لم يعد الجدل داخل واشنطن يقتصر على حجم المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، بل انتقل إلى مرحلة أكثر حساسية تتعلق ببنية الصناعة الدفاعية الأمريكية نفسها، بعد إدراج المادة (219) ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي (NDAA) لعام 2027، التي تقترح إنشاء إطار دائم لدمج التعاون الصناعي والتكنولوجي العسكري بين البلدين. وبحسب مصادر سياسية وعسكرية أمريكية مطلعة تحدثت إلى "إرم نيوز"، فإن الاعتراضات لا تنصب على التعاون العسكري التقليدي، بل على طبيعة الصلاحيات الجديدة التي قد تُمنح للشركات والمؤسسات الدفاعية الإسرائيلية داخل المنظومة الصناعية الأمريكية، بما يتجاوز نمط الشراكات المعمول به منذ عقود. وتقول المصادر إن المشروع يمثل، من وجهة نظر معارضيه، انتقالًا من مرحلة الدعم العسكري إلى مرحلة التكامل الصناعي والتكنولوجي، وهو تحول تعتبره أوساط سياسية وعسكرية أمريكية من أكثر الملفات حساسية، لارتباطه المباشر بالأمن القومي الأمريكي. وترى المصادر أن المشروع، إذا أُقر بصيغته الحالية، قد يمنح الصناعات الدفاعية الإسرائيلية امتيازات غير مسبوقة في الوصول إلى برامج البحث والتطوير والإنتاج العسكري داخل الولايات المتحدة، بما يشمل التقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة ذاتية التشغيل، والتقنيات الحيوية. ويستند المشروع إلى المادة (219) من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي، التي تنص على إنشاء مبادرة دائمة للتكامل الدفاعي والصناعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ضمن مشروع قانون تبلغ موازنته الإجمالية نحو 1.15 تريليون دولار. من المساعدات إلى التكامل الصناعي ويؤكد مصدر سياسي أمريكي رفيع، مقرب من مسؤولين في اللجنة الوطنية الجمهورية، أن جوهر الاعتراض يتمثل في أن المشروع يفتح، للمرة الأولى، الباب أمام تداخل مؤسسي واسع بين الصناعات العسكرية في البلدين، وهو ما قد يؤدي إلى منح الشركات الإسرائيلية أولوية في بعض برامج التطوير والإنتاج داخل الولايات المتحدة. وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن قطاع الصناعات العسكرية يُعد من أكثر قطاعات الأمن القومي الأمريكي حساسية، وأن أي تكامل عميق داخله يعني تبادلًا أوسع للبيانات الفنية والوثائق والتقنيات، الأمر الذي يثير تساؤلات داخل المؤسسات الأمنية بشأن حدود حماية المعلومات السيادية الأمريكية. وأوضح أن المخاوف لا تتعلق بالجانب الأمني فقط، وإنما تمتد إلى البعد الاقتصادي، إذ قد تحصل الشركات الإسرائيلية على فرص إنتاج وتطوير داخل السوق الدفاعية الأمريكية على حساب شركات محلية، بما يعزز تنافسية الصناعات الدفاعية الإسرائيلية عالميًا. خمس ركائز للتعاون ويتضمن المشروع خمسة مجالات رئيسية للتعاون، تشمل: الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة ذاتية التشغيل، والتقنيات الحيوية، والبحث والتطوير والإنتاج العسكري المشترك داخل الولايات المتحدة. كما ينص على تعيين مسؤول داخل وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" لتنسيق برامج الأبحاث والتطوير والاختبارات والإنتاج والتكامل الصناعي بين الجانبين. لماذا يثير المشروع الجدل؟ ويقول مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" إن التحالف العسكري مع إسرائيل يمثل أحد ثوابت السياسة الأمريكية، إلا أن المشروع الجديد يتجاوز مفهوم الدعم العسكري التقليدي إلى منح إسرائيل دورًا داخل منظومة اتخاذ القرار الصناعي الدفاعي. وأوضح لـ"إرم نيوز" أن المخاوف تتمثل في احتمال انتقال بعض أولويات تطوير التكنولوجيا العسكرية الأمريكية إلى منتجات إسرائيلية، بما قد يخلق اعتمادًا متبادلًا في بعض الأنظمة المستقبلية، ولا سيما تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة. وأضاف أن المنتقدين يرون أن المشروع قد يفتح الباب أمام نفوذ اقتصادي وصناعي أوسع لإسرائيل داخل قطاع يُعد أحد ركائز السيادة الأمريكية. اتفاقية قائمة.. لكن المشروع يوسعها وتبلغ قيمة مذكرة التفاهم العسكرية الأمريكية مع إسرائيل 38 مليار دولار تمتد لعشر سنوات، بمتوسط تمويل سنوي يبلغ 3.8 مليار دولار، وتشمل برامج لتطوير أنظمة الدفاع الصاروخي وتقنيات مواجهة الأنفاق والطائرات المسيّرة حتى عام 2029. لكن، وفق المصادر، فإن المادة الجديدة لا تضيف تمويلًا مباشرًا فحسب، بل تؤسس لهيكل دائم للتكامل الصناعي والعسكري، وهو ما يجعلها تختلف جذريًا عن برامج المساعدات العسكرية التقليدية. تحذير من فقدان الاكتفاء الصناعي من جانبه، قال العقيد الأمريكي المتقاعد إريك روخو إن مشاريع التصنيع الدفاعي المشترك يمكن أن تحقق فوائد للطرفين إذا خضعت لضوابط واضحة تحافظ على استقلالية كل دولة في امتلاك قدراتها الصناعية. وأوضح روخو لـ"إرم نيوز" أن أي تعاون ينبغي ألا يؤدي إلى تقويض قدرة الولايات المتحدة على الاحتفاظ بقاعدة إنتاج عسكري مستقلة، لأن الحفاظ على الاكتفاء الصناعي الدفاعي يُعد أحد عناصر الأمن القومي. وأضاف أن نجاح مثل هذه المبادرات يرتبط بتوازن المصالح، محذرًا من أن أي اختلال في توزيع المكاسب أو نقل التكنولوجيا قد يخلّف تبعات استراتيجية تتجاوز الأهداف المعلنة للمشروع. محمد حامد - ارم نيوز The post دمج صناعة السلاح الأميركية والإسرائيلية.. مصادر تكشف كواليس المشروع المثير للجدل appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.