كأس العالم من الكابوس.. إلى السعادة
قبل سنوات، كان كأس العالم ضيفاً ثقيلاً على كثير من البيوت. مع أول صافرة في المباراة، ينقسم المنزل إلى معسكرين: الزوج يحتل الصالة أمام التلفزيون، يرفع صوته مع كل فرصة ضائعة، بينما الزوجة تنظر إلى المشهد من بعيد، متسائلة كيف يمكن لكرة تتدحرج على العشب أن تسرق اهتمام الجميع لشهر كامل. في تلك الأيام، كان المونديال بالنسبة لكثير من الأسر موسم هدنة مؤقتة بين الزوجين. هو يعيش تفاصيل البطولة مباراةً مباراة، وهي تحاول التعايش مع جدول جديد تتحكم فيه مواعيد المباريات. حتى أصبحت بعض العبارات جزءًا من ذاكرة المونديال العربية: " اسكتي شوي خليني أسمع المعلق "، أو " بعد المباراة نتكلم ". كانت كرة القدم بالنسبة لكثير من النساء عالماً مغلقاً، وكأن الرسالة غير المعلنة تقول: "هذا المكان ليس لك". لكن الزمن تغيّر، وتغيّرت معه اللعبة وجمهورها، في مونديال 2026، لم يعد التلفزيون ساحة صراع داخل المنزل، بل أصبح نقطة تجمع. لم تعد الزوجة تبحث عن جهاز تحكم آخر، بل ربما تكون هي أول من يحجز مكانه أمام الشاشة. الأم تشرح قانون التسلل لابنتها، والابن يناقش والدته في التشكيلة المتوقعة، والأب نفسه قد يجد نفسه يسأل زوجته: "مين رقم 10 حق فرنسا؟". حتى سفرة الأكل تغيّرت. ما كانت مجرد وجبة سريعة بين شوطين أصبحت جلسة تحليل رياضي مصغّرة. والجوال الذي كان وسيلة للهروب من المباريات أصبح منصة للتشجيع وتبادل المقاطع والتوقعات بين أفراد الأسرة. أما المشهد الأكثر دلالة، فهو في مدرجات أمريكا 2026. عائلات كاملة تسافر من أجل المونديال: الأب والأم والأبناء، جميعهم يرتدون القميص نفسه، ويرددون الهتاف نفسه، ويعيشون الحلم نفسه. لم تعد كرة القدم هواية تخص فرداً واحداً في المنزل، بل تجربة عائلية مشتركة. وربما تكمن روعة التحول هنا تحديداً؛ فالمونديال لم يغيّر طريقة متابعة المباريات فقط، بل غيّر شكل العلاقة مع اللعبة نفسها. من حدث كان يُنظر إليه على أنه "للرجال فقط"، إلى مناسبة تجمع الجميع حول شغف واحد. كرة القدم بدأت تجمع ولا تفرق