خلف ملفي: وضعنا مثير ورائع فنياً ومقلق إدارياً وتنظيمياً
رياضتنا تئن تحت وطأة غير المتخصصين والفكر الأجنبي غير المتوافق معهم اتحـاد الكـرة هو المشكلة وليسـت لجانـه تبعات تدريب مانشيني للأخضر ستظهر آثارها في مونديال 2026 الأجهزة الفنية الوطنية هي الأفضل للإعداد لمونديال 2034 كما المنتخبات العالمية  لجنة الحكام مسخت شخصية الحكم المحلي البرامج الرياضية تصدرها ضيوف أزعجوا أصحاب الرأي المميز دونيس الأفضل للمنتخب رغم أنني طالبت بالوطني الشهري بنزيما خروجه من الاتحاد غير لائق وحضوره للهلال أحدث ربكة في الفريق التقييم والحديث الإعلامي أمر مهم خصوصا مع الشخصيات التي عايشت رياضتنا وتابعتها وانتقلت معها في لقاءات وبطولات قارية ودولية بجانب البطولات المحلية والعربية، ولكن عندما تكون هذه الشخصية صاحبة رأي صريح فستقف لا محالة على وجهة نظر خبيرة، وهذا الأمر تجسد في إجابات الإعلامي والناقد الرياضي المعروف خلف ملفي في اللقاء الأسبوعي لـ"دنيا الرياضة". المشهد الرياضي في كرة القدم السعودية حالياً رؤيتك له؟ مثير جدا، رائع وجميل (فنيا)، مقلق ومحير (تنظيميا وإداريا)! تنافس أكثر من ناد على بطولات الموسم الرياضي كل عام،  علام يدل؟ يؤكد تطور الدوري واستفادة الأندية من أخطاء تراكمية بضوابط الحوكمة. حضور 10 لاعبين أجانب في كل فريق.. هل هو مقياس لارتفاع رتم القوة في المنافسات الرياضية؟ العشرة أجانب (8+2) خطأ فادح يكبد الأندية ماليا ويجعل بعض اللاعبين الأجانب والمحليين عُرضة للكساد، ويحرم بعض المواهب السعودية الفرصة. صندوق الاستثمارات مازال بعيدا عن الإعلان لميزانيات الأندية الأربعة المستحوذ عليها، برأيك الأمر طبيعي، أو لأسباب أخرى؟ ليست المشكلة في صندوق الاستثمارات، فهي قضية تراكمية من وزارة الرياضة، وحتى بعد الحوكمة ودخول صندوق الاستثمارات مازلنا نفتقد الشفافية التي تبدد الاجتهادات وتتصدى للاتهامات! الأخطاء التي نشاهدها وتباين القرارات في لجان اتحاد الكرة، كيف تراها من وجهة نظرك؟ للأسف تؤكد ضعف المرجعية الرئيسة والقانونية لكرة القدم، وهو هنا اتحاد القدم الذي مرجعيته الفيفا، متى نعي جميعا أهمية استقلالية اتحاد القدم! ترى أن عمل اللجان بتلك الأخطاء مربك لأعمال اتحاد الكرة؟ المشكلة ليست في اللجان بل في مجلس الاتحاد، كمشرع ومعني بضبط العمل بشكل عام. الاحتياج لتطبيق الخصخصة كاملة في رياضتنا، متى وقتها؟ لا بد من تقييم التجارب التي مررنا بها بشكل دقيق ومن متخصصين، وخصوصا أن وزارة الرياضة تدرجت في التخصيص لأندية بمستويات مختلفة، وهذا يخدم التوسع تدريجيا، مع أهمية التوازن لكي لا نفقد بعض الأندية بشكل مرعب مثل نادي الشباب الذي مر بمصاعب وصراعات وأزمات! إبعاد كل من لا يعرف التعامل رياضيا مع الخصخصة.. هل هو حل سليم لتطبيق مشروع الخصخصة؟ القائد المحنك والقوي هو من يحدد قدرات العاملين معه وكيف يستفيد منهم ويتخلص ممن هم غير قادرين على الاندماج في المنظومة. عمل اتحاد الكرة لا يتوازى مع العمل الكبير الذي يقدم من جلب نجوم عالميين للأندية، أنت مع هذا الكلام؟ الرياضة بجميع الألعاب لا تقدم ما يوازي الدعم الذي ليس له مثيل، منظومة الرياضة تئن تحت وطأة غير المتخصصين، وإهمال من لديهم خبرات سابقة ناجحة. وصرنا نعاني أكثر باستقطاب أجانب يديرون العمل دون توافق فكري ولا ندري كيف تم اختيارهم، بعضهم غادر سريعا، وآخرون استمروا بمزيد من السلبيات، وقلة التطوير! ماذا يعني لك اختلاف النتائج في مباريات الفرق من جولة  لأخرى، إذ إنك لا تتوقع نتائج أي مباراة قبل انطلاقتها؟ جودة اللاعبين الأجانب وقتاليتهم لإثبات أنفسهم أمام الأندية الجماهيرية، ومع ذلك هذا الموسم الحضور الجماهيري من أسوأ المواسم إن لم يكن أسوأها لدرجة وجود ما لا يتجاوز أصابع اليدين في مباراة النجمة والحزم، ومباريات كثيرة بالمئات وليس بالآلاف! ومباريات جماهيرية نصف سعة الملاعب! اللاعب المحلي فقد فرصة اللعب في فريقه مع وجود النجوم العالميين في منافساتنا، تتوقع ذلك؟ هذا طبيعي بوجود (عشرة أجانب 8+2)، في الدوري والعدد كاملا في كأس الملك والسوبر وآسيا أكثر!! ولا نغفل بروز بعض المواهب التي تحتاج الثقة وعدم مجاملة بعض الأجانب، ولذا لا بد من مراجعة المشروع! المنتخب السعودي الأول، وضعه وإمكانية ظهوره في مونديال 2026 بشكل مميز؟ يتحمل المسؤولون تدهور المنتخب فنيا ونفسيا، بالتعاقد مع مانشيني واستمراره طويلا رغم سوء عمله وتصريحاته، ثم إعادة رينارد الذي نقض العقد المجدد في غمضة عين، وحتى بعد عودته لم يعد قادرا على تقديم المفيد، وتأخروا كثيرا كثيرا كثيرا في إلغاء عقده. ولذا علينا أن نتحمل التبعات ولا نقسو كثيرا، مع أهمية التحفيز وتعزير الثقة والطموح لمرحلة انتقالية تبدأ من مونديال 2026. مجموعتنا في كأس العالم 2026، نظرتك لها؟ صعبة جدا جدا، ودون أن نحبط اللاعبين والمدرب، علينا أن نكون واقعيين، لا نبالغ في الطموحات والأماني ولا نكسر المجاديف ونسن سكاكين التحطيم، آملا مشاهدة عمل فني بعناصر في مجملها ترسم استراتيجية كأس آسيا 2027. المدرب دونيس ترى أنه الاختيار الموفق للأخضر في الفترة المقبل لكأس العالم والخليج وآسيا؟ كنت أتمنى مدرباً وطنياً بأفضلية سعد الشهري وغردت عن هذا كثيرا، لكن يبقى دونيس وشاموسكا من أفضل الخيارات الأجنبية في دورينا ملاءمة لمنتخبنا بشرط اختيار العناصر المؤهلة وعدم المجاملة، ويكون المونديال المعسكر العالمي لكأس آسيا الذي نحتضنه في مملكتنا الغالية. خطة إعداد الأخضر لمونديال 2034.. هل يجب أن تبدأ من الآن بتجهيز فئة أعمار معينة؟ المنتخب يُشكل بعناصر جاهزة من الأندية، بشرط الاستقرار وتقنين الإضافات تدريجيا لتفادي الإنهيار ولكي يتشرب اللاعب الشاب قيمة المنتخب الأول، مع أهمية العمل الإداري (قياديا) وانضباطيا وعدم المبالغة في الفوز والخسارة، مع عدم الاستهانة بأي منتخب فكرة القدم تغيرت في شتى الدول. الأنسب من الأجهزة الفنية لإدارة منتخبات كرة القدم السعودية الفترة المقبلة وقبل مونديال 2034 برأيك من؟ المدرب الوطني سائد في جل المنتخبات العالمية، ولنا نجاحات تاريخية لمختلف المنتخبات، وهنا أستشهد بتوصية خبراء حضروا للاستشارة وتساءلوا عن نصيب المدرب الوطني في عمل الأندية، لكن مشكلتنا في (عدم التنفيذ)، وأي خلل يكون الهدم سهلا، واليوم لدينا كم كبير من المدربين الوطنيين بأعلى شهادات التدريب دون عمل، ولذا يجب منحهم الثقة بعقود حقيقية وإيمان بالاستراتيجية، وبالتأكيد وجود مدربين بتجارب عالمية ناجحة يفيد اللاعبين، لكن المعنيين يخفقون كثيرا في الاختيار ويوقعون عقودا خيالية تغري المدربين على كسب الأموال بعمل ناقص! انتقال النجم الفرنسي كريم بنزيما من الاتحاد للهلال، رأيك بما حدث والضجة التي صاحبته؟ كريم بنزيما نجم حقيقي بدون مشاكل ظاهرة، وخدم المشروع فنيا وأخلاقيا وتسويقيا، ولكن مغادرته الاتحاد كانت بطريقة غير لائقة منه ومن إدارة الاتحاد بمشكلة تفاقمت سريعا آخر ساعات الفترة الشتوية، وانتقاله للهلال أحدث ربكة مزدوجة بعدم تصريف ليوناردو آخر الساعات أيضا، كانت بدايته جيدة وبهاتريك مرتين لكنه أصيب بعدوى الضياع مع أسلوب إنزاغي! الفئات السنية في الأندية أو المنتخبات لا تجد اهتماما كافيا مثل الفريق أو المنتخب الأول؟ بالعكس هذا الموسم تعدد الفئات السنية من مراحل مبكرة في أكثر من مسابقة للأندية وكذلك المنتخبات، وهي من حسنات اتحاد القدم الحالي، آملا تفادي بعض السلبيات بعد أول تجربة بورش عمل يُدعى لها المختصين وتنشر التوصيات والنتائج. هل الدوري الرديف الحل لمشاكل الفئات السنية؟ الدوري الحالي الجديد (تحت 21 سنة للنخبة) جميل ومفيد ويعوض ضياع اللاعبين بعد دوري تحت 18 و19، متمنيا عدم مشاركة لاعبين تجاوزوا سن 21 بعضهم على مشارف الاعتزال، وقد تخسر فرق منظمة ومتفوقة في مراحل الحسم لمختلف المراكز بسبب الاستعانة بكبار مؤثرين. لا بد من الاستماع للإداريين والمدربين لمعرفة السلبيات جيدا. ماذا ترى في المدرب الوطني وثقة الأندية فيه؟ نجدُ مدربين كثر للفئات السنية، وهذا جيد علما أنهم يواجهون انتقادات إعلامية وجماهيرية على صعيد اكتشاف المواهب وصقلها الأهم الكفاءة، والثقة والدعم ماديا ومعنويا مع أهمية وجود خبير أجنبي يقوي هذا العمل. التحكيم المحلي في المنافسات المحلية دون الطموح؟ بسبب اللجنة الفاشلة بقيادة السويسري نافارو والأوزبكي فرهاد نحو ست سنوات، دون مردود حقيقي بلا مخرجات إيجابية، وبعض الحكام تعرضوا لضغوط مسخت شخصيتهم دون حماية، وكلما استبشرنا خيرا بحكم جديد تصيبه عدوى ضعف الشخصية، وهذا يعود بي لإجابة سابقة حول عمل مجلس إدارة اتحاد القدم الموقر! كيف ترى الإعلام الرياضي حاليا؟ للأسف مازال (مأكول مذموم)، من المرجعية الرسمية قبل المتلقي! وحتى الاجتماعات الأخيرة ليس لها أي أثر حقيقي! يوجد زملاء فيهم الخير والبركة في بعض البرامج، ولكن من يسيئون للمهنة ومنظومة الرياضة يستحوذون على المساحة، ولذا يقاتل بعض الجدد وبعض الكبار لكسب الأضواء، وهناك كثيرون على قدر كبير من التجارب المحترمة بتمرس مهني غير مرحب بهم! ما تقييمك للبرامج الرياضية وما يظهر فيها؟ فيها المفيد والسيئ، المهني وغير المهني، بعضها لديها ضيوف متعمقين، لكن البرامج الأكثر جدلا مكتسحة، وبعض البرامج تجمع النقيضين، والمتلقي يختار ما يروق له، هذا هو الحال يا صديقي.