أعلنت الولايات المتحدة وإيران الاثنين عن اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، بعد أشهر من العنف الدامي والاضطراب الاقتصادي العالمي. ولم تكشف أي جهة رسمية بعد عن تفاصيل مضمون الاتفاق الذي نصّ على وقف فوري للعمليات العدائية. ولم يسجّل منذ إعلانه بعد منتصف الليلة قبل الماضية بتوقيت الشرق الأوسط، أي عمل عسكري يذكر. وقالت الولايات المتحدة والوسيط الباكستاني إنه من المقرر توقيع الاتفاق الجمعة في سويسرا. ولاقى الاتفاق ترحيباً دولياً وإقليمياً واسعاً، بينما عبّر مواطنون إيرانيون عن أملهم في أن يعيد الهدوء. ولم يصدر بعد اي موقف رسمي من الاتفاق عن إسرائيل، شريكة الولايات المتحدة في الهجوم على إيران، والتي خاضت على خلفية هذه الحرب، نزاعا مدمّرا موازيا مع حزب الله في لبنان. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز الذي يُعدّ ممرّاً أساسياً لإمدادات النفط العالمية وكانت إيران قد فرضت عليه قيوداً منذ بداية الحرب، سيُعاد فتحه. وقال ترمب "الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن. سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق". وأوضح الطرفان أن فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي عن الموانىء الإيرانية سيحصل بعد توقيع الاتفاق الجمعة. ورغم إعلان ترمب أن عبور السفن في هرمز سيتم "من دون رسوم"، نقلت وكالة أنباء "فارس" الاثنين عن مصدر مطّلع لم تكشف هويته أن هناك بندا يتعلّق بفرض رسوم خدمات ملاحية في المضيق، اضيف "في اللحظة الأخيرة" على الاتفاق مع واشنطن. بند رسوم الخدمات الملاحية أضيف في "اللحظة الأخيرة" وصرّح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الأحد للتلفزيون الإيراني أن الاتفاق "يوقف الحرب فورا"، مشيرا الى محادثات ستجري في غضون شهرين للوصول إلى "اتفاق نهائي". ووصف الجيش الإيراني الاتفاق بأنه انتصار، مؤكدا أنه "أذلّ" الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب التي بدأت في 28 فبراير. وفي إسرائيل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين إن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان وسورية وغزة إلى أجل غير محدد، من دون أن يعلّق على الاتفاق مباشرة. وقال كاتس "نتبع أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو سياسة واضحة تقضي ببقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسورية وغزة لفترة غير محددة، وذلك لحماية الحدود والتجمعات السكانية الإسرائيلية من العناصر الارهابية الموجودة هناك". كما قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن إسرائيل ليست ملزمة بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ولا يتعين عليها الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي أخلتها من حزب الله. وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن بن غفير قال في منشور عبر منصة " أكس" "إسرائيل ليست تابعة للولايات المتحدة ونحن دولة مستقلة وذات سيادة". وأضاف أنه لا يجب على إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان أو " الصمت حتى لو للحظة" في حال شن حزب الله هجوما. كما رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس في وقت مبكر الاثنين بالاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، قائلا إنه يجب الآن تنفيذه "بعزم". وقال ميرتس في بيان له: "يجب فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الحرة بشكل دائم ودون أي قيود". وذكر أن المفاوضات الإضافية في الأسابيع المقبلة يجب أن تضمن إنهاء إيران لبرنامجها النووي العسكري "بشكل قابل للتحقق". ورحبت دول مجموعة الأربعة الكبار التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مبدية استعدادها لرفع بعض العقوبات المفروضة على إيران، وذلك وفقا لبيان مشترك. ورحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بالإتفاق الذي يتضمن وقفا دائما لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، واصفا إياه بأنه "خطوة حاسمة" نحو السلام في الشرق الأوسط. ورحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بالاتفاق، مشيدةً بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلها عدد من الشركاء الدوليين للوصول إلى هذا التفاهم. ورحّب كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي الاثنين باتفاق إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مؤكدين أن أوروبا مستعدّة للمساهمة في تحقيق "سلام مستدام". وكتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على منصة إكس "أتطلّع إلى نهاية هذه الحرب المكلفة وإلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز بالكامل". من جهة أخرى، حذر خبراء من التفاؤل المبكر عقب الإعلان عن الاتفاق الإطاري، معللين ذلك بأن هناك العديد من القضايا التي كانت سببا وراء إشعال فتيل الحرب، لا تزال لم تُحل بعد. وكتب ريتشارد فونتين، الرئيس التنفيذي لـ"مركز الأمن الأميركي الجديد"، في مقال تم نشره الأحد على منصة "إكس": "حتى لو صمد الاتفاق، فإنه يترك القضايا الشائكة قائمة: البرنامج النووي الإيراني، ودعم إيران للأطراف الوكيلة، والصواريخ والمسيّرات، والقمع الداخلي - أي بعبارة أخرى، أسباب اندلاع الحرب في المقام الأول". وأضاف فونتين أنه لهذا السبب فإن الاتفاق أبعد ما يكون عن وضع نهاية للصراع، أو حتى "بداية للنهاية"، ولكنه قد يمثل الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح. من ناحية أخرى، قال كريم ساجادبور، من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إنه لا يعتبر الاتفاق بمثابة إنهاء للحرب. وقال ساجادبور لشبكة "سي إن إن" الأميركية: "لقد تم تأجيل أكثر القضايا الشائكة إلى مفاوضات مستقبلية، وأنا لست متفائلا جدا بشأن إمكانية حلها في غضون 60 يوما". وكان نائب وزير الخارجية الإيرانية، كاظم غريب آبادي، أعلن الاثنين عن وضع اللمسات الأخیرة علی نص مذكرة التفاهم، قائلا إنه سیتم توقیع هذه الوثیقة رسمیا في سویسرا یوم الجمعة المقبل. وقال آبادي إن التزامات إيران ستبدأ بعد التوقيع الرسمي يوم الجمعة المقبلة، موضحا أن أي التزام تقبله إيران في المجالات المتفق عليها سيكون متناسبا ومتوافقا ومتزامنا مع تنفيذ التزامات الطرف الآخر، "وإذا رصد أي قصور أو انتهاك للالتزامات من جانب الطرف الآخر في أي مرحلة، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ أيضا التدابير المناسبة بطريقة متوازنة". وأوضح أن "القضية الثانية التي سيتم التفاوض عليها خلال 60 يوماً هي القضية النووية"، وأعرب عن امتنانه للشعب الإيراني والقوات المسلحة ومسؤولي البلاد وقائد الثورة.