يواصل سوق العمل في دولة الإمارات تسجيل مستويات مرتفعة من الاستقرار والمرونة، رغم التحديات الجيوسياسية في المنطقة، مدعوماً بنمو الاستثمارات في القطاعات غير النفطية وتسارع التحول الاقتصادي.وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن معدل البطالة في الدولة استقر عند نحو 2.2%، في عام 2025 من إجمالي قوة العمل، وهو من بين الأدنى عالمياً، مع استمرار المعدل عند مستوي ات قريبة خلال الربع الأول من 2026.يعكس هذا الأداء قوة الطلب على العمالة في اقتصاد يعتمد على الكفاءات الدولية.وتشير التوجهات الحالية إلى انتقال الشركات من التوظيف السريع إلى نماذج أكثر استدامة، تركز على الكفاءات المتخصصة والتخطيط طويل الأجل للقوى العاملة، وتتوقع تقديرات سوقية نمو نشاط التوظيف في بعض القطاعات الرئيسية بنسبة تصل إلى 64% خلال 2026، مدفوعة بالتوسع في التكنولوجيا والتجزئة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي.هياكل مرنةقالت سونام حيدر، مؤسسة «إيثرا للاستشارات» وخبيرة استراتيجية في التنقّل العالمي، إن سوق التوظيف في دولة الإمارات، يشهد تحولاً نوعياً من نماذج التوظيف التقليدية إلى هياكل أكثر مرونة. مبينة أن العديد من الشركات ما زالت تتعامل مع التوظيف العالمي كقرار تشغيلي مرتبط باختيار مزود خدمة، بينما تكمن التحديات الحقيقية في بناء بنية توظيف متكاملة قادرة على دعم النمو المستدام، وتقليل مخاطر الامتثال والتكاليف الخفية التي لا تظهر إلا لاحقاً.**media[7948304]**وأشارت إلى أن الإمارات تُعد من أكثر الأسواق نشاطاً عالمياً، حيث يُخطط نحو 56% من أصحاب العمل لزيادة القوى العاملة، ما يعكس تسارع الطلب على المواهب المحلية والدولية، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلق بوضوح الهياكل الوظيفية وتصميم مسارات التنقّل وإدارة الامتثال عبر الحدود.وترى حيدر أن تحول الإمارات إلى مركز عالمي للقوى العاملة، يعزز الحاجة إلى أدوات استشارية متخصصة في التوظيف العابر للحدود، مع توقعات بزيادة الطلب على نماذج توظيف مرنة وقابلة للتوسع تدعم الشركات في إدارة نموها، داخل بيئة عمل أكثر عولمة وتنافسية.هجرة الكفاءاتقال رامبراكاش رامامورثي، مدير أبحاث الذكاء الاصطناعي في «زوهو»، إن استقطاب الكفاءات في قطاع تكنولوجيا المعلومات لم يعد يعتمد على الرواتب وحدها، بل أصبح مرتبطاً بشكل أساسي بثقافة الشركة وقدرتها على خلق بيئة عمل إيجابية وشاملة، تعزز الانتماء والاستقرار الوظيفي على المدى الطويل.**media[7948303]**وأضاف أن الموظفين يميلون إلى البقاء في المؤسسات التي يشعرون فيها بأنهم جزء من هدف أكبر، مع توفير فرص واضحة للنمو المهني والتعلم المستمر وتحمل مسؤوليات حقيقية في مشاريع مؤثرة. مشيراً إلى أن اعتماد نماذج العمل عن بُعد أو الهجين، وفتح مكاتب في مدن أصغر والاستفادة من المواهب المحلية، يسهم في تحسين معدلات الاحتفاظ بالموظفين وتقليل هجرة الكفاءات.فرق قادرة على التكيفقالت تريشا غولاتي – نائب الرئيس للموارد البشرية والثقافة المؤسسية في شركة «أجمل»: إن سوق العمل يشهد انتقالاً واضحاً من التوظيف العاجل إلى التوظيف الاستراتيجي.**media[7948300]**وأوضحت أن المؤسسات كانت تعتمد سابقاً على التوظيف المبكر، لكنها باتت اليوم تركز على الوظائف ذات التأثير المباشر في الأداء التجاري مثل الإنتاجية وتجربة العملاء والكفاءة التشغيلية.وأضافت أن قرارات التوظيف أصبحت أكثر دقة وارتباطاً بالنتائج، مع توجه الشركات لبناء فرق مرنة قادرة على التكيف مع التغيرات الاقتصادية.إعادة هيكلةقالت نيشا ناير، مديرة التوظيف في مجموعة «إنوفيشنز جلوبال»: إن سوق العمل في الإمارات لا يشهد تراجعاً، بل إعادة هيكلة في سياسات التوظيف.**media[7948301]**وأضافت أن الشركات تتجه إلى نماذج أكثر تنظيماً، مع توزيع عمليات التوظيف على مراحل زمنية أطول، والتركيز على الوظائف الحيوية للأعمال بدل التوسع السريع. وأوضحت أن المؤسسات تعتمد بشكل متزايد على نماذج العمل الهجينة التي تجمع بين التوظيف الدائم والعقود والاستعانة بمصادر خارجية، ما يعزز المرونة التشغيلية دون التأثير في استمرارية الأعمال.تحول مؤسسيتشير بريا بهاتناغار – رئيسة الموارد البشرية في شركة «ثريوي» إلى أن السوق يشهد تحولاً من التوظيف الكمي إلى التوظيف الاستراتيجي القائم على الأثر. وقالت: إن الشركات باتت تركز على استقطاب المواهب القادرة على دعم العمليات التشغيلية وزيادة الإيرادات والمساهمة في التحول المؤسسي.وأضافت أن الطلب يرتفع على الكفاءات متعددة المهارات، خاصة في التكنولوجيا، وتجربة العملاء، والتكنولوجيا المالية، والسفر، ورقمنة العمليات.**media[7948299]**قيادة الطلبيشهد سوق العمل في دولة الإمارات تركيزاً متزايداً في التوظيف داخل عدد من القطاعات غير النفطية، في مقدمتها التكنولوجيا والخدمات اللوجستية والتجزئة والاقتصاد الرقمي، إلى جانب قطاعي الخدمات المالية والسياحة، مدفوعة بتوسع الاستثمارات الحكومية والخاصة في مشاريع التحول الرقمي والبنية التحتية وسلاسل الإمداد. ويعكس هذا التوجه انتقالاً تدريجياً نحو اقتصاد قائم على المعرفة، حيث تقود قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات الطلب على الكفاءات المتخصصة، بالتوازي مع استمرار نمو الطلب في قطاعات تقليدية مثل الإنشاءات والرعاية الصحية والتعليم.