كأس العالم.. قصة لا تنتهي
بالنسبة للاعبين الذين يرغبون في أن تُكتب لهم قصة لا تنتهي، فما عليهم إلا أن يبرزوا في كأس العالم، بأي أثر كان؛ سواء بلمسة فنية مبهرة، أو تمريرة سحرية تصنع هدفًا، أو هدفٍ يظل صداه حاضرًا في الذاكرة لسنوات طويلة. كأس العالم ليس حدثًا عابرًا يلتقي فيه المتنافسون كل أربع سنوات فحسب، بل هو أشبه بعملٍ إبداعي يقدمه مؤلفون أفذاذ للمتذوقين بعد صبرٍ وعناءٍ طويلين مع الدوريات المحلية والقارية والإقليمية، التي تبقى، رغم أهميتها، مجرد تمهيد لهذا الحدث العالمي الأكبر والأهم على مستوى المعمورة. لذلك، فإن مشاركة اللاعب مع منتخب بلاده في كأس العالم تُعد تتويجًا لمسيرته الكروية. فكيف إذا نجح في تسجيل هدف، أو صناعة آخر، أو ساهم في تحقيق انتصار تاريخي؟ عندها يكون قد دوّن اسمه في أحد سطور تاريخ المونديال الخالدة. ومنتخبنا الوطني السعودي، الذي يستعد للمشاركة السابعة في تاريخه بكأس العالم، يملك إرثًا لا يُنسى في هذه البطولة. فمن ينسى مشاركتنا الأولى عام 1994 والتأهل التاريخي إلى الدور الثاني؟ ومن ينسى هدف سعيد العويران الأسطوري في مرمى بلجيكا، أو تمريرة فهد الهريفي الحاسمة لرأسية فؤاد أنور أمام هولندا، أو قذيفة فؤاد أنور في شباك المغرب، أو ركلة الجزاء التي سجلها سامي الجابر في المباراة ذاتها؟ إنها لحظات كلما اقترب موعد كأس العالم عادت إلى الأذهان بكل تفاصيلها. صحيح أن منتخبنا شارك بعد ذلك في ست نسخ أخرى، إلا أن المشاركة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت الأكثر حضورًا وتأثيرًا في الذاكرة الرياضية السعودية. واليوم، وبعد أكثر من ثلاثين عامًا، يعود الحدث العالمي ليطرح السؤال ذاته: هل يستطيع جيلنا الحالي أن يكرر إنجاز جيل 1994 ويقدم مستويات تؤهله لتجاوز الدور الأول؟ في اعتقادي أن لاعبينا قادرون على ذلك، لما يمتلكونه من إمكانات فنية وبدنية عالية، فضلًا عن أنهم تجاوزوا مرحلة الخوف والرهبة من مواجهة نجوم المنتخبات الكبرى، بفضل احتكاكهم المستمر بأبرز اللاعبين العالميين الذين حضروا إلى دورينا خلال السنوات الأخيرة. كما أن الأجواء الصيفية في الولايات المتحدة الأمريكية تُعد عاملًا مساعدًا للاعبينا بحكم اعتيادهم على ظروف مناخية مشابهة. وسأدعم هذه الرؤية بدليل عملي؛ فقد شاهدنا كيف شرّف الهلال الكرة السعودية في كأس العالم للأندية الأخيرة، عندما قدّم مستويات كبيرة أمام كبار أندية العالم، وأثبت أن اللاعب السعودي قادر على المنافسة في أعلى المستويات عندما تتوفر له البيئة المناسبة والثقة الكاملة. كل ذلك يمنحنا الأمل في أن يقدم منتخبنا الوطني أفضل ما لديه أمام منتخبات إسبانيا والأوروغواي والرأس الأخضر، وأن يحقق النتائج التي تليق بطموحات الجماهير السعودية. وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نتمنى لمنتخبنا الوطني كل التوفيق والنجاح.