نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية، شارك فيها كل من محمد العزام من الأردن، وتوفيق أحمد من سوريا، وعمار حسن من السودان، بحضور محمد عبد الله البريكي مدير البيت، قدمت الأمسية الشاعرة التونسية أماني الزعيبي.افتتح القراءات الشاعر محمد العزام، حيث قدم باقة من القصائد الوجدانية التي تعالج مواضيع شتى بأسلوب بديع ولغة منسابة وخيال مجنح، يقول في قصيدة بعنوان «الشاعر»:هو عاشقٌ.. مازال يجرحُهُ الندىحينَ استفزّ الورد مقـلة طـلّهِيبني من الخفقات قصراً شاهقاًليطل منه على حدائق سُؤلهِفي حبرهِ نوْلٌ، وهذي الأرضأغنيةٌ على مَهَلٍ، تُحاك بنولهِالماء يعرفهُ، تعوّد أنْ يكونله المرايا في الضياعِ وهولهِوفي قصيدة بعنوان: «خيمة في مهب الحنين» يشرع باب التأويل عبر رموز تتأرجح ما بين الذكريات وأمجادها والواقع وآلامه، إذ يقول:تعوّدَ النّخلُ أنْ يروي حكايتهمكأنّهم من شموخ النّخل قد خُلقواثاروا على البحر إذْ شبّت مراكبهموأسرجوا الريحَ خيلاً حينما انطلقواشيءٌ من الروح، يطفو في أماكنهمكأنّهم في بحـار الوقت قد غرقواواستسلموا مطـراً ينساب في لغـةٍراحت أيائـلــها تعدو بمـا نـطـقـواالشاعر توفيق أحمد امتازت قصائده بالرومانسية والانسياب اللغوي والموسيقي، فمن قصيدة بعنوان: «أطلي لو سراباً» يقول:أطلّي لو خيالاً... لو سراباًولو ومضاً على شفةِ الضياءلماذا تمنعَين الصيفَ عنيوبين يديَّ ثلجات الشتاءإذا لم تَغْزُ ريُحكِ جَمْرَ حبيفَمَنْ بالنار يشوي كستنائيوكيف على غصونِكِ لا أغنيوقد علَّمْتِني سحر الغناءوفي قصيدة ثانية بعنوان: «أشباه» تناص فيها مع معنى المتنبي «وشبهُ الشيء منجذبٌ إليه» بقصيدة حلقت في المعاني والجزالة، حيث يقول:زمانك ليس ياقوتًا وعسجدْفوحدك من جنان الأرض تُطردتشقُّ خُطاك.. تأكلك الأفاعيوإن سمّيتهم أشباه حُسّدوفيما بينهم نسبٌ عريقٌوأصناف الجريمة لا تُعدّدْاختتم القراءات الشاعر عمار حسن الذي انتقل بالجمهور إلى مناخ آخر اتسم بمكابدات الحنين والغربة، يقول في قصيدة بعنوان: «هروب مؤقت»:من شدّةِ النارِ في فحوى تكونهمجدودهُم أورثوا أحفادهم جمراوقسّموا بينهم أوشامَ قصّتهموجلدُهم يُنكرُ الأوشامَ والحبراسيخلعونَ على النيران خُضرتهملحينِ أن يُصبح الفحميُّ مُخضراهناكَ من عادَ مهزوماً لفرشتهِيظنُّ نومته في حِضنها نصراأما في قصيدة بعنوان «الفقير» فنشهد تصويراً موجعاً لكنه بديع لحال الإنسان الذي تفر منه الدنيا ولا يجد إليها سبيلاً، حيث يقول:مسافرٌ كانَ حرًّا في مشيئتهتمرّدَ اللحنُ عن إيقاعِ رقصتهِيمشي على وجعِ الأيتامِ لا وطنٌيأوي لهُ فاصطفى ليلًا لغربتهِيمشي وكلُّ طريقٍ للوصولِ يدٌتصُدّهُ حينَ تخشى من تفلّتِهِتقمّصَ الشّك هل تكفيهِ هجرتُهإلى المنافي ليُشفى من حقيقتهِوفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي المشاركين في الأمسية.