سوريا تبدد «مخاوف لبنان».. ويطويان خلافات الماضي

أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أثناء زيارته إلى بيروت، أمس الخميس، محادثات مع كبار المسؤولين اللبنانيين نقل خلالها تطمينات بعدم التدخل في الشــؤون اللبنانية، وأعرب عن انفتاح دمشق على لقاء مع «حزب الله» إذا اقتضت المصلحة ذلك، وأكد للرئيس جوزيف عون أن لا نية لسوريا التدخل عسكريا في لبنان، ناقلاً له دعوة رسمية من نظيره السوري لزيارة دمشق، كما جرى التوقيع على اتفاقية بإنشاء اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، في حين قتل 9 أشخاص، على الأقل، وأصيب 20 آخرون جراء انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل مقهى قرب قصر العدل وسط دمشق.وأورد بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية أن الوفد السوري حرص «على توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان، فلفت إلى أنه لا نية لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة». ونقل الوفد السوري بحسب البيان اللبناني دعوة رسمية من الشرع إلى عون لزيارة دمشق.من جهته رحب عون بالموقف السوري، وأكد «أن لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وأبدى حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان». ورحب عون بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً، وأثنى على موقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان «وتأكيده أن دور سوريا في لبنان لن يكون كما كان في السابق، وأن صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر، بل إلى جانب جميع اللبنانيين».والتقى الشيباني أيضاً رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري. وقال عقب اللقاء رداً على أسئلة الصحفيين «لا يوجد لقاء اليوم مع حزب الله لكن في المستقبل إذا كانت هناك مصلحة تصب في صالح البلدين فبالتأكيد نحن منفتحون على ذلك». وأضاف الشيباني: «وجودنا في لبنان رسالة محبة وتعاون مع المكونات اللبنانية والمؤسسات، اللقاء مع بري ممتاز ويصب في صالح العلاقات السورية اللبنانية». وأضاف: «النقاشات ركزت على كيفية تطور التعاون بين لبنان وسوريا، زيارتنا دعم للبنان، والزيارة إلى طرابلس جزء من زيارة شاملة إلى كل لبنان».كما التقــى الشيبانــي رئيس مجلس الوزراء نواف سلام. وأعلن الطرفان في مؤتمر صحفي مشترك عن تشكيل لجنة عليا مشتركة ستكون «منصة لجميع الوزارات المعنية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية وحتى التفاهمات الأمنية وتوسيع نطاق التعاون بين البلدين»، وفق ما قال الشيباني.وتطرّق الطرفان أيضاً بحسب رئيس الوزراء اللبناني إلى «مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا وموضوع النقل وتبادل البضائع وتسهيل الحركة مرور» بين حدود البلدين الممتدّة على أكثر من 300 كيلومتر، وهي قضايا أشار سلام إلى أنه ناقشها مع الشرع خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق في مايو/أيار.في غضون ذلك، قتل وأصيب عدة أشخاص جراء انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل مقهى قرب قصر العدل وسط دمشق.وأفاد مدير صحة دمشق بـ«ارتفاع حصيلة ضحايا التفجير داخل مقهى بمنطقة الحجاز في دمشق إلى 9 وفيات و20 مصاباً». وقبل ارتفاع الحصيلة، أعلنت الوزارة، في بادئ الأمر، سقوط 5 قتلى و16 جريحاً.وقال العميد في قوى الأمن الداخلي في دمشق محمّد خيت للتلفزيون الرسمي إنّ «الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة» كانت مزروعة داخل المقهى، الذي يقع في شارع تجاري وسكني مكتظ في قلب دمشق، وغالباً ما يرتاده المحامون ومراجعو القصر العدلي المجاور.وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان، إن وحداتها «باشرت إجراءاتها الميدانية إثر التفجير».وبيّنت أن دوريات قوى الأمن الداخلي وفرق الإسعاف «توجهت إلى مسرح الحادثة فور ورود البلاغ، للعمل على إجلاء المصابين وتقديم الإسعافات اللازمة». كما أوضحت الوزارة أنها «بادرت إلى فرض طوق أمني لضمان سلامة المواطنين وتأمين محيط الموقع بالكامل».ولم تعلن أي جهة، على الفور، مسؤوليتها عن التفجير، كما لم تتضح بعد ملابسات الحادثة.وأكد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي للصحفيين قرب القصر العدلي بدء التحقيقات الأولية. وقال: «لن تُسجّل هذه القضية ضد مجهولين». وقال إنه كلما شهدت البلاد «حالة من الاستقرار، كلما كانت هناك أيد عابثة تريد نزع هذا الاستقرار».**media[7983475]**