فرصة لا تُفوَّت وحلم ينتظر أن يكبر
في كل مرة يقترب فيها كأس العالم، يعود الشغف نفسه إلى الشارع السعودي. الأحاديث في المجالس، والنقاشات بين الأصدقاء، والتوقعات التي لا تنتهي؛ كلها تدور حول سؤال واحد: ماذا سيفعل الأخضر هذه المرة؟ المنتخب السعودي ليس مجرد اسم يشارك في البطولة ثم يغادر بهدوء، بل منتخب يملك تاريخاً وحضوراً جعل الجماهير تؤمن دائماً بأن لديه القدرة على تقديم ما هو أكثر من المتوقع. فمنذ مشاركته الأولى في مونديال 1994 ووصوله إلى دور الـ16، أثبت أنه قادر على منافسة الكبار، ثم عاد في كأس العالم 2022 ليهدي جماهيره واحدة من أكثر اللحظات الخالدة، بعدما حقق انتصاراً تاريخياً على الأرجنتين، في مباراة جعلت العالم كله يتحدث عن الروح السعودية والإصرار الذي لا يعرف المستحيل. أما كأس العالم 2026، فيحمل معه نظاماً جديداً يفتح أبواب الأمل أمام كثير من المنتخبات، ومنها المنتخب السعودي. إذ ستُقام البطولة بمشاركة 48 منتخباً، موزعين على 12 مجموعة، تضم كل مجموعة أربعة منتخبات. ويتأهل أصحاب المركزين الأول والثاني مباشرة إلى دور الـ32، إضافة إلى أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث. وهنا تكمن أهمية هذا النظام. ففي السابق، كان أي تعثر مبكر يضع المنتخب في موقف معقد، وربما ينهي مشواره سريعاً. أما الآن، فـ»الدنيا ما تقفل من أول مباراة «، كما يقول المشجعون. وحتى لو لم تسر الأمور كما يجب في البداية، تبقى هناك فرصة للتعويض والقتال حتى الجولة الأخيرة. الجماهير السعودية اليوم لا تريد مجرد مشاركة من أجل المشاركة. وبصراحة، عبارة “المهم الظهور المشرف” لم تعد تقنع كثيراً من الناس. الطموح أصبح أكبر، والتطلعات ارتفعت. فبعد التطور الذي شهدته الكرة السعودية، والدعم الكبير الذي تحظى به، بات من الطبيعي أن يحلم الجمهور بتجاوز دور المجموعات والذهاب بعيداً في البطولة. وربما أجمل ما يميز الأخضر هو شخصيته التي تظهر في المواعيد الكبيرة. قد يمر المنتخب بظروف صعبة، وقد يتعرض للانتقادات، لكن حين تبدأ المنافسة الحقيقية، يظهر ذلك الإصرار المعروف. “واللي يعرف الأخضر، يعرف إنه ما يحب السهلة”؛ فهو اعتاد أن يضع جماهيره بين التوتر والفرح، ثم يفاجئ الجميع عندما تقل التوقعات. صحيح أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود، وأن المنتخبات المشاركة تمتلك إمكانات كبيرة، لكن كرة القدم لا تعترف بالأسماء وحدها. الحسم يكون داخل الملعب، بالتركيز والانضباط والروح القتالية. وهذه تحديداً هي الصفات التي ينتظر السعوديون رؤيتها من لاعبيهم. وفي النهاية، يبقى كأس العالم أكبر من مجرد بطولة رياضية؛ إنه مساحة واسعة للحلم. وفي السعودية، لا ينتهي الحلم مع صافرة البداية أو النهاية. فالجماهير ستبقى خلف منتخبها، تفرح لانتصاراته وتحزن لتعثره، لكنها لا تفقد إيمانها به أبداً. “يمكن يقول البعض: لا ترفعون سقف الطموح كثير. لكن ما قيمة الكرة إذا ما حلمنا؟” فالأخضر سبق أن أسعد جماهيره، وكتب لحظات لا تُنسى، وليس هناك ما يمنع أن يفعلها من جديد في مونديال 2026.