يبدو أن التطور السريع لتكنولوجيا الروبوتات، قد بلغ حداً كبيراً جعل الحياة العصرية تصل إلى مرحلة يتناقش فيها الناس حول السماح للروبوتات بالسفر جواً، وربما يظهر الأمر وكأنه مشهد من فيلم خيال علمي، ولكنه أصبح واقعاً ملموساً، فبعد حادثتين وقعتا مؤخراً قررت خطوط طيران ساوث ويست حظر اصطحاب الروبوتات الشبيهة على رحلاتها. في 30 أبريل/ نيسان الماضي، استقلّت إيلي بن أبراهام، التي كانت ضمن المسافرين على متن خطوط طيران ساوث ويست، رحلةً جوية في أوكلاند برفقة روبوت يُشبه الإنسان يُدعى بيبوب، حسبما نشرت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل.كان لبيبوب مقعدٌ مُخصّص، ولكن على الرغم من كونه راكباً مُسجّلاً تأخرت الرحلة قرابة ساعة، بينما كان طاقم الطائرة يُحدّد مدى أمان وجود روبوت على متنها.وبعد مرور أسبوع تقريباً، وتحديداً في 7 مايو، صعد روبوت آخر شبيه بالبشر يُدعى ستوي على متن طائرة متجهة من لاس فيغاس إلى دالاس، وكان مالكه، وهو رجل أعمال، قد حجز مقعداً في مقصورة الركاب لهذا الروبوت، الذي يبلغ طوله 3.5 قدم، مما أثار فوضى وأدى إلى تأخير الرحلة لأكثر من ساعة، ولكن وصل الاثنان بنجاح إلى وجهتيهما، وقد تم توثيق الرحلة كاملةً في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع. والمفاجأة أنه بعد فترة وجيزة قامت خطوط طيران ساوث ويست بتعديل سياستها، لحظر مثل هذه الممارسات مستقبلاً.وسياسات استخدام التكنولوجيا على متن الطائرات ليست بالأمر الجديد، فقد أعلنت شركة يونايتد إيرلاينز مؤخرا عن قانون جديد يمنع استخدام سماعات الرأس، وقد يواجه الركاب المخالفون عواقب. لكن حظر شركة ساوث ويست إيرلاينز الجديد للروبوتات لا ينبع من مخاوف من تفوق هذه الآلات على البشر والسيطرة على الطائرة بل ينبع من القلق حول بطاريات أيونات الليثيوم الموجودة في هذه الروبوتات، رغم أن مالك الروبوت قال إنه يحتوي على بطارية صغيرة تشابه في الحجم بطارية الحواسيب المحمولة.**media[7973238]**ولكن تظل البطاريات مصدر قلق لشركات الطيران، فوفقاً لإدارة الطيران الفيدرالية، يمكن أن ترتفع درجة حرارة هذه البطاريات، مما يزيد من خطر انبعاث دخان كثيف ونشوب حريق، وهذا أمر يحدث بوتيرة أكبر مما قد يتصوره البعض، فقد سُجلت 89 حادثة تتعلق ببطاريات أيونات الليثيوم على متن الطائرات في عام 2024، وهو أعلى رقم تم تسجيله على الإطلاق.وإضافةً إلى الروبوتات الشبيهة بالبشر في مقصورة الركاب، حظرت خطوط طيران ساوث ويست أيضاً سفر الروبوتات كأمتعة مسجلة، وينطبق هذا الحظر على جميع الروبوتات، «بغض النظر عن حجمها أو غرضها»، وفقاً لموقع الشركة الإلكتروني، ومن المفارقة أن الروبوتات نفسها قد لا تجد الترحيب على متن الطائرات، وسيصبح عمال مناولة الأمتعة الآليون قريباً جزءاً من القوى العاملة في أحد مطارات اليابان.ولا تقتصر السياسة الجديدة على الروبوتات التي تشبه البشر فحسب، بل تشمل أيضاً الروبوتات «الحيوانية» الممنوعة على متن طائراتها، ويعود السبب في ذلك إلى البطاريات المذكورة. ولتوضيح الأمر، قدمت الشركة تعريفاً لكل منهما: «الروبوت الشبيه بالإنسان هو روبوت مصمم ليشبه الإنسان أو يقلده في مظهره أو حركته أو سلوكه، والروبوت الشبيه بالحيوان هو روبوت مصمم، ليشبه الحيوان أو يقلده في مظهره أو حركته أو سلوكه».وتنص السياسة على أن الأجهزة الروبوتية الأخرى، بما فيها الألعاب، يجب أن تستوفي متطلبات شركة الطيران في ما يتعلق بالبطاريات وأن تتناسب مع حقيبة اليد. لذا، من المهم معرفة متطلبات شركة الطيران الخاصة بك لحجم حقائب اليد، والتي تُطبق بصرامة أكبر خلال مواسم السفر المزدحمة. في الوقت الحالي، يُفضل أن تبقى الروبوتات الشبيهة بالبشر أو بالحيوانات في المنزل أثناء سفرك.وفي ما يتعلق ببطاريات أيونات الليثيوم، مصدر القلق الحقيقي، فتكمن خطورتها الأساسية في ظاهرة «الهروب الحراري»، وهي حالة تسخين ذاتي ناتجة عن خلل داخلي أو خارجي، قد تتسبب في اشتعال حرائق وانفجارات وانبعاث غازات سامة. ورغم أن الغالبية العظمى آمنة تماماً إذا كانت في حالة جيدة، إلا أن هناك عدة مسببات تؤدي إلى هذه المخاطر. وعندما تكون الأجهزة المتضمنة لهذا النوع من البطاريات داخل الطائرة، فإن خطر اشتعالها يكون أكثر تأثيراً لأن احتواء الأمر في الأجواء ليس بالأمر السهل.**media[7973239]**