بعد إعلان استقالة ياسر المسحل من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، عقب سبع سنوات من القيادة التي لم تحقق نجاحات تُذكر، جاء الإخفاق الأخير في كأس العالم والخروج المبكر بمستويات باهتة ومخيبة للآمال ليزيد من حجم الانتقادات، خصوصًا في ظل الدعم الحكومي الكبير الذي يحظى به الاتحاد، وهو دعم قد لا يتوافر لكثير من الاتحادات الرياضية في الدول المجاورة. ولم تمضِ سوى ساعات قليلة على إعلان الاستقالة حتى بدأت تتداول أسماء المرشحين المحتملين لخلافة المسحل، وكان من بين تلك الأسماء قائد المنتخب السعودي السابق سامي الجابر. إلا أن الجابر خرج عبر برنامج «نادينا» مع الإعلامي عبدالرحمن الحميدي، مؤكدًا أنه لا يرى نفسه الشخص الأنسب لقيادة الكرة السعودية، مضيفًا أن هناك من هو أفضل منه وأكثر كفاءة وجدارة بتولي هذا المنصب. وتُحسب هذه الخطوة للجابر بوصفها موقفًا يتسم بالشجاعة والوضوح، إذ جاءت في وقت مبكر، بما يتيح للمسؤولين عن الرياضة فرصة البحث عن الشخصية الأكثر كفاءة وقدرة على إعادة هيبة المنتخب الوطني واستعادة مكانته. ولعل ما دفع سامي الجابر إلى رفض الترشح هو إدراكه لصعوبة المهمة وحجم المسؤولية الملقاة على عاتق رئيس الاتحادالقادم، في ظل الحاجة إلى إعادة هيكلة الكرة السعودية إداريًا وفنيًا، وبناء مشروع طويل المدى يبدأ من الاهتمام بالأكاديميات وتطوير المواهب في الفئات السنية داخل الأندية. ومن هنا، فإن رئاسة اتحاد الكرة ليست منصبًا لمن يرغب أو يسعى إليه بدافع العاطفة أو الشعبية الإعلامية والجماهيرية، بل هي مسؤولية تتطلب شخصية قادرة على القيادة واتخاذ القرار وتحمل الضغوط، حتى ينعكس أثر تلك القيادة إيجابًا على المنتخب الوطني ويحقق الأهداف المنشودة. ويبقى الشرط الأهم أمام أي مرشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم هو تقديم عمل مختلف عن المرحلة السابقة، وهو ما يتطلع إليه الشارع الرياضي بمختلف فئاته وميوله وتوجهاته. ختامًا.. لا نريد أن نعود إلى الماضي ونبكي على أطلاله، بل نتطلع إلى مواكبة التطورات وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا للرياضة السعودية، كما هو الحال في بقية المجالات التي تشهد تطورًا ونجاحًا ملحوظين.