صناعة الكتاب في الإمارات على طاولة ندوة الثقافة والعلوم
نظمت ندوة الثقافة والعلوم بدبي، جلسة حوارية بعنوان «صناعة الكتاب في الإمارات»، بحضور بلال البدور رئيس مجلس الإدارة، وعلي عبيد الهاملي نائب الرئيس، ود. صلاح القاسم المدير الإداري، وجمال الشريف المدير المالي، وعلي الشريف رئيس لجنة الشباب، ود. محمد سالم المزروعي عضو مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، والإعلامي ظاعن شاهين، ونخبة من الكتاب، والإعلاميين، والمهتمين.أدارت الجلسة الشاعرة شيخة المطيري، مؤكدة أن كلمة صناعة الكتاب تعني الانتقال من الفكرة إلى أطر واضحة قانونية في مجال التأليف، وغيره.ورأت المطيري أن كثيراً من الأشخاص في البدايات يكونون قرّاء غير عاديين، ثم ينتقلون إلى فكرة المشارك الثقافي، وبعدها ينتقلون إلى فكرة الكتابة، سواء الأدبية أو الفكرية، وبعدما تكاد المسيرة تكتمل يسرع إلى النقطة الأخيرة بأن يكون ناشراً ذا رؤية وخطة مدروسة، فما الذي يجعل القارئ والكاتب يصبحان ناشرَين؟وتطرقت المطيري إلى أهمية المكتبة ومعارض الكتب في عملية صناعة الكتاب، لما لها من دور توعوي وترويجي مهم في توجيه القارئ، بعيداً عما يطلبه القراء بشكل عام، كذلك تساءلت المطيري عن دور الوعي القرائي لدى الجمهور.وقال عبيد إبراهيم بوملحة (كاتب وناشر) أن هناك خللاً في النشر، سواء في الإمارات، أو في العالم العربي، أو في العالم كله، فتروس العملية الثقافية شبه متآكلة، وغير مكتملة، وغلب النشر التجاري على صناعة الكتاب، وهي مشكلات ليست وليدة اللحظة نتيجة تفاقم مشكلات الطباعة والنشر، ورؤية القراء للنشر، فكل ناشر يفتح مشروعاً يرغب في تحقيق بعض الربح، فلا يهتم بمراجعة الكتاب أو النص، ولا يهتم حتى بالكاتب.وأكد بوملحة أن الناشر التجاري أكثر خطورة على سوق النشر والثقافة، بشكل عام، والناشر الجاد يواجه مشكلات عدة، أهمها مشكلة القارئ، باعتبار أن أساس النشر هو القارئ، والإقبال على القراءة أصبح ضعيفاً. وفي النهاية المثقف الإماراتي هو من يعاني تبعات صناعة الكتاب لابتعاد الكثير من الكتّاب والقراء العرب عن قراءة بعض الإصدارات الإماراتية.ونوّه بوملحة بالافتقار إلى صناعة الكاتب الإماراتي، فلا يوجد اهتمام بالكاتب المبدع، سواء من الجمهور أو المحيط الثقافي، والصورة العامة للكاتب الإماراتي مغلوطة، وغير مناسبة للجهود المبذولة، ولا تلقى التقدير المستحق، ولذلك، فإن رصيد الكاتب الإماراتي من الجوائز محدود، حتى الترجمات للمعارض فقط، ولا يروّج لها.وعن صناعة هوية دار النشر أشار بوملحة إلى أن الناشر هو من يصنع هويته بتوجهاته ومدى اطّلاعه على الاحتياجات المعرفية.وفي ما يخص المكتبات ومعارض الكتب ذكر سلطان المزروعي ،نائب رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، أن المشكلة ليست في الكاتب، فصناعة الكتاب في دولة الإمارات شهدت طفرة منذ عام 2009 عند إنشاء جمعية الناشرين الإماراتيين التي أسهمت في إعداد نخبة من الناشرين الإماراتيين، ومن خلال جهود الدولة والمشروعات والمبادرات، التي منها تحدي القراءة العربي، و1001 كتاب، ومكتبة في كل منزل، وآخرها مشروع إحياء الكتب القديمة، بالتعاون بين أرشيف المكتبة الوطنية، ومكتبة محمد بن راشد، ووزارة الثقافة، والهدف من هذه المشروعات صقل المشهد الثقافي في الدولة.وأشار المزروعي أن معارض الكتب ضرورية ولكنها محدودة المدة، لذلك ولا بد من وجود خطط تسويقية مستمرة من خلال منافذ التوزيع، والفعاليات المختلفة الدافعة للقراءة والمعرفة، من خلال تنويع النشر للكتب الأدبية والتراث العربي والإسلامي، وغيرها من صنوف المعرفة. كذلك أهمية رفع مستوى أمناء المكتبات لتوجيه القارئ، والمعضلة الأكبر هي توجيه القارئ ورفع الوعي القرائي، والمساهمة في تطوير ذائقته القرائية من خلال الأسرة والمدرسة، وغيرها من مؤسسات التنشئة.وتحدث علي الشعالي (شاعر وكاتب وناشر)، عن صعود منحنى صناعة الكتاب، فالدراسات تشير إلى تطوير صناعة الكتاب وتزايد أعداد دور النشر، الخاصة والعامة، وأكد أن المشكلة الرئيسية هي أن فن النشر يحتاج إلى مراحل عدّة، وكل مرحلة بحاجة إلى جهود ومعالجة خاصة، والمحرك الأساسي لكل هذه العملية هو القارئ، والقارئ يسمح، من دون أن يدري، باستمرارية بعض الإصدارات غير الجيدة، او التي لا تتوفر فيها معايير صناعة الكتاب.وأكد أن القارئ والمؤلف هما أساس عملية الصناعة، والاهتمام بهما سيطور ويدعم صناعة الكتاب، فإذا توقف القارئ عن شراء كتاب ضعيف لغوياً ستتوقف دور النشر مرغمة عن إنتاج هذه الكتب الضعيفة، ولكن القارئ يسمح، وهناك من يشجع بطيب نية، أو لأسباب وطنية.وأشار الشعالي إلى أن الكتاب الإماراتي بخير والمنحنى صاعد، خصوصاً أن هناك متابعة من الجهات الحكومية وتوجيه الناشرين لهذه الأخطاء، وأصبح لدينا عندنا كتّاب يشاركون في معارض عربية بدعوات خاصة، وكتّاب وصلوا للقائمة القصيرة للبوكر، وآخرون حصلوا على جوائز في الشعر في دول عريقة.ورأى الشعالي أن المؤلف اليوم ينظر إليه نظرة مجمدة، ولكنه يريد دورات وورشاً في التأليف وما إليه، كما يريد ترجمة أعماله إلى اللغات الأخرى، ومشاركات في مهرجانات عالمية، وإيفاد إلى محافل عربية، وهذا لتطوير صناعة الكتاب. وكذلك القارئ لديه احتياجاته، فهناك القارئ المبتدئ، والقارئ المستمع، والقارئ الناقد الغائب، إلى حد ما.وأكد الشعالي أن العملية الإبداعية تتضمن مساراً فردياً، ومساراً مؤسسياً، ولا يمكن للدولة وحدها أن تبني الوعي، لأن هناك مساحة فردية يجب أن يعمل فيها المبدع بجهد وجدية، وهي مشكلة في كل مجالات الإبداع. والخلاص في زيادة الوعي، وهناك على سبيل المثال برنامج «انشر» الذي قدمته جمعية الناشرين الإماراتيين حيث يدخل الناشر معملاً ليطوّر أدواته، وهناك جهود كثير لتطوير الكاتب والناشر من أكثر من جهة. ومكتبة محمد بن راشد قدمت قمة صناعات النشر، وتضمنت نقاشات تشبه الطاولة المستديرة التي يصفي فيها أطراف صناعة النشر خلافاتهم، سواء الكاتب، أو الناشر، أو المترجم، أو المحرر، وكان هناك تفاعل لافت.وعقبت الروائية فتحية النمر، بأن هناك اهتماماً مبالغاً فيه بالكاتب الإماراتي الحاصل على جوائز فقط، وأكدت أن الكاتب مهمته الكتابة، وأن الدور الرئيسي في الترويج يقع على عاتق دار النشر.وأشارت الناشرة نورة النقبي إلى أن الناشر لا بد أن يتدرج من مرحلة القراءة والتذوق حتى يصل لمرحلة تولي مهمة النشر، وأن الدور الأهم في النهوض بالقارئ يقع على عاتق أمناء المكتبات، وأن المشكلة ليست في صناعة الكتاب، ولكن في غياب القارئ الناقد، مع ضرورة دعم الكاتب الإماراتي.وأكدت الدكتورة رفيعة غباش، أن الدولة تولى اهتماماً كبيراً بالكاتب والناشر، وأرى أن التركيز فقط على الإبداع الأدبي (الرواية)، وهي صنف من صنوف الكتابة، هناك معارف أخرى تحتاج إلى الاهتمام بها، وإعادة نشرها.وتطرق د. محمد سالم المزروعي إلى وجود إحصاءات عن تناقص في أعداد القراء بالعربية، واستعرض محاولة مكتبة محمد بن راشد توفير أعداد كبيرة من الإصدارات العربية وترجمتها، ولكن كان هناك الكثير من العوائق وعدم التعاون في بعض الأحيان، فأغلبية المكتبات والمؤسسات الحكومية تقوم بدورها، ولكن الأدوار متكاملة ويجب على الجميع التعاون للتطوير.وذكر الفنان والخطاط خالد الجلاف، أن هناك وضعاً صادماً بالنسبة للنشر، فهناك نقلة سيئة من موضوعات كتب تعنى بالثقافة العامة، إلى إصدارات أحادية في مجال الرواية فقط، ويبرر هذا بأن السوق يتطلب هذا النوع، ما يسهم في غياب القارئ، والمثقف، الشامل أو الموسوعي.وختم بلال البدور مشيراً إلى أن الندوة تنظم جائزة سنوية (جائزة العويس للإبداع)، وتضم محاور عدة تهتم بالكتاب والإبداع الأدبي، وهناك قصور من دور النشر في الترشيح أو المشاركة في الجائزة.وفي نهاية الجلسة قام علي عبيد الهاملي بتكريم المشاركين.