تتخوف الدوائر السياسية الأوروبية من انتقال رحى المواجهة العسكرية مع روسيا إلى منطقة القطب الشمالي، خاصة بعدما كثفت موسكو التي تتعرض لهجمات أوكرانية بعيدة المدى في العمق، من طلعات قاذفاتها الاستراتيجية الحاملة للأسلحة النووية وطائراتها المقاتلة قرب الحافة الشمالية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي يخشى أيضاً من تمدد النفوذ الصيني في المنطقة.62 اعتراضاً للناتو في ستة أشهرنقلت مجلة «نيوزويك» عن المتحدث باسم الجيش النرويجي، بأنه في الفترة ما بين 1 يناير/ كانون الثاني و3 يوليو/ تموز الجاري، انطلقت مقاتلات الناتو اعتراضياً 62 مرة رداً على طلعات جوية روسية على الجناح الشمالي الشرقي للحلف.وأوضح المتحدث، أنه في النصف الأول من هذا العام وحده، أرسلت أوسلو مقاتلاتها تحديداً، واعترضت طائرات روسية بالقرب من مجالها الجوي أكثر مما فعلته في أي عام كامل منذ عام 2021.تكتيتك ترهيبعلى الرغم من أن دول الناتو تقوم بشكل متكرر بإرسال طائرات مقاتلة، عندما ترصد طائرات روسية تحلق قرب أجزاء مختلفة من المجال الجوي للحلف، فإن اقتراب القاذفات المتطورة من أراضي الناتو يُنظر إليه عامة على أنه تكتيك ترهيب؛ لا سيما في منطقة القطب الشمالي، حيث يشعر الناتو بالقلق من الوجود الصيني المتزايد والهيمنة الروسية هناك.وتشترك النرويج في حدود برية تبلغ نحو 120 ميلاً مع موسكو، حيث تنتهي الأراضي النرويجية على بعد مسافة قصيرة غرب القواعد العسكرية الروسية الرئيسية المتجمعة حول مدينتي مورمانسك وسيفيرومورسك في القطب الشمالي.غواصات نووية لحماية «الضربة الثانية»تضم هذه القواعد الغواصات النووية الاستراتيجية البالغة الأهمية التي قد ينشرها الكرملين في أي صراع نووي، إضافة إلى جزء كبير من قدرات «الضربة الثانية» لروسيا، وهو مصطلح يشير إلى قدرة روسيا على شن هجوم نووي مدمر حتى بعد تعرضها لضربة نووية أولى.ويعتقد الجيش النرويجي، أن زيادة الطلعات الجوية الروسية قرب أراضيه مدفوعة بمخاوف في موسكو من إمكانية استهداف أوكرانيا لهذه القواعد في شبه جزيرة كولا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى.خطة الـ 40 يوماً لاستهداف العمق الروسيمنذ أشهر، تستهدف كييف القواعد العسكرية والمنشآت النفطية الروسية، والتي غالباً ما تبعد أكثر من 1000 كيلومتر عن خط المواجهة، في حملة فرضت ضغوطاً مؤلمة على الاقتصاد الروسي واستنزفت دفاعاته الجوية. وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي البدء في خطة عسكرية لأربعين يوماً تهدف إلى استهداف العمق الروسي بالمسيرات وذلك بهدف إجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات المجمدة حالياً بسبب حرب إيران.وخلال الأسبوع الماضي، قصفت أوكرانيا أربع مصافٍ نفطية روسية على الأقل، بما في ذلك واحدة من أكبر المصافي الروسية في الساعات الأولى من صباح الخميس. ولم يتأخر الرد الروسي، إذ أعلنت موسكو تنفيذها ضربة انتقامية ضخمة على كييف ليل الخميس، كانت هي الأعنف منذ بدء الحرب، وذكرت السلطات الأوكرانية أن 30 شخصاً قُتلوا في العاصمة الأوكرانية.رصد طائرات روسية بشكل يوميوفقاً للأرقام النرويجية، انطلقت مقاتلات الناتو اعتراضياً 41 مرة طوال عام 2024، بزيادة 3 حوادث عن عام 2023. وكان الرقم في العام الذي سبقه أقل من ذلك، حيث استقر عند 32 مرة. وفي عام 2022، وهو العام الذي شنت فيه موسكو حربها على أوكرانيا، انطلقت طائرات الناتو اعتراضياً ست مرات فقط.وقال الجيش النرويجي: «في الآونة الأخيرة، شهدنا نشاطاً روسياً متزايداً في الشمال. وتقوم مقاتلاتنا في حالة تأهب الناتو بتحديد الطائرات الروسية المتجهة نحو بحر النرويج بشكل يومي».ووفقاً للتقديرات النرويجية، فإن هذه الطائرات تحلق عادة في بحر بارنتس، وغالباً ما تتجه جنوباً نحو بحر النرويج قبل أن تعود إلى قواعدها الأصلية على الأراضي الروسية.F-35 الأمريكية تواجه قاذفات Tu-160 الروسيةوقعت إحدى حوادث هذا العام في 22 يونيو/ حزيران الماضي، عندما أرسلت أوسلو اثنتين من مقاتلاتها المتقدمة من طراز «F-35» من قاعدة «إيفينيس» الجوية في شمال البلاد، بعد رصد قاذفتين روسيتين من طراز «Tu-160» وزوج من مقاتلات «MiG-31» تقترب من مجالها الجوي.وأشارت روسيا بشكل منفصل إلى الحادثة، قائلة: «إن مقاتلات من دول أجنبية» واكبت قاذفاتها الفوق صوتية من طراز «Tu-160» خلال رحلة تدريبية فوق بحري بارنتس والنرويج. وأظهرت لقطات نشرتها السلطات الروسية طائرة واحدة على الأقل من طراز «F-35» إلى جانب الطائرات الروسية.ولدى النرويج منذ فترة طويلة ما تسميه «تنبيه الاستجابة السريعة»، ما يعني أن أوسلو لديها دائماً زوج من طائرات «F-35» الجاهزة للانطلاق في أي لحظة من قاعدة «إيفينيس» إذا رصدت طائرة غير معروفة. ويقول الجيش النرويجي إنه ينفذ عادة نحو 40 مهمة استجابة سريعة كل عام نيابة عن الناتو، وتكون الطائرات جاهزة للإقلاع في غضون 15 دقيقة.«حارس القطب الشمالي»وتتوقع النرويج أن يظل عدد الرحلات الجوية الروسية المقتربة من مجالها الجوي مرتفعاً، لا سيما أن الناتو يزيد من وجوده في القطب الشمالي. وكان حلفاء الناتو أعلنوا مبادرة جديدة تُدعى «حارس القطب الشمالي» في وقت سابق من هذا العام في محاولة لإقناع الولايات المتحدة بأن أوروبا، إلى جانب كندا، يمكنها الدفاع عن الحافة الشمالية للحلف، وردع روسيا في القطب الشمالي.وجاء ذلك بعد وقت قصير من إثارة الرئيس دونالد ترامب قلق الحلف بإصراره على أن الولايات المتحدة وحدها هي القادرة على تأمين جزر غرينلاند التي يرغب ترامب في السيطرة عليها بذريعة الأمن القومي الأمريكي.وتعد هذه المنطقة الشاسعة المغطاة بالثلوج والغنية بالمعادن جزءاً من الدنمارك، وهي مهمة للغاية لرصد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المتجهة نحو الولايات المتحدة واعتراضها.