البنية التحتية للبيانات تعزز كفاءة الأنظمة الذكيةالانتقال السريع من التجربة إلى التشغيل الفعليبرزت كل من دولة الإمارات والسعودية في صدارة الدول العالمية في تبني تقنيات «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI)، وهو الجيل الجديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي القادر على اتخاذ القرارات وتنفيذ المهام بشكل مستقل، مع تشغيله بالفعل في بيئات أعمال حقيقية لدى أكثر من ثلث المؤسسات في البلدين.وبحسب تقرير «كونفلوينت» لعام 2026 حول تدفق البيانات، فإن 38% من المؤسسات في الإمارات والسعودية تستخدم بالفعل حلول الذكاء الاصطناعي الوكيل في العمليات التشغيلية، ما يضع دول الخليج ضمن المراكز العالمية المتقدمة في تحويل طموحات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات فعلية.وأوضح التقرير، الذي استند إلى استطلاع شمل 4625 من قادة تكنولوجيا المعلومات حول العالم، أن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي يتجاوز النماذج التقليدية التي تقتصر على الرد أو إنشاء المحتوى، إذ يمكنه تحليل البيانات واتخاذ القرار وتنفيذ الإجراءات دون تدخل بشري مباشر.فعلى سبيل المثال، بدلاً من مجرد اقتراح خيارات السفر، يستطيع النظام تنفيذ العملية كاملة، بدءاً من البحث عن الرحلات ومقارنة الأسعار وصولاً إلى الحجز وتحديث الجداول وإتمام المعاملات بشكل تلقائي وفق تعليمات المستخدم.نشر التقنياتوأشار التقرير إلى أن مؤسسات الخليج لم تعد في مرحلة التجربة أو المشاريع التجريبية، بل انتقلت إلى نشر واسع النطاق لهذه التقنيات داخل عملياتها التشغيلية، بدعم من الاستراتيجيات الوطنية في كلا البلدين.ففي الإمارات، تستند هذه القفزة إلى الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي وتنامي منظومة المؤسسات المتخصصة، بينما تواصل السعودية تسريع استثماراتها ضمن رؤية 2030 لبناء اقتصاد متنوع قائم على التكنولوجيا.ويرى التقرير أن نجاح المنطقة لا يعود فقط إلى تبني الذكاء الاصطناعي، بل أيضاً إلى فهم متقدم للبنية التحتية المطلوبة لتشغيله بكفاءة، حيث أكد 95% من مسؤولي تكنولوجيا المعلومات في البلدين أن منصات تدفق البيانات تسهم في تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي وزيادة عوائد الاستثمار فيه.أولوية استراتيجيةكما أظهرت النتائج أن 90% من المشاركين في الإمارات و88% في السعودية يعتبرون أن تدفق البيانات يمثل أولوية استراتيجية تفوق حتى تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي نفسها، نظراً لدوره في دعم القرارات اللحظية.وقال كريم عازار، نائب الرئيس والمدير العام لشركة «كونفلوينت» في الشرق الأوسط، إن ما يميز الإمارات والسعودية هو الانتقال السريع من التجربة إلى التشغيل الفعلي، مشيراً إلى أن التركيز على تدفق البيانات يعكس فهماً عميقاً لمتطلبات نجاح الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.وأضاف أن المنطقة مدعومة باستثمارات حكومية قوية ورؤية واضحة، ما يجعلها في موقع متقدم لقيادة المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي عالمياً.كما أشار التقرير إلى أن 95% من المشاركين يعتقدون أن منصات تدفق البيانات يمكن أن تساعد في تجاوز تحديات تطبيق الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر تحسين جودة البيانات وموثوقيتها وإتاحتها بشكل لحظي.وفي ظل تسارع تبني الأنظمة الذكية ذاتية التشغيل عالمياً، خلص التقرير إلى أن الميزة التنافسية المقبلة لن تعتمد فقط على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدماً، بل على امتلاك بنية تحتية قوية للبيانات الفورية، وهو المجال الذي يبدو أن الإمارات والسعودية تحققان فيه تقدماً مبكراً.