ما بين فترةٍ وأخرى، يتجدد الجدل الاتحادي الوحداوي حول لقب "العميد"، ومن هو النادي الأقدم في المملكة، وكأن المسألة تحمل إثباتًا للأفضلية المطلقة على الجميع! بينما الحقيقة أن هذا مجرد لقب قد يشترك فيه أكثر من طرف، أما التاريخ الحقيقي فلا تصنعه المسميات، بل تصنعه الإنجازات والبطولات وما يُترك من أثر داخل المستطيل الأخضر وخارجه. فاللقب وحده لا يعني بالضرورة تجسيد معناه الحقيقي، فلو جاء شخص اسمه "فهد"، فهذا لا يعني أنه يمتلك صفات الفهد المعروف بسرعته وهيبته بين الحيوانات المفترسة، وكذلك من يحمل اسم "خالد"، لا يعني أنه مخلّد في هذه الحياة الفانية. الأسماء تبقى مجرد أسماء، ما لم يضف أصحابها إليها قيمةً وإنجازًا يجعل لها وزنًا ومعنى، والأمر ذاته ينطبق على من يتصارعون حول لقب العمادة؛ فالأولى أن يُسأل كل طرف: ماذا أضفتم لخزائن أنديتكم من بطولات وإنجازات حتى يصبح هذا التباهي مستحقًا؟ وقد سبق أن شهدنا صراعًا مشابهًا بين الإنجليز والصينيين حول أسبقية نشأة كرة القدم، لكنه في النهاية لم يتجاوز دائرة الجدل والصخب، تمامًا كما يقول المثل: "أسمع جعجعة ولا أرى طحينًا"، أي ضجيج كثير، وحصيلة قليلة على أرض الواقع، خصوصًا إذا ما نظرنا إلى سجل الإنجازات والبطولات. ولا أريد هنا الدخول في مقارنة تاريخية بين الاتحاد والوحدة، لأن القارئ في قرارة نفسه يعرف جيدًا من هو النادي الأكثر نجاحًا، وصاحب التاريخ الأطول والأكثر تتويجًا بالألقاب. ومن أراد معرفة الحقيقة بعيدًا عن العاطفة، فما عليه إلا البحث عبر "العم غوغل" أو أي وسيلة موثوقة، وسيجد الفوارق واضحة أمامه بالأرقام والإنجازات. ختامًا: الأجدر أن يكون الصراع على حصد الألقاب، لا على مجرد لقب. حسين البراهيم حسين البراهيم - الدمام