جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفيه وجود أي تهديد من بلاده لأوروبا، أو لحلف الناتو، مؤكداً عدم رفض الحوار معهما، ومشدداً على أن الحرب في أوكرانيا ستصل إلى نهايتها في حالة موافقة كييف على حلول التسوية القائمة على «تفاهمات أنكوريج»، لافتاً في الوقت نفسه إلى سيطرة بلاده على إقليم لوغانسك وأكثر من 85% من دونيتسك، مشدداً على استعداد موسكو للتوصل إلى اتفاق، واستئناف إمداد ألمانيا بالغاز.لا منطق من مهاجمة الناتوواعتبر بوتين، خلال حديثه لوكالات أنباء عالمية على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، أن المزاعم عن التهديد الروسي لأوروبا «عارية عن الصحة»، داعياً الغرب إلى التفكير بعقلانية، قائلاً: «كل من يفكر في ذلك، يجب أن يسأل نفسه: لماذا؟ لماذا نحتاج إلى ذلك؟»، عازياً أساس النزاع في أوكرانيا إلى «الانقلاب العسكري» في كييف، وقمع «كل ما هو روسي» هناك، إضافة إلى جر أوكرانيا إلى الناتو. وأضاف: «أي معنى لنا، أي منطق أصلاً في مهاجمة أوروبا أو الحرب مع الناتو؟».واستذكر بوتين الوعود الغربية بعدم توسع الناتو شرقاً، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، مشدداً على أنه «تم خداعهم بكل بساطة وبشكل مباشر». واعتبر التصريحات الأوروبية بشأن «التهديد الروسي» «استفزازاً متعمداً لخلق تهديد غير موجود في الواقع، وإجبار سكان بلدانهم على إنفاق المزيد من الأموال على الدفاع».**media[7932391]**تسوية سلمية على أساس تفاهمات أنكوريجوأوضح بوتين أن روسيا «تريد التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا بالوسائل السلمية، وبالتحديد على الأسس التي تحدثنا عنها في الاجتماع مع الرئيس ترامب في أنكوريج»، موضحاً أنه خلال مفاوضات أنكوريج، طُرحت أمام روسيا مسائل تتعلق بإمكانية تقديم البلاد لتنازلات معينة. وشدد قائلاً: «وبخصوص حلول التسوية التي تحدثنا عنها في أنكوريج، فإن روسيا توافق عليها».وتابع بوتين: «من الضروري أن توافق الجهة الأوكرانية على حلول التسوية هذه، وسيصل الصراع بسرعة إلى نهايته الطبيعية»، معتبراً أن «مقترحات ترامب لتسوية الأزمة في أوكرانيا تتطلب حلاً وسطاً، بل هي تشكل حلاً وسطاً بالنسبة لنا ولأوكرانيا».ورداً على سؤال حول ما تسعى روسيا لتحقيقه، وهل هدفها السيطرة على دونباس أم إبرام صفقة، قال بوتين: «أحدهما لا يستبعد الآخر؛ السيطرة على دونباس بأكملها، وإبرام صفقة لا يتعارضان مع بعضهما ».وقال: «القوات الروسية تتقدم كل يوم، وكل يوم -إذا تابعتم مجرى الأحداث من كثب- ستسمعون عن سيطرتنا على بلدات جديدة وجديدة وجديدة. وخلال الفترة الأخيرة، انتقل ما يقرب من 2.5 كيلومتر مربع إلى تحت سيطرة الجيش الروسي. بطبيعة الحال، في هذه الظروف، يود الجانب الأوكراني أن نوقف تقدم القوات الروسية».وكشف بوتين عن اختبار النظام الصاروخي «أوريشنيك» على «مستودع» في أوكرانيا، مشيراً إلى أن موسكو قد تتخذ قراراً باستخدامه بشكل كامل ضد أهداف محددة.وقال: «في ما يتعلق بأنظمتنا الجديدة، فهي بدأت تظهر. وهذا يشمل «أوريشنيك». لكن هذا يختلف بعض الشيء عما كنّا نفعله في الأزمنة السابقة، قبل الأزمة الأوكرانية».وأوضح أنه تم تنفيذ ضربة باستخدام منظومة «أوريشنيك» على مستودع في أوكرانيا لمراقبة وتحليل نتائجها، وأضاف الرئيس: «طارت طائرتنا بدون طيار إلى المستودع الذي ضربناه، ونظرنا إلى كيفية وضع الكتل المنفصلة. حسبنا كل شيء بالمليمتر. هذا مهم بالنسبة لنا لاتخاذ قرارات في المستقبل بشأن الاستخدام الكامل لنظام «أوريشنيك» ضد أهداف محددة، بما في ذلك في المناطق الحضرية».السيطرة على كامل لوغانسك و85% من دونيتسكمن جهة أخرى، أكد بوتين أن القوات الروسية تسيطر على إقليم لوغانسك بالكامل، وأكثر من 85% من دونيتسك مع تقدم يومي، وتفرض القوات الروسية سيطرتها على 2440 كيلومتراً مربعاً في منطقة العملية العسكرية.وتحدث بوتين عن الخسائر الأوكرانية قائلاًَ: «خلال الفترة الأخيرة، انخفض عدد القوات المسلحة الأوكرانية بمقدار 100 ألف شخص. الخسائر الشهرية نحو 40 ألفاً»، وأضاف، أن نظام التعبئة القسرية في كييف، الذي يتم فيه اعتقال الرجال في الشوارع «وكأنهم كلاب ضالة»، لا يوفر سوى 15-16 ألف مجند شهرياً، مقابل عودة 14 ألف جريح من المستشفيات.وفي سياق متصل، انتقد بوتين بشدة تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول دعم أوكرانيا بالصواريخ بعيدة المدى لضرب العمق الروسي، محذراً من أن هذا يمثل «تصعيداً خطراً». ودعا الدول الغربية إلى إقناع كييف بقبول حلول التسوية، بدلاً من تزويدها بالأسلحة.بوتين: روسيا لم ترفض الحواروأكد بوتين أن روسيا لم ترفض الحوار مع دول أوروبا، ولا تفرض أسماء محددة للمفاوضين، مشدداً على أن موسكو ستعمل مع أي قوة سياسية أوروبية تسعى لاستعادة العلاقات.وقال بوتين: «لم نرفض الحوار، وأريد تأكيد ذلك مرة أخرى. إذا رأى أحدهم أن من المناسب إحياء الحوار مع روسيا، فليفعل. ومن سيكون هذا المفاوض من الجانب الأوروبي؟ لا أعرف، نحن لا نفرض أي شيء. لقد سمعت تلك الضجة بأن روسيا تفرض شيئاً ما».وأعرب عن دهشته من ردود الفعل على ترشيحه المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر كمرشح محتمل للتفاوض، قائلاً: «هو ليس صديق بوتين، هو رجل دولة ألماني، بل واحد من أفضلهم. المهم أنه شخص يسعى لتحقيق الأهداف الوطنية لبلده، لكنه مع ذلك شخص يمكن الوثوق به».وأكد بوتين استعداد روسيا للعمل مع القوى السياسية الألمانية الراغبة في استعادة العلاقات، بما في ذلك حزب «البديل من أجل ألمانيا». وأشار إلى أن شعبية الحزب تنبع من قدرة قادته على «صياغة مصالح الشعب الألماني والاقتصاد الألماني بوضوح ودقة».ولفت بوتين إلى استعداد شركة «غازبروم» لاستئناف إمدادات الغاز إلى ألمانيا عبر الخط المتبقي من «السيل الشمالي 2» اعتباراً من الغد، مؤكداً أن الأمر يتطلب ضغطة زر فقط.وأضاف: «بالنسبة للسيل الشمالي، كما تعلمون، تم تفجيره، لكن خطاً واحداً من (السيل الشمالي - 2) بقي سليماً معافى. ومن خلاله، يمكن البدء مباشرة اعتباراً من الغد في ضخ الغاز الروسي إلى ألمانيا الاتحادية. فقط ضغطة على الزر، ويبدأ تدفق الغاز».وكشف أن الطاقة التصميمية للخط المتبقي تبلغ نحو 27.5 مليار متر مكعب سنوياً، وأن روسيا مستعدة لضخ 25 إلى 28 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً على الفور، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الخط الوحيد من «السيل الشمالي» لا يزال يخضع للعقوبات الأمريكية، ما يجعل قرار إعادة التشغيل «مسألة تتعلق بسيادة ألمانيا الاتحادية».وأوضح الرئيس الروسي أن الاتحاد الأوروبي «يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً» في تسوية النزاع الأوكراني، لكنه شدد على أن أي حل يجب أن يكون في إطار «تفاهمات أنكوريج» التي تم التوصل إليها خلال قمة بوتين-ترامب في أغسطس 2025، والتي تتضمن خطوات تسمح بوقف إطلاق النار والشروع في مفاوضات جادة.وأكد أن دور أوروبا لا ينبغي أن يكون تزويد أوكرانيا بالأسلحة، بل محاولة إقناع كييف بقبول حلول التسوية المطروحة.**media[7932395]**بوتين يشكك في شرعية زيلينسكيواتهم بوتين سلطات كييف بأنها غير مهتمة بوقف الأعمال القتالية؛ لأن ذلك يهدد آفاق احتفاظها بالسلطة، مشككاً في شرعية زيلينسكي الذي انتهت ولايته الدستورية في مايو 2024.وقال بوتين: «الدوائر الحاكمة في كييف غير مهتمة بوقف حقيقي للأعمال القتالية؛ لأنه عندها سيكون من غير المرجح أن تبقى للأشخاص الموجودين في السلطة -سأقولها بحذر- آفاق جيدة للاحتفاظ بها. إضافة إلى ذلك، هناك مشاكل اقتصادية يجب حلها».وأضاف: «إذا وقفنا على وجهة نظر أولئك الذين يعتقدون أن الرئيس زيلينسكي مدد صلاحياته بشكل قانوني، فقد مرت سنتان حتى الآن. والآن، ماذا، هل سينتخب لخمس سنوات أخرى؟ هذا غير مسموح به في الدستور. فترتان فقط مدة كل منهما خمس سنوات، أي ما مجموعه عشر سنوات، فأين نضع السنتين اللتين هو في السلطة فيهما الآن؟ أسئلة كثيرة».وأكد بوتين أن رغبة روسيا في توقيع أي وثائق مع كييف مع ممثل شرعي ليست مجرد نزوة، مشيراً إلى أن أي دولة في موقع روسيا «يجب أن توقع وثائق من هذا القبيل مع أشخاص شرعيين من حيث الدستور، القانون الأساسي للدولة الشريكة».الصمت الأوروبي على تمجيد النازيةوانتقد بوتين الصمت الأوروبي تجاه إعادة تمجيد النازية، بعد دفن أوكرانيا مؤخراً أحد «مجرمي الحرب» كأبطال.وقال: «ها هي إعادة دفن النازيين والقوميين الذين كانوا في أوكرانيا خلال الحرب العالمية الثانية يقتلون اليهود والبولنديين والروس. كم عددهم؟ أعتقد أنه قُتل مليون يهودي في أوكرانيا، مليون شخص من الأبرياء! والآن في أوكرانيا، أُعيد دفن رفات النازيين بمراسم عسكرية عالية، وبتحية مدفعية كأبطال لأوكرانيا».وانتقد بوتين زيلينسكي، الذي ينحدر من أصول يهودية، قائلاً: «ومن الذي يفعل ذلك؟ الرئيس الحالي لنظام كييف، يهودي القومية؛ جده، الذي حارب ضد النازية، لا بد أنه يتقلب في قبره هناك».واعتبر أن مجرد حظر الدعاية للنازية في أوكرانيا لا يكفي، مطالباً بتنفيذ ذلك فعلياً، مذكراً بأن «اجتثاث النازية» كان أحد أهداف العملية العسكرية الخاصة منذ البداية، مضيفاً أن الغرب تجاهل هذه الدعوات ووصفها بأنها «هراء».وانتقد بوتين المجتمع الدولي والمؤسسات الأوروبية خاصة، بسبب تغاضيها عن هذه الممارسات، متسائلاً عن سبب عدم إدانة هذه الممارسات التي تتناقض مع مبادئ الأمم المتحدة.