أكدت سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، رئيسة مجلس السلامة الرقمية للطفل، أن قرار مجلس الوزراء بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، يمثل تحولاً مهمّاً في فلسفة العمل الحكومي، من التعامل مع المخاطر الرقمية بعد وقوعها، إلى نهج وقائي واستباقي يقوم على إدارة المخاطر قبل حدوثها، وترسيخ منظومة متكاملة للسلامة الرقمية ترتكز على الوقاية والحوكمة والشراكة والاستدامة.وأضافت، خلال إحاطة إعلامية حول تفاصيل وآليات تطبيق القرار، إن القرار يأتي في إطار رؤية شاملة تضع مصلحة الطفل في صميم الأولويات، وتواكب التحولات الرقمية المتسارعة التي أعادت تشكيل أنماط الحياة، وجعلت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية للأطفال.وأشارت إلى أن هذه التحولات، رغم ما تتيحه من فرص واسعة للتعلم والابتكار، تفرض مسؤولية مشتركة لضمان أن تكون البيئة الرقمية آمنة ومتوازنة وداعمة لنمو الأطفال.ثلاث مرتكزاتأوضحت سناء سهيل، أن القرار يقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية، يتمثل أولها في تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي وفق ضوابط عمرية واضحة، بما يضمن توفير مستويات حماية تتناسب مع احتياجات كل فئة عمرية.أما المرتكز الثاني، فيتمثل في تعزيز مسؤولية المنصات الرقمية بحيث تصبح حماية الأطفال جزءاً من تصميم وتشغيل هذه المنصات، من خلال تطبيق إجراءات فعالة للتحقق من العمر، وتوفير أدوات الحماية المناسبة، وإدارة المحتوى وأنماط التفاعل بما ينسجم مع متطلبات السلامة الرقمية وتنمية الطفل.فيما يتمثل المرتكز الثالث في تمكين الأسرة، عبر توفير الأدوات والإرشادات التي تعزز قدرتها على الإشراف والتوجيه، دون تحميلها وحدها مسؤولية مواجهة التحديات الرقمية، مؤكدة أن القرار يقوم على توزيع متوازن وواضح للمسؤوليات بين جميع الأطراف.وشددت الوزيرة على أن القيادة الرشيدة أرست نهجاً تنموياً يقوم على الاستثمار في الإنسان، وجعلت من الأسرة الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع، ومن الطفل محوراً رئيسياً في بناء المستقبل، ولفتت إلى أن دولة الإمارات تواصل تطوير منظومتها التشريعية بما يواكب المتغيرات العالمية، ويستشرف تحديات المستقبل، ويعزز جودة الحياة، ويحافظ على قيم المجتمع وتماسك الأسرة.تمكين وحمايةأكدت سناء سهيل، أن رؤية الدولة تنطلق من مبدأ واضح، يتمثل في تمكين الطفل من الاستفادة من الفرص التي يتيحها العالم الرقمي، دون أن يتعرض لمواقف أو محتويات قد تؤثر في تنميته الشاملة.وقالت: "قد يتساءل البعض لماذا يأتي هذا القرار اليوم؟ والإجابة أن التحول الرقمي لم يعد أمراً نستعد له في المستقبل، بل أضحى واقعاً نعيشه يومياً، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي تؤدي دوراً مؤثراً في تشكيل وعي الأطفال وسلوكهم وعلاقاتهم".وأضافت أنه بات من الضروري الانتقال من مرحلة التوعية وحدها إلى مرحلة بناء إطار تنظيمي واضح، يواكب هذه التحولات، ويضع مسؤوليات محددة على جميع الأطراف، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا، وحماية الأطفال من مخاطرها.وشددت على أن القرار لا يستهدف تقييد استخدام التكنولوجيا، ولا الحد من فرص الأطفال في الاستفادة منها، وإنما ينظم الوصول إليها وفق أسس علمية وتنظيمية تراعي احتياجات كل مرحلة عمرية، وتوفر مستويات حماية تتناسب مع طبيعة نمو الطفل وتطوره.وأكدت أن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، تتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة، والجهات الحكومية، والمنصات الرقمية، والمؤسسات المعنية، بما يضمن بناء بيئة رقمية أكثر أماناً وتوازناً، ويحفظ حق الطفل في التعلم والاكتشاف والنمو ضمن إطار يحميه ويصون قيم المجتمع.