وإخراج كليبات، يواصل المخرج المصري علي العربي في "Blue52"، مشروعا بدأه من فيلمه الوثائقي الطويل الأول "كباتن الزعتري" (2021)، وفيه يتتبع رحلة مشابهة لشابين سوريين ينتقلان من مخيم للاجئين في الأردن إلى قطر، أيضا، طمحا في احتراف كرة القدم. وفي الحالتين، الروائي والتسجيلي، لا تحضر الرياضة بوصفها غاية في ذاتها بقدر ما تتحول إلى أداة درامية تتعلق بمفهوم الحتمية الفطرية في سعي الشخصيات الهامشية نحو خلاصها، سواء كان ذلك بسبب سيطرة الأب أو بفرض الحصار، وهو سعي سيزيفي تعمده المخرج في الفيلمين معا، حيث لم يكافئ شخصياته بنهايات سعيدة، مكتفيا بمنحها القدرة على مطاردة الحلم. blue 52 ينتهي الفيلم والبطل محاصر داخل عالمه الجديد، بعد فشله في لقاء ملهمه، غير أن المفارقة الأكثر إدهاشا تمثلت في امتداد صدى هذا اللقاء خارج الكادر، حين التقى الممثل الشاب ياداف شاشيدار بميسي، منذ شهرين، عقب العرض العالمي الأول للفيلم، في افتتاح الدورة الأربعين لـمهرجان واشنطن السينمائي، ووقع له على الملصق الرسمي للعمل ملتقطا الصور، في لفتة رمزية ساحرة منحت الحلم الذي استعصى على الدراما فرصة التحقق خارج حدود الشاشة. Saipan سيناريو: بول فريزر إخراج: غلين ليبورن، ليزا باروس ديسا بلد الإنتاج: أيرلندا، المملكة المتحدة تتمحور فكرة فيلم "Saipan"، حول المعارك الخفية داخل غرف ملابس اللاعبين وتأثيرها في مصائر المنتخبات والأندية، من خلال استلهام أزمة شهيرة تعرض لها المنتخب الأيرلندي قبل ربع قرن تقريبا، خلال معسكره في جزيرة سايبان، حين تصاعد الخلاف بين مدرب الفريق وقائد المنتخب آنذاك، ميك مكارثي (روي كين)، انتهى بانسحاب الأخير من المشاركة في بطولة كأس العالم لكرة القدم (2002) قبل انطلاقها بأيام، في واحدة من أكثر الأزمات إثارة للجدل في التاريخ الكروي الحديث، حولت القضية إلى حدث تجاوز حدود الرياضة، انقسمت حوله الآراء حينها بين المجتمع الأيرلندي لتصنع بدورها فرقا وجبهات شكلت ثنائيات نفسية متناحرة، تماشيا مع المعركة الأم. دراما نفسية كروية تذكرنا بدراما المسرح الثنائي، خصوصا في ضوء أداء تنافسي بين بطلي الفيلم، (إيانا هاردويك في دور كين، وستيف كوغان في دور مكارثي)، حيث تجاوز الخلاف بينهما فكرة التجهيزات الرياضية إلى صراع أيديولوجي، تتجلى فيه مظاهر الأنا والهوية وحتى مفهوم الرجولة، فيما يشبه معركة وجودية تدار داخل إطار عبثي، برع مخرجا الفيلم، الزوجان غلين وليزا، في تجسيدها على الشاشة بوتيرة متصاعدة، بدأت بمواد أرشيفية من نشرات وبرامج التلفزيون والإذاعة تكشف للمشاهد منذ اللحظة الأولى حجم الجدل الذي أثارته الأزمة، حتى إن متحدثا في إحدى الشهادات يشبه وقعها بصدمة وفاة الأميرة ديانا من حيث حضورها الطاغي في المجال العام. صراع أيديولوجي تتجلى فيه مظاهر الأنا والهوية وحتى مفهوم الرجولة، فيما يشبه معركة وجودية تدار داخل إطار عبثي تنتقل الكاميرا كذلك بالسرد بين المدينة والمعسكر في تتبع الضجة الإعلامية، إلا أن غالبية الأحداث تقع على الجزيرة التي اختارها الاتحاد الأيرلندي لإقامة المعسكر التدريبي، لكن حين وصل فريق المنتخب فوجئ بوضع كارثي شمل قصورا في التجهيزات التدريبية وصل، وفق بعض الشهادات، إلى عدم توافر عدد كاف من كرات اللعب نفسها. spain انطلقت فكرة الفيلم من لحظة تابع خلالها كاتب السيناريو بول فريزر اللاعب روي كين أثناء اصطحابه لكلبه في طريق عودته إلى المنزل، لذلك ينظر فريزر إلى العمل بوصفه قصة في المقام الأول، كما يقول في حوار سابق، تختلف عن السرد الرياضي التقليدي متجنبة الاستناد المباشر للوقائع أو الحقائق التاريخية، وربما هذا ما جعل الفيلم عرضة لانتقادات البعض ممن وجدوا فيه قدرا من التحريف أو إعادة التأويل لبعض الأحداث، خصوصا فيما يتعلق بالروايات المتداولة حول انتشار تعاطي الكحول داخل معسكر المنتخب، وهي المزاعم التي تناولها اللاعب الدولي السابق كيفن كيلبان، بوصفه أحد شهود العيان، في مقال بصحيفة "آيريش تايمز"، استهله باستدعاء مقولة تنسب غالبا إلى الكاتب الأميركي مارك توين: "لا تدع الحقيقة تعيق قصة جيدة". من ذاكرة السينما غريب في بيتي سيناريو: وحيد حامد إخراج: سمير سيف بلد الإنتاج: مصر يعتبر المخرج سمير سيف واحدا من المغرمين بالمدرسة الهوليوودية في السينما، ظهر هذا بوضوح في غالبية أفلامه، سواء بالتأثر في الأسلوب أو بالنقل المباشر، الذي برع في تجاوز فكرة تمصيره أو توليفه، ما صبغ مشروعه السينمائي ببصمة خاصة نجحت في الجمع بين المعضلتين، الجماهيرية والطموح الفني. تجلى ذلك في عدد كبير من الأعمال، من بينها، "سوق المتعة"، "النمر والأنثى"، "المشبوه" و"غريب في بيتي" (1982)، أول تعاون له مع السيناريست وحيد حامد، المقتبس عن الفيلم الأميركي "The Goodbye Girl" (1977)، وللمفارقة، التي قد لا يعلمها الكثيرون، فقد ذهبت بطولة العمل في البداية إلى نجم الملاعب المصرية محمود الخطيب. تقوم حبكة فيلم "غريب في بيتي" على تعرض بطليه لعمليه نصب، يضطران على أثرها إلى الإقامة معا في شقة واحدة، بينما تتحول العلاقة بمرور الأحداث إلى قصة حب، تنشأ بين الممرضة الأرملة عفاف عبد الواحد (سعاد حسني)، ولاعب الكرة الريفي شحاتة أبو كف (نور الشريف)، قبل أن تفاجئهما النهاية بضيف جديد سبق واشترى الشقة قبلهما. خيط درامي قد لا يحمل في ظاهره الكثير من الوعود، إلا أن سمير سيف برع من خلاله في اختراق العالم الخفي لملاعب كرة القدم في الثمانينات، وتفكيك جوانب من سيكولوجية النجومية وعلاقتها بالجماهير، في توثيق سينمائي/كروي غير مسبوق، نجح في تضفير الأجواء الرياضية الحية بدراما الفيلم، ما جعله واحدا من أميز المراجع لمظاهر المباريات في تلك الحقبة؛ بدءا من تأمينات الشرطة وتحركات الجماهير ثم تدبير دخول اللاعبين، وصولا إلى لحظات الإثارة والترقب أثناء المباراة، والتي صاغها عبر مجموعة مدهشة من اللقطات الخاطفة، مزج فيها بين التسجيلي والتمثيل. لم يكن "غريب في بيتي" المرة الوحيدة التي عرض على محمود الخطيب فيها التمثيل، حيث تكرر العرض سنة 1990 لبطولة فيلم "موعد مع الرئيس" للمخرج محمد راضي، رغم أن الشخصية لضابط شرطة، قبل أن يسند الدور إلى فاروق الفيشاوي، فعبر تاريخها، كثيرا ما حاولت السينما استغلال شهرة نجوم الرياضة في مختلف المجالات، سواء ألعاب قوى وملاكمة أو حتى الاسكواش، أحمد برادة نموذجا، لتبقى كرة القدم هي الملعب الأوسع للرهانات المتكررة، بداية من مشاركة نجم الاتحاد السكندري ومنتخب مصر السيد حودة في فيلم "شالوم الرياضي" لتوغو مزراحي (1937)، من أوائل الأفلام في هذا الشأن، مرورا بعادل هيكل وصالح سليم وحارس المرمى الشهير إكرامي، الذي قد يكون من أكثر التجارب الناجحة خاصة لدى الجماهير. من هنا، لم يشعر الخطيب بحقيقة انفعالاته أمام المرآة، كما يقول، خلال الأشهر التي قضاها في قراءة السيناريو والعمل على تجسيد الشخصية، مكتفيا بالظهور لاحقا في عدد من الإعلانات التجارية، بشخصيته الحقيقية. برع سمير سيف في اختراق العالم الخفي لملاعب كرة القدم في الثمانينات، وتفكيك جوانب من سيكولوجية النجومية وعلاقتها بالجماهير انتقل الدور بعد ذلك إلى عادل إمام، وكان قد انتهى من تجسيد شخصية مشابهة في فيلم "رجل فقد عقله" ويستعد لتجربة أخرى في فيلم "الحريف" لمحمد خان، قبل أن يستقر العرض على الفنان نور الشريف للقيام بالدور، لاسيما وهو ليس بعيدا عن الملعب، حيث انضم في بدايته إلى فريق ناشئي نادي الزمالك، وربما كان هذا أحد الأسباب في تغيير الثيمة الأصلية للسيناريو بتحويل انتماء البطل من الأهلي إلى الزمالك، وإن كان هناك أكثر من رواية متداولة في هذا الشأن، يشير بعضها إلى أن النادي الأهلي خضع لأعمال تطوير وقت التصوير، بينما تؤكد روايات أخرى على طلب إدارة النادي مقابلا ماليا أكبر، لاستغلال اسمه، في حين وافق الزمالك على الميزانية المطروحة. أما المفارقة الأشهر التي ارتبطت بالفيلم، منذ عرضه وحتى اليوم، فتمثلت في ستة أهداف أحرزها أبو كف في مرمى الأهلي، خلال الأحداث، رغم ظهور نجوم النادي في الفريق ومن بينهم الخطيب نفسه، وهو إنجاز يراه كثير من المشجعين لم يتحقق سوى على شاشة السينما. 10 يونيو , 2026 story cover Off Promotion Article Off Show on issuepdf page Off