طفلة فنزويلية تهزم الزلزال بـ «الكاتشب والجبن»

في فنزويلا.. شهدت ولاية لاغويرا المنكوبة واحدة من أبرز قضايا النجاة الإعجازية في تاريخ الكوارث الطبيعية بالبلاد، بعد أن تمكنت طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً من البقاء على قيد الحياة لمدة 32 ساعة متواصلة تحت أنقاض مبناها المنهار، مستعينة بـ«بقايا طعام» وهاتف محمول وثّقت به اللحظات العصيبة قبل إنقاذها.بدأت المأساة عندما ضرب زلزالان فنزويلا بشكل متتالٍ، وُصف الثاني منهما بأنه الأقوى منذ قرن، حيث بلغت قوته 7.5 درجة على مقياس ريختر. وفي غضون ثوانٍ معدودة، انهار مبنى "ريتامار بالاس" السكني المكون من 10 طوابق في منطقة كاراباليدا، متحولاً إلى كومة من الركام والأنقاض وتاركاً الأهالي في حالة من الصدمة والذهول.كان لي بيت هنا وتروي الأم، كارينا بلانكو، لشبكة «بي بي سي» البريطانية، لحظات الرعب الأولى قائلة إنها كانت تدير حصة رياضية عندما اهتزت الأرض، فانطلقت بسيارتها بأقصى سرعة نحو المنزل بحثاً عن ابنتها الوحيدة فابيانا.وعندما وصلت، لم تصدق عينيها؛ إذ وجدتها مساحة خالية تماماً، حيث كان مبناها قائماً، ولم يكن يظهر من الشقة سوى نصف سرير صغير يبرز من بين الحطام.شجاعة رغم الرهابفي الطابق الأول من المبنى المنهار، كانت الطفلة فابيانا محاصرة تماماً على ظهرها في مساحة ضيقة جداً، والسقف يلامس وجهها تقريباً، وعلى الرغم من طبيعتها النفسية الحساسة ومعاناتها السابقة من رهاب الأماكن المغلقة، إنها أظهرت شجاعة استثنائية للبقاء مستيقظة، حيث قامت بإزاحة بعض الأنقاض لتفرد ساقها المؤلمة، وعثرت وسط الركام على زجاجة «كاتشب» وقليل من «الجبن المبشور» لتقتات عليهما وتحافظ على وعيها.وفي خطوة تعكس إصرارها على النجاة، وجدت فابيانا هاتفها المحمول تحت الحطام، ورغم انقطاع شبكات الاتصال تماماً، سجلت مقطع فيديو لنفسها تشرح فيه وضعها ووجود جيران عالقين معها، على أمل أن يعثر عليه أحد المنقذين في النهاية ويقدم المساعدة.فيكتور البطلتأرجحت عمليات الإنقاذ بين معوقات تقنية قاسية وانسحابات لبعض الفرق الرسمية التي أعلنت في البداية «استحالة الوصول إلى الفتاة" وغادرت الموقع، إلا أن نقطة التحول بدأت بفضل ممرضة عالقة تم إنقاذها أولاً وأبلغت عن وجود فابيانا، تلاها إصرار متطوع يدعى «فيكتور» رفض الاستسلام وظل ينادي فوق الركام حتى سمع صوت الطفلة تجيبه، ليعيد إشعال الأمل في قلوب الجميع.ومع حلول الظلام وشح المعدات، تجسدت أسمى صور التضامن المجتمعي، حيث وجه أصحاب 7 دراجات نارية وسيارتان أضواء مركباتهم لإنارة المجمع المنهار، بينما بدأ الأهالي بالحفر بأدواتهم الخاصة جنباً إلى جنب مع فريق إنقاذ متخصص من العاصمة كاراكاس، حتى تمكنوا في تمام الساعة الثانية صباحاً من حفر نفق ضيق وإخراج فابيانا لتنهار باكية في أحضان والدتها.لم ينج سوى 3وعلى الرغم م النجاة الإعجازية لفابيانا، والتي لم تسفر طبياً سوى عن كسر في قدمها اليسرى وبعض الكدمات، فإن الحادثة خلفت مأساة إنسانية كبرى، حيث تأكدت وفاة 3,342 شخصاً جراء الزلازل في البلاد، وأشارت الأم بكثير من الحزن إلى أنه من بين نحو 50 ساكناً كانوا يقطنون مبناهم، لم ينجُ سوى ثلاثة أشخاص فقط، بينما تحاول الطفلة اليوم التعافي من الصدمة النفسية العميقة التي تركتها تجربة فابيانا.