مخاوف الذكاء الاصطناعي تهوي بسهم «مايكروسوفت» 17% في يونيو

تكبدت أسهم شركة «مايكروسوفت» خسائر حادة خلال شهر يونيو، متجهة لتسجيل أسوأ أداء شهري لها منذ ديسمبر 2000، وسط تنامي مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الشركة في ظل التحولات المتسارعة التي يقودها الذكاء الاصطناعي، على الرغم من استمرارها في ضخ استثمارات ضخمة في هذا المجال.تراجع سهم الشركة بنحو 17% خلال يونيو، ما أدى إلى محو أكثر من 570 مليار دولار من قيمتها السوقية، قبل أن يعوض جزءاً من خسائره بارتفاع نسبته 5.7% يوم الجمعة ليغلق عند 372.97 دولار، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو 2025.وقال جاك أبلين، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «كريسيت ويلث أدفايزرز»: «مايكروسوفت» تتعرض لضغوط من جانبين في الوقت نفسه، يتمثلان في القلق من حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، والمخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي نفسه إلى تقليص الطلب على برامج الشركة التقليدية.«مايكروسوفت وورد»وأضاف أن المستثمرين يتساءلون عما إذا كانت تطبيقات مثل «مايكروسوفت وورد» و«إكسل» ستظل تحتفظ بأهميتها في المستقبل، مشيراً إلى أن الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يثير القلق، خاصة مع لجوء العديد من الشركات إلى أسواق السندات لتمويل هذه الاستثمارات.وأدى التراجع الأخير إلى انخفاض تقييم سهم «مايكروسوفت» إلى أدنى مستوياته منذ عقد؛ إذ يتم تداوله عند نحو 19 ضعف الأرباح المتوقعة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مقارنة بمضاعف ربحية يبلغ 20 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وبمتوسط تاريخي للشركة يبلغ 27 مرة خلال السنوات العشر الماضية.ورغم الضغوط، جذب انخفاض السهم اهتمام المستثمر المعروف مايكل بوري، الذي اشتهر بمراهنته الناجحة ضد سوق الرهن العقاري الأمريكي قبل الأزمة المالية العالمية في عام 2008؛ إذ كشف عن شرائه عقود خيارات شراء على سهم «مايكروسوفت» بأسعار تنفيذ تتجاوز 700 دولار وتنتهي صلاحيتها في عام 2028، وهو ما أسهم في تعزيز مكاسب السهم في نهاية الأسبوع.نتائج الربع الثالثوتجددت المخاوف بشأن عوائد استثمارات الشركة الضخمة في الذكاء الاصطناعي بعد إعلان نتائج الربع المالي الثالث في أواخر إبريل، والتي أظهرت نمواً أقل من المتوقع في أعمال منصة الحوسبة السحابية أزور، كما توقعت الشركة إنفاقاً رأسمالياً يبلغ 190 مليار دولار حتى نهاية ديسمبر، وهو مستوى فاق توقعات الأسواق.من جانبه، خفض المحلل براد ريباك من شركة «ستيفل» السعر المستهدف لسهم «مايكروسوفت»إلى 400 دولار بدلاً من 415 دولاراً، محذراً من أن الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي قد يؤدي إلى تراجع هوامش الربحية في أعمال أزور.وفي المقابل، يرى عدد من المستثمرين أن الضغوط الحالية قد تمثل فرصة استثمارية طويلة الأجل، مدعومة بتوقعات قوية لنمو الإيرادات. وتشير تقديرات المحللين إلى أن مبيعات «مايكروسوفت» قد ترتفع بنحو 17% خلال العام المالي الحالي المنتهي في 30 يونيو، وهو أسرع معدل نمو منذ عام 2022، مع توقعات بتسارع النمو إلى 18% في عام 2028 و20% في عام 2029.