سوق “الحبحب” ببريدة.. حراك مُتجدد

يُعد سوق الحبحب -البطيخ- في مدينة بريدة واحدًا من أقدم وأكبر الأسواق الصيفية المتخصصة محلياً، وقد تجاوز حضوره كونه سوقاً لبيع وشراء المنتجات الصيفية، فقد شكل مشهدًا اجتماعيًا متجدد كل صيف، وراصداً لجانبًا من العادات المرتبطة بالمجتمع السعودي وذاكرته الزراعية فمع إشراقة شمس كل يوم صيفي، يستقبل السوق العشرات من الشاحنات المحملة بالحبحب القادم من مزارع منطقة القصيم وغيرها، لتبدأ حركة السوق اليومية التي تجمع بين المزارعين والمسوقين والمتسوقين والتجار والأهالي والزوار في لوحة اجتماعية نابضة بالحياة والنشاط والتجارة، تتكرر سنوياً، مجسدةً عمق ارتباط أبناء القصيم بالأرض والزراعة وما تمثله من إرث تتوارثه الأجيال وليحافظ السوق على مكانته بوصفه ملتقى اجتماعيًا قبل أن يكون سوقًا موسميًا، فالمزارعون يلتقون بعد أشهر من العمل في المزارع، فيما تحرص العديد من الأسر والزوار على التجول بين المنتجات الزراعية والتعرف على أصناف الحبحب واختيار احتياجاتهم مباشرة من المزارعين والمسوقين والباعة، في تجربة تحمل طابعًا اجتماعيًا يميز مواسم الصيف في منطقة القصيم، ويجعل من السوق نافذة للتعريف بأحد أبرز المنتجات الزراعية التي اشتهرت به منطقة القصيم. وسوق الحبحب في بريدة يكشف جانباً من المكانة التي يحتلها الحبحب في الثقافة الغذائية السعودية، وارتباط حضوره بمواسم الصيف والمناسبات العائلية والجلسات الاجتماعية، حيث يعد من أكثر المنتجات الزراعية الصيفية حضورًا على الموائد أيام الأجواء الحارة، لما يتميز به من مذاق حلو ومنعش، وشكلاً مغرياً وجزءًا من ذكريات الإجازات الصيفية لدى الكثير من الأسر، كما يؤدي السوق دوراً اجتماعياً بارزًا، بإحياء الموروث الزراعي، وتعزيز التواصل بين المزارعين والمستهلكين. وللسوق أهمية اقتصادية كبيره في تسويق إنتاج القصيم الزراعي، خاصةً من الحبحب، وإتاحة فرص عمل موسمية لفئات المجتمع وخاصة الشباب في أعمال النقل والتحميل والبيع والتنظيم، وبما يعزز المشاركة المجتمعية خلال الموسم واحد أبرز المشاهد الاجتماعية الصيفية، وشاهدًا حيًا على العلاقة الوثيقة التي تربط المجتمع السعودي بالزراعة ومنتجاتها المحلية، وعلى المكانة التي يحتفظ بها الحبحب في الذاكرة والعادات الصيفية للمجتمع. ومع تواصل أيام الصيف يواصل سوق حبحب بريدة حضوره اليومي بتزايد واستمرار توافد المزارعين والمسوقين والمتسوقين والعاملين، فيما تغادر الملايين من حبات الحبحب إلى العديد من مناطق وطننا الغالي. من جانبه أوضح مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة القصيم م.سلمان الصوينع أن سوق الحبحب في مدينة بريدة من أبرز الأسواق الموسمية في تسويق المنتجات الزراعية الصيفية، المحلية مشيرًا إلى أنه شهد في السنوات الماضية نموًا في حجم المعروض والمبيعات، متزامناً مع زيادة بالإنتاج وارتفاعاً بالطلب على المنتج الزراعي الوطني. وأضاف أن السوق يستقبل يومياً نحو 40 دينة تحمل م بين 500 و600 ثمرة حبحب بحسب الأحجام، فيما يبدأ نشاط السوق بعد صلاة الفجر ويستمر حتى الساعة السابعة والنصف صباحًا، محققاً سرعة بتداول المنتج ووصوله إلى المستهلكين والتجار مؤكدًا أن المملكة حققت نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 98% من هذه الفاكهة، بإنتاج يتجاوز 613 ألف طن، وهو ما يعكس تطور القطاع الزراعي ودعم الدولة للمزارعين وتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي. وأكد مدير مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمدينة بريدة م. بدر الحربي أن سوق الحبحب في بريدة يمثل حلقة تسويقية مهمة للمزارعين في منطقة القصيم، ويسهم في تسويق الإنتاج المحلي بكفاءة، ويشهد حركة نشطة من التجار والمشترين خلال فترة الموسم، مما يعزز من القيمة الاقتصادية للمحصول ويدعم استدامة النشاط الزراعي في القصيم مشيراً أن موسم الحبحب يمتد سنويًا من شهر أبريل حتى نهاية أكتوبر، ويتم خلال هذه الفترة تسويق كميات كبيرة من الإنتاج وتصديره إلى معظم مناطق المملكة.