شهادات مروعة من سجون الاحتلال.. والضفة تحت نار المستوطنين

كشف أسرى فلسطينيون محررون من قطاع غزة عن ممارسات تعذيب ممنهجة وانتهاكات جسيمة تعرضوا لها داخل مراكز الاحتجاز وسجون الاحتلال، شملت الضرب المبرح، والإذلال، والإهمال الطبي، والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية. وبمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، قال الصحفي الفلسطيني خضر بكر عبدالعال، خلال شهادة له، إنه اعتُقل من مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة في 18 مارس 2024، بعد أن بقي في المدينة منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023. وأوضح أن رحلة الاعتقال بدأت بتقييد اليدين خلف الظهر، وتعصيب العينين، وتجريده من ملابسه، قبل أن يتعرض مع عشرات المعتقلين للضرب المتواصل لساعات طويلة، واصفا تلك اللحظات بأنها "قاسية ومهينة"، ومؤكدا أن غياب أي حماية دولية للصحفيين جعلهم عرضة للاستهداف منذ اللحظة الأولى. وأضاف أن المعتقلين نُقلوا في شاحنات ضمت نحو 150 شخصا، قبل توزيعهم على حافلات أصغر، حيث جرى تكبيلهم بالأصفاد الحديدية في اليدين والقدمين وإجبارهم على ارتداء ملابس السجن، فيما استمر الاعتداء عليهم خلال النقل، ما تسبب له بكسور في الأضلاع استمرت آثارها لأشهر. وروى عبدالعال أنه نُقل قبل دخوله أحد مراكز الاحتجاز إلى نقطة للفحص الطبي داخل غلاف غزة، حيث صُورت وجوه المعتقلين وسجلت بياناتهم، مشيرا إلى أنه عندما أخبر الطبيب بأنه يعاني مرضا جلديا مزمنا، رد عليه بالقول: "أنا مش جاي أعالجك، أنا جاي أعذبك"، قبل أن يُعاد إلى أماكن الاحتجاز. كما تحدث عن استشهاد المعتقل كمال راضي داخل أحد الأقسام، موضحا أنه تعرض للضرب لمدة تقارب الساعة قبل إعادته إلى الزنزانة وهو في حالة حرجة، ثم توفي لاحقاً، فيما أبلغت إدارة السجن نجله المعتقل في قسم آخر بوفاة والده. وأشار إلى أنه أمضى 91 يوماً داخل معتقل "سدي تيمان"، واصفاً تلك الفترة بأنها "سلسلة مستمرة من التعذيب"، حيث مُنع المعتقلون من الحديث والصلاة والنوم الطبيعي، واقتصر استخدامهم لدورات المياه على دقائق معدودة يومياً، بينما ظلوا مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين بشكل دائم، مع تعرضهم للعقاب عند أي حركة أو محاولة للتواصل. وأضاف أن وحدات القمع كانت تقتحم الأقسام بصورة شبه أسبوعية، وتنفذ عمليات ضرب جماعي للمعتقلين، حتى خلال الأعياد، مؤكدا أن العنف لم يكن مرتبطا بأي تحقيقات أو أهداف استخباراتية، وإنما كان يهدف إلى الإذلال والتعذيب. كما استعاد حادثة إصابته بتسمم خطير في الدم، حيث نُقل إلى المستشفى وهو مقيد اليدين والقدمين وتحت حراسة مشددة، مشيرا إلى أنه تعرض لاعتداء جديد داخل المستشفى أدى إلى إصابته بنزيف في الرأس، واضطر إلى إخفاء حقيقة ما جرى خشية التعرض لمزيد من العنف. وأكد عبدالعال أن أساليب التعذيب شملت أيضا الصعق الكهربائي، والحرمان من النوم، والنقل المتكرر بين مراكز الاحتجاز، واصفا عمليات نقل المعتقلين إلى المحاكم أو المستشفيات بأنها "رحلات تعذيب"، حيث كان بعضهم يُجبر على الجلوس لساعات طويلة في أوضاع مؤلمة تحت أشعة الشمس وعلى أسطح إسفلتية شديدة الحرارة. من جهته، قال الأسير المحرر مصعب أمدوخ إن المعتقلين كانوا يُنقلون إلى غرف تعرف باسم "الديسكو" أو "الموسيقى"، حيث يُشغَّل صوت مرتفع بشكل متواصل لمنعهم من النوم وإخضاعهم لضغوط نفسية، مضيفا أن التعذيب شمل الضرب المتكرر والإهانة، وإجبار بعض المعتقلين على شرب الماء بطريقة مهينة. من جانب أخر صعّدت مليشيات المستوطنين هجماتها واعتداءاتها بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، ما أسفر عن إصابات، وأضرار في الممتلكات الفلسطينية. وفي جنوب نابلس، هاجم مستوطنون منزلا فلسطينيا في منطقة جبل بئر قوزا ببلدة بيتا، وعاثوا خرابا في محيطه بعد اقتحام المنطقة وبث حالة من الرعب بين الأهالي. كما اقتحم عشرات المستوطنين أراضي المزارعين في المنطقة الشرقية من بلدة قبلان، ولاحقوا المزارعين وخربوا المزروعات في محاولة لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم واستثمارها. وفي مسافر يطا جنوب الخليل، شنت عصابات المستوطنين هجوما استهدف مساكن الفلسطينيين وممتلكاتهم في منطقة وادي الرخيم قرب قرية سوسيا، في إطار الاعتداءات المتواصلة الرامية إلى التضييق على السكان ودفعهم إلى التهجير القسري لصالح التوسع الاستيطاني. كما اقتحم مستوطنون محيط منزل الفلسطيني محمد موسى شناران في منطقة وادي الرخيم، وحاولوا اقتحامه، قبل أن يرشوا غازا ساما عبر النوافذ، ما أدى إلى إصابة عدد من أفراد العائلة بحالات اختناق. وفي اعتداء آخر جنوب الخليل، نصب مستوطنون أعلام الاحتلال على الطرق وفي محيط منازل الفلسطينيين في قرية أم الخير، واستفزوا الأهالي واعتدوا بالضرب على عدد منهم. وفي بلدة عقربا جنوب نابلس، اعتدى مستوطنون بالضرب المبرح على شقيقين في منطقة خربة الطويل، ما أدى إلى إصابة أحدهما ونقله إلى المستشفى، فيما اعتقلت قوات الاحتلال الشقيق الآخر، بالتزامن مع توفير الحماية للمستوطنين. وفي محافظة طوباس، أغلق مستوطنون الليلة الماضية طريقا ترابيا شرق المدينة باستخدام الحجارة، في خطوة أعاقت حركة الفلسطينيين وتنقلهم. وبالتوازي مع اعتداءات المستوطنين، واصلت قوات الاحتلال فرض قيود مشددة على الفلسطينيين، عبر إغلاق مداخل ومخارج عدد من القرى والبلدات شمال غرب رام الله، بالتزامن مع أعمال تجريف ومصادرة للأراضي. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن تصعيد متواصل تشهده الضفة الغربية، حيث تتكثف هجمات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية، غالبا تحت حماية قوات الاحتلال، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات شبه يومية تستهدف مختلف محافظات الضفة. مستوطنون يستخدمون الأسلحة ضد الفلسطينيين