إسبانيا هي «بلده الثاني»، لكن البلجيكي تيبو كورتوا لن يسمح للعاطفة بالتأثير فيه عندما يواجه «لا روخا» الجمعة في ربع نهائي كأس العالم 2026، بطموح بلوغ المربع الذهبي كما فعل في 2018.وقال «الأخطبوط» مازحاً عقب الفوز الكبير على الولايات المتحدة 4-1 الثلاثاء في ثمن النهائي «إنها مباراة ضد بلدي الثاني. ابني (نكو الذي يحمل الجنسيتين) سيشجع بلجيكا، وإلا فلن يعود إلى المنزل».وأضاف حارس ريال مدريد الذي يدافع عن عرين الفريق الملكي منذ ثمانية مواسم بعد أن ارتدى قميص أتلتيكو بين 2011 و2028 (وكان معاراً آنذاك من تشيلسي)، أن «الوصول إلى ربع النهائي كان الهدف. كل ما يأتي بعد ذلك هو بمثابة مكافأة».يعيش أفضل حارس في مونديال 2018 والحائز جائزة ياشين لأفضل حارس في العالم عام 2022، البطولة بهدوء وحكمة اكتسبهما في أعوامه الـ34.كان الحارس العملاق (متران) مثالياً في المباريات الخمس الأولى، لكنه لم يتمكن من فعل شيء إزاء الأهداف الخمسة التي استقبلتها شباكه منذ بداية المنافسات، وكان آخرها أمام منتخب الولايات المتحدة من ركلة حرة ارتدت إلى داخل مرماه بعد أن حوّلها زميله هانس فاناكن بالخطأ.وإذا كانت بلجيكا لا تزال في المنافسة، فإنها تدين بذلك لعدد من التصديات الرائعة التي قام بها الحارس الذي تكون كروياً في نادي غنك في إقليم ليمبورغ البلجيكي.وقال المدرب الفرنسي للشياطين الحمر رودي غارسيا «تيبو أبقانا في المباراة في مناسبات عدة. أنا سعيد من أجله». وكون كورتوا لم يحتج للقيام سوى بتسعة تصديات خلال خمس مباريات (بحسب أوبتا للإحصاءات)، فهذا أمر مطمئن لمنتخب بلجيكا الذي اعتبر خط دفاعه قبل أسابيع معدودة نقطة ضعفه.وأمام زملاء فولارين بالوغون في سياتل الثلاثاء، دافع «الشياطين الحمر» بطريقة متقدمة، ما حال دون اقتراب الأمريكيين كثيراً من مرمى كورتوا الذي أمضى 90 دقيقة هادئة للغاية.لكن أمسيته تبدو مرشحة لأن تكون أكثر صعوبة أمام إسبانيا القوية التي ستعتمد على مهاجمين يعرفهم كورتوا جيداً من خلال مواجهاته المتكررة معهم في الدوري الإسباني.ولا تخفى أسماء مثل لامين يامال وفيران توريس أو داني أولمو على الحارس البلجيكي الذي سيفعل كل ما بوسعه كي لا تكون مواجهة نهاية الأسبوع آخر ظهور له في كأس العالم.فمع اقتراب هذه النسخة، ألمح كورتوا إلى إمكانية إنهاء مسيرته الدولية مع ختام البطولة، علماً أنه أصبح (برصيد 20 مباراة) أكثر لاعب بلجيكي خوضاً لمباريات في المونديال.وقال في مطلع يونيو «جسدي يحتاج إلى الراحة»، في إشارة إلى معاناته المتكررة بسبب عضلات الفخذين بعد إصابته الخطرة في الركبة عام 2023.وسيركز حينها حصراً على نهاية مسيرته مع ريال مدريد، حيث يرتبط بعقد حتى يونيو 2027، وهو «مطمئن للجيل القادم» في بلجيكا، مع بروز مواهب شابة مثل سيني لامينس، المتألق هذا الموسم مع مانشستر يونايتد الإنجليزي، أو مايك بيندرس، اكتشاف الدوري الفرنسي مع ستراسبورغ حيث كان معاراً من تشيلسي الإنجليزي الذي سيستعيده تمهيداً للموسم المقبل.