القطع الخفيفة والسبائك والعملات تتصدرطلب استهلاكي مرتفع رغم ارتفاع الأسعارالمواطنون والمقيمون والشباب واصلوا الشراء===========================كريم ميرشانت: 30% نمو المبيعاتأديتيا سينغ: القيمة تتقدم على الخصوماتأحمد عنيزان: تنامي البعد الاستثماري========================حافظت أسواق الذهب والمجوهرات في دولة الإمارات ودول الخليج على نشاطها، خلال موسم عيد الأضحى 2026، رغم استمرار أسعار الذهب عند مستويات تاريخية مرتفعة، مدعومة بالعروض الترويجية وبرامج الاستبدال وخدمات تثبيت الأسعار، إلى جانب استمرار الطلب المرتبط بالمناسبات العائلية والاجتماعية.وأكد عاملون في القطاع أن ارتفاع الأسعار لم يؤدّ إلى تراجع الرغبة في الشراء، بل دفع المستهلكين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم والبحث عن خيارات توفر قيمة أكبر مقابل الإنفاق، سواء من خلال المشغولات خفيفة الوزن أو المنتجات التي تجمع بين الاستخدام الشخصي والاحتفاظ بالقيمة الاستثمارية.كما أظهرت مؤشرات السوق تنامياً ملحوظاً في الطلب على السبائك والعملات الذهبية، بالتزامن مع ارتفاع الوعي المالي لدى المستهلكين، وتزايد النظر إلى الذهب باعتباره وسيلة للادخار والتحوط من التقلبات الاقتصادية، إلى جانب دوره التقليدي كمنتج للزينة والهدايا.فترات موسميةقال كريم ف. ميرشانت، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة بيور جولد، إن موسم عيد الأضحى 2026 أكد مجدداً مكانة المناسبة كواحدة من أهم الفترات الموسمية لقطاع الذهب والمجوهرات، متوقعاً أن تسجل المبيعات نمواً يتراوح بين 25 و30%، مقارنة بفترات التداول الاعتيادية وبالفترة نفسها من 2025. مبيناً أن هذا النمو يستند إلى الأداء الذي شهدته مواسم الأعياد السابقة، وإلى استمرار ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، خلال المناسبات الدينية والاجتماعية، فضلاً عن زيادة الإقبال على مراكز التسوق خلال فترة العيد.مجموعات خاصةأضاف ميرشانت أن المستهلكين ما زالوا يبحثون عن الهدايا والمشغولات المرتبطة بالمناسبات العائلية، رغم ارتفاع الأسعار، وأن الموسم الحالي شهد تركيزاً أكبر من العملاء على المشتريات القائمة على القيمة؛ حيث بات المستهلكون أكثر حرصاً على تحقيق أفضل استفادة ممكنة من ميزانياتهم، من دون التخلي عن تقاليد شراء الذهب والمجوهرات خلال الأعياد والمناسبات.وأوضح أن هذا التوجه انعكس بصورة واضحة على طبيعة الطلب؛ إذ برزت المجموعات الموسمية وفئات الهدايا والمشتريات العائلية ضمن أكثر المنتجات استقطاباً للمستهلكين، خلال موسم عيد الأضحى، في وقت استمرت فيه المنتجات التي تجمع بين الجودة والسعر التنافسي في تحقيق أداء قوي داخل السوق.التركيز على القيمةقال أديتيا سينغ، مدير القسم الدولي للمجوهرات في شركة «تيتان»، إن ارتفاع أسعار الذهب وتقلباتها خلال 2026 دفعا المستهلكين إلى التركيز بصورة أكبر على القيمة الفعلية للشراء، بدلاً من الخصومات العامة. موضحاً أن الشركة فضّلت تقديم مزايا عملية ومباشرة للعملاء، من أبرزها خدمة تثبيت سعر الذهب التي تتيح حجز الأسعار مسبقاً والتقليل من تأثير التقلبات السعرية، إلى جانب برامج استبدال الذهب القديم والعروض الموجهة للمجوهرات اليومية والتصاميم خفيفة الوزن.وأشار إلى أن السوق شهد تحولاً في طبيعة المشتريات أكثر من حجمها، مبيناً أن ارتفاع أسعار الذهب بنسبة تتراوح بين 30 و40% على أساس سنوي، دفع المستهلكين إلى تفضيل القطع الأخف وزناً وخيارات الهدايا، بدلاً من الأطقم الثقيلة، مع استمرار قوة حركة المتسوقين داخل المتاجر.وأضاف أن المقيمين، ولا سيما الجالية الهندية في الإمارات، واصلوا تشكيل القاعدة الرئيسية للطلب، في حين تراجعت مساهمة السياح نسبياً، مقارنة بالفترات السابقة، وأن العملات والسبائك الذهبية سجلت طلباً أعلى من المعتاد خلال الموسم، مدفوعة بتنامي الدافع الاستثماري لدى المستهلكين، ودخول شريحة جديدة من الشباب إلى سوق الذهب عبر شراء العملات والسبائك الصغيرة باعتبارها أدوات ادخار واستثمار أكثر سهولة.تنشيط العروضقال أحمد عنيزان، نائب الرئيس التنفيذي في مجموعة الشعيبي للمجوهرات: إن العروض الترويجية، خلال مواسم الأعياد، تواصل لعب دور مؤثر في تنشيط المبيعات، خصوصاً في ظل الأسعار المرتفعة التي شهدها الذهب، خلال عام 2026.وأوضح أن التخفيضات على المصنعية وبرامج الاستبدال والهدايا والقسائم الشرائية أسهمت في رفع مبيعات بعض المتاجر بنسبة تراوحت بين 15 و30%، خلال المواسم الاحتفالية، مشيراً إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر اهتماماً بالسعر النهائي للقطعة وإمكانية إعادة بيعها أو استبدالها مستقبلاً.وأضاف أن هذا التغير في السلوك الشرائي أدى إلى زيادة الطلب على الأطقم الخفيفة ومتوسطة الوزن والقطع اليومية مثل الخواتم والسلاسل والأساور، إلى جانب السبائك الذهبية والعملات، التي عززت مكانتها كخيار يجمع بين الهدية والاحتفاظ بالقيمة.وأكد أن ارتفاع الوعي المالي لدى المستهلكين، وخاصة فئة الشباب، أسهم في تعزيز النظرة إلى الذهب كوسيلة لحفظ القيمة والتحوط من التضخم والتقلبات الاقتصادية، ما أدى إلى نمو الطلب الاستثماري بوتيرة متسارعة مقارنة بالمشغولات التقليدية.سوق أكثر مرونةتعكس نتائج موسم عيد الأضحى 2026، قدرة أسواق الذهب والمجوهرات في الإمارات والخليج على التكيف مع مستويات الأسعار المرتفعة؛ حيث لم يؤدِ ارتفاع كلفة المعدن الأصفر إلى انحسار الطلب، بل إلى إعادة تشكيل أولويات المستهلكين وأنماط إنفاقهم.وبينما حافظت المشغولات الذهبية المرتبطة بالمناسبات على جاذبيتها، برزت السبائك والعملات والقطع خفيفة الوزن كأكبر المستفيدين من التحولات الجارية في السوق، في ظل تنامي القناعة بأن الذهب لم يعد مجرد زينة، بل أصبح أيضاً أداة للادخار وحفظ القيمة على المدى الطويل.