تتوافد إلى المدينة المنورة قوافل ضيوف الرحمن القادمين من مكة المكرمة عقب إتمام مناسك الحج، في مشهد إيماني تتجدد فيه معاني السكينة والطمأنينة، وتكتمل معه الرحلة الإيمانية بزيارة طيبة الطيبة والصلاة في المسجد النبوي الشريف، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتنظيمات الميدانية التي سخرتها مختلف الجهات الحكومية والخدمية والتطوعية، تنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة -حفظها الله- التي جعلت خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار أولوية ثابتة وركيزة رئيسة. وتعكس الحركة المتواصلة عبر طريق الهجرة وقطار الحرمين السريع حجم التدفق المتواصل للحجاج، بعد أن من الله عليهم بأداء الركن الخامس في أجواء اتسمت باليسر والانسيابية والتنظيم. ومع وصولهم، تتجه أفواج الحجاج إلى المسجد النبوي للصلاة فيه والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما، فيما تشهد المساجد التاريخية والمواقع المرتبطة بالسيرة النبوية حضورا متزايدا من الزوار الذين يحرصون على استكمال رحلتهم الإيمانية بين معالم المدينة ومواقعها الاسلامية. وتباشر الجهات المعنية في المدينة المنورة تنفيذ خططها التشغيلية لاستقبال الحجاج فور وصولهم، عبر متابعة انتقالهم إلى مقار سكنهم والتنسيق مع مكاتب الخدمة الميدانية، بما يضمن سرعة الوصول وانسيابية الحركة، في وقت تعمل فيه مختلف القطاعات الأمنية والخدمية والصحية والإسعافية والتطوعية على مدار الساعة، ضمن منظومة متكاملة تشرف عليها لجنة الحج بالمنطقة، لمتابعة تنفيذ الخطط ورفع الجاهزية في مختلف المواقع. وتبرز الخدمات الميدانية في محيط المسجد النبوي الشريف وفي المواقع التاريخية، من خلال تنظيم حركة المشاة والمركبات، وإدارة الحشود، وتقديم خدمات الإرشاد والتوجيه بعدة لغات، وتكثيف الخدمات الصحية والإسعافية، إلى جانب تهيئة المسارات الخاصة بكبار السن وذوي الاعاقة، وتوفير وسائل النقل المساندة والعربات الكهربائية، بما يعزز راحة الحجاج ويسهم في تسهيل تنقلاتهم بين مواقع الزيارة والعبادة. وفي مسجد قباء، تتواصل حركة الزوار من مختلف الجنسيات على مدار اليوم، وسط منظومة خدمات ميدانية متكاملة تشمل تنظيم الدخول والخروج، وتهيئة الساحات المحيطة، وتخصيص مواقع لوقوف المركبات، وتوفير مياه زمزم داخل المسجد، إلى جانب توزيع عبوات المياه الباردة في الساحات الخارجية على مدار الساعة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، فيما تؤدي الفرق التطوعية دورا بارزا في تقديم الإرشاد الميداني ومساندة الزوار وتقديم الخدمات الإنسانية، بما يعكس حجم العناية المبذولة لخدمة ضيوف الرحمن في مختلف المواقع التي يقصدونها. كما تتواصل أعمال النظافة والتعقيم وتهيئة المرافق العامة، إلى جانب رفع كفاءة الخدمات البلدية والصحية، وتكثيف الرقابة على المنشآت ذات العلاقة بخدمة الحجاج، بما يشمل مواقع الإسكان والنقل والأسواق والمرافق العامة، في إطار خطط تشغيلية تهدف إلى المحافظة على جودة الخدمات وسلامة الحجاج خلال فترة وجودهم في المدينة المنورة. ويأتي ذلك امتدادا للعناية المتواصلة التي توليها القيادة الرشيدة -حفظها الله- بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وما يحظى به الحج عاما بعد عام من دعم مباشر ومتابعة دقيقة، عبر مشروعات تطويرية وخدمية متسارعة، تسعى إلى الارتقاء بتجربة الحاج وتيسير رحلته منذ لحظة وصوله إلى المملكة وحتى مغادرته، بما يجسد المكانة التي تتبوأها خدمة ضيوف الرحمن في نهج الدولة ورسالتها الإسلامية. وفي المدينة المنورة تحديدا، تبدو هذه الجهود واضحة في مختلف التفاصيل؛ من تنظيم الوصول، ورفع جاهزية المرافق، وتكامل الخدمات الميدانية، وصولا إلى تطوير المواقع التاريخية والدينية، بما يضمن استقبال الحجاج والزوار في بيئة منظمة وآمنة ومهيأة، ويعزز من مكانة المدينة المنورة باعتبارها محطة إيمانية كبرى ووجهة يقصدها المسلمون من مختلف دول العالم، في رحلة تتكامل فيها روحانية المكان مع مستوى الخدمات المقدمة، لتبقى تجربة ضيوف الرحمن امتدادا لصورة العناية والرعاية التي توليها المملكة للحرمين الشريفين وقاصديهما على مدار العام. المسجد النبوي يحتضن ضيوف الرحمن بعد أدائهم المناسك