في رده على سؤال «عكاظ» حول ما إذا كان تعادل إسبانيا أمام الرأس الأخضر رغم استحواذها الكبير يعكس وجود مشكلة هجومية أم أنه مجرد ظرف خاص بالمباراة، أوضح مدرب المنتخب السعودي دونيس خلال المؤتمر الصحفي، أن قراءته للمواجهة قادته إلى قناعة بأن المنتخب الإسباني يختلف كثيراً بحسب العناصر الموجودة في الملعب. وقال: «يختلف المنتخب الإسباني كثيراً بوجود لامين يامال ونيكو ويليامز، فهما يضيفان للفريق عنصر الحسم في المواجهات الفردية وقدرة أكبر على صناعة الفارق في الحالات واحد ضد واحد». وأضاف: «علينا أن نكون على جاهزية كاملة لمواجهة إسبانيا بمختلف أساليبها، سواء اعتمدت على اللعب الجماعي والاستحواذ أو على المهارات الفردية للاعبيها، وهو ما يجعل المهمة أكثر صعوبة ويمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لنا». وتابع: «بصراحة، إسبانيا ليست الفريق نفسه عندما يكون لامين يامال أو نيكو ويليامز خارج التشكيلة. فهي تحافظ على أسلوبها المعروف في الاستحواذ والسيطرة على الكرة، لكنها تفتقد إلى عنصر مهم يتمثل في القدرة على الحسم الفردي في المواجهات واحد ضد واحد عند غياب هذين اللاعبين». وأضاف: «هذا الأمر ظهر بوضوح أمام الرأس الأخضر، إذ استحوذت إسبانيا على الكرة لفترات طويلة، لكنها افتقدت للحلول الفردية. وفي المقابل نجح الرأس الأخضر في الدفاع بصورة متكتلة ومنظمة، ورغم تعرضه لبعض الفرص، وهو أمر طبيعي عندما تدافع طوال 96 أو 97 دقيقة أمام منتخب بحجم إسبانيا، فإنه تمكن من الصمود والخروج بنتيجة إيجابية». وأكد دونيس أنه لا يرى وجود مشكلة هجومية لدى المنتخب الإسباني، موضحاً: «لا أعتقد أن لدى إسبانيا مشكلة، بل إن الأمر يرتبط باختلاف خصائص اللاعبين. فعندما يغيب يامال وويليامز يصبح الفريق أكثر اعتماداً على اللعب الجماعي والترابط بين الخطوط، بينما يمنح وجودهما الفريق بعداً إضافياً من خلال الحلول الفردية والقدرة على صناعة الفارق». وأردف: «علينا أن نجد الطريقة المناسبة للتعامل مع الحالتين معاً، سواء واجهنا إسبانيا التي تعتمد بصورة أكبر على اللعب الجماعي أو إسبانيا التي تمتلك أيضاً الحلول الفردية، وهي مهمة صعبة للغاية». وحول الطريقة التي يمكن من خلالها الحد من خطورة المنتخب الإسباني، قال دونيس: «المنتخبات الكبيرة بحجم إسبانيا تدخل المباريات بهدف فرض أسلوبها والضغط على المنافس وصناعة الفرص، وفي مثل هذه المواجهات يجب علينا أن ندافع بصورة جيدة، كما أن عامل التوفيق يبقى حاضراً ويلعب دوراً مهماً في كرة القدم». وأضاف: «الرأس الأخضر دافع لمدة تقارب 95 دقيقة أمام إسبانيا، ورغم الجودة الكبيرة التي يمتلكها المنتخب الإسباني فإنه لم يستقبل عدداً كبيراً من الفرص. كما أن بعض التفاصيل لعبت دورها، سواء من خلال التوفيق أو تألق حارس المرمى الذي قدم مباراة مميزة وأسهم في خروج فريقه بنتيجة التعادل». وتابع: «في مثل هذه الظروف، علينا أن نقدم أداء دفاعياً قوياً ومنظماً، وأن نغلق المساحات بالشكل المناسب، ونحسن التمركز واستخدام أجسادنا في الالتحامات، وأن نكون على دراية كاملة بكيفية التعامل مع مختلف حالات اللعب والتغطيات الدفاعية المطلوبة. وأعتقد أننا قادرون على تقديم أداء دفاعي جيد إذا نجحنا في تطبيق هذه التفاصيل بالشكل المطلوب». كما تطرق دونيس إلى تجربة سعود عبدالحميد، مؤكداً أنها تمثل نموذجاً مهماً للاعبي الكرة السعودية، وقال: «سعود حالة يمكن أن تكون مثالاً يحتذى به لبقية اللاعبين، لأن هناك خصوصية في كرة القدم السعودية تتمثل في أن اللاعب يبدأ غالباً في نادٍ صغير ويكون هدفه الوصول إلى أحد الأندية الكبيرة داخل المملكة». وأضاف: «أما في أوروبا فالمسار مختلف، إذ لا يقتصر الطموح على الانتقال إلى الأندية الكبيرة داخل البلد، بل يمتد إلى خوض تجارب احترافية في دوريات كبرى مثل إسبانيا وإيطاليا وإنجلترا، وهو خيار لا يتجه إليه كثير من اللاعبين العرب». وتابع: «أعتقد أنه كانت هناك محاولات قبل سنوات لإرسال بعض اللاعبين إلى الخارج من أجل تطويرهم والحصول على تعليم كروي أفضل. ومن وجهة نظري، نمتلك لاعبين موهوبين قادرين على اللعب في أندية جيدة خارج المملكة». وأردف: «سعود يقدم هذا النموذج من خلال تجربته الاحترافية مع روما ثم انتقاله إلى لانس، حيث أصبح لاعباً أساسياً واكتسب خبرات كبيرة من اللعب في أوروبا. لذلك فهو يمثل مثالاً ممتازاً لبقية اللاعبين، إلى جانب كونه لاعباً مهماً للمنتخب بما يملكه من خبرة وتجربة». وأضاف: «في بطولة تُلعب بنظام المباريات المتتالية والمتقاربة زمنياً، من الطبيعي أن أفكر دائماً في كيفية إدارة اللاعبين والجهد البدني. كما أنني لم أجب سابقاً عن السؤال المتعلق بسعود عبدالحميد والخيارات الموجودة لدينا في الجهة اليمنى». وتابع: «نحن نتعامل مع كل مباراة بطريقة مختلفة وفقاً لظروفها ومتطلباتها الفنية. ولذلك يجب أن تكون لدينا إدارة مختلفة للمواجهة القادمة، وبطبيعة الحال فإن تفكيري لا يقتصر على مباراة إسبانيا فقط، بل يمتد أيضاً إلى المباراة الأخيرة، لأننا مطالبون بالنظر إلى البطولة بشكل متكامل واتخاذ القرارات التي تخدم الفريق على المدى القريب والبعيد». وحول الضغوط التي يشعر بها قبل مواجهة إسبانيا، قال دونيس: «في الحقيقة، شعرت بضغط أكبر قبل مواجهة أوروغواي، لأنني كنت أعلم أن تحقيق نتيجة إيجابية في تلك المباراة، رغم الفترة القصيرة التي عملنا خلالها مع المنتخب، سيجعل المباراة الأخيرة مهمة جداً بالنسبة لنا وربما يقودنا إلى التأهل للدور التالي». وأضاف: «كنا نرغب في الفوز على أوروغواي أو على الأقل عدم الخسارة والخروج بنقطة، وقد نجحنا في تحقيق ذلك. وعموماً، عندما أواجه المنتخبات الكبيرة وأفضل المنتخبات في العالم، فهذه هي فلسفتي؛ لا أشعر بضغط استثنائي». وأوضح: «إذا خسرنا أمام إسبانيا، فلن يسألني الكثيرون لماذا خسرتم أمام أحد أفضل منتخبات العالم، لكن إذا خسرنا أمام الرأس الأخضر فسيكون السؤال حاضراً من الجميع، لذلك أتعامل مع هذه المباريات بعقلية مختلفة». واستطرد: «هذا نابع من تجربتي الطويلة في كرة القدم، سواء عندما كنت لاعباً أو خلال الفترة التي لعبت فيها في الدوري الإنجليزي الممتاز. تعلمت أن كرة القدم لا يجب أن تكون مرتبطة بالضغط فقط، بل يجب أن تكون أيضاً مصدراً للمتعة والفرح، وأن نستمتع بمثل هذه اللحظات». واختتم حديثه قائلاً: «على فريقنا أن يعيش هذه اللحظات ويستمتع بها، لكن في الوقت نفسه يجب أن يقاتل بقوة داخل أرضية الملعب وأن يبذل أقصى ما لديه طوال المباراة».