أكَّدت حركة «حماس» الجمعة، أن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها في قطاع غزة يمثل تصعيداً خطراً، وانتهاك صارخ للهدنة، في حين أعربت دول أوروبية وفلسطينيون في القطاع عن قلقهم من هذه الخطة.وكان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/ تشرين الأول ينص على أن يظل الجيش الإسرائيلي مسيطراً على 53% من غزة لكن نتنياهو قال اليوم: إن إسرائيل ستوسع تلك المنطقة إلى 70% مبدئياً، دون أن يذكر تفاصيل أو جدولاً زمنياً.ووصفت «حماس» تصريحات نتنياهو بأنها خطة تطهير عرقي، وتشريد قسري للفلسطينيين، وأدى هجوم قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى إشعال فتيل حرب مدمرة استمرت عامين في غزة.* تأجيل قضايا خلافية رئيسيةقال إسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلامي لحكومة غزة التي تديرها حماس: إن أي محاولة لفرض واقع جديد في غزة ستكون باطلة وغير شرعية، مضيفاً أن تصريح نتنياهو يمثل تصعيداً خطراً.وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على بدء وقف إطلاق النار، ومع تركيز الاهتمام العالمي على الحرب في إيران، لا يزال الصراع في غزة دون حل في حين تستمر الهجمات الإسرائيلية، وتنحسر المساعدات التي تصل إلى المدنيين، ولا يزال خطر اندلاع أعمال عنف جديدة كبيراً.ووسعت إسرائيل منطقة سيطرتها في غزة من 53% تقع خلف «الخط الأصفر» المحدد في اتفاق وقف إطلاق النار إلى نحو 64% بعد أن حددت منطقة على أنها محظورة في خرائط أرسلتها إلى منظمات إغاثة.وينذر أي تقليص إضافي للمساحة المتاحة لأكثر من مليوني نسمة من سكان غزة بتفاقم الأوضاع المزرية هناك، إذ أنهم يعيشون في الغالب في خيام مكتظة في منطقة محدودة.وقال محمد الشقرة (72 عاماً) من خان يونس: «أين نذهب ؟ إلى البحر أين نذهب؟».وأفضى اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي إلى إنشاء مجلس سلام للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار الذي يشتمل على مراحل، وصادق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على المجلس الجديد.لكن جرى تأجيل البت في قضايا خلافية شائكة، ومنها نزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيل الكامل، وتشكيل حكومة غزة، إلى مراحل لاحقة من عملية التفاوض، ويجري مفاوضو مجلس السلام محادثات مع الجانبين بشأن قضية نزع السلاح.وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات مراراً بانتهاك الهدنة، وتسببت الغارات الإسرائيلية على غزة في مقتل أكثر من 900 فلسطيني منذ بدء الهدنة، فيما أودت هجمات المسلحين الفلسطينيين بحياة أربعة جنود إسرائيليين.وقال متحدث باسم مجلس السلام: إنه لن يدلي بأي تعليق على بيان نتنياهو.وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: إن أي توسع إضافي للسيطرة الإسرائيلية على غزة سيكون غير مقبول، وسيُفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلاً.وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية: إن بلده قلقة بشأن خطط إسرائيل للسيطرة على المزيد من الأرض في قطاع غزة، وتعارض التقسيم الدائم للأراضي الفلسطينية.* خطر تصاعد العنفمع اقتراب الانتخابات هذا العام وتحت ضغط متزايد بسبب عدم تحقيق إسرائيل أهدافها الاستراتيجية لحربيها في إيران ولبنان، ربما يسعى نتنياهو إلى تعزيز شعبيته لدى الناخبين.وقال ماكس رودنبيك مدير (مشروع إسرائيل وفلسطين) في مجموعة الأزمات الدولية: إن نتنياهو «مصمم على الظهور بمظهر المتشدد أمام الناخبين في حين يُحمله خصومه مسؤولية خوض هذه الحرب على سبع جبهات دون تحقيق أي نصر».وأضاف: «ما لم يكن هناك رد فعل من إدارة ترامب، فإن ذلك يُنذر بخطر حقيقي للعودة إلى صراع دموي للغاية» مشيراً إلى أساليب أخرى تُصعد بها إسرائيل الضغط على «حماس» مثل استمرار القيود على المساعدات المقدمة لغزة، وشن غارات تستهدف قياديين في حماس.ويثير احتمال زيادة الضغط العسكري الإسرائيلي قلق سكان غزة الذين اضطروا إلى ترك منازلهم خلال الحرب، ولا يزال معظمهم يعيشون في خيام أو ملاذات مؤقتة.وفي إسرائيل يرى متشددون أمنياً أن العودة إلى ممارسة ضغط عسكري أشد هي السبيل الوحيد لإجبار حماس على نزع سلاحها والتوصل إلى اتفاق طويل الأمد.وقال كوبي مايكل الباحث بمعهد الدراسات الأمنية الوطنية الإسرائيلي والمسؤول السابق بوزارة الشؤون الاستراتيجية «يبدو أننا نخطو خطوة نحو مواجهة أخرى، لكنني أعتقد أن هذه المرة ستكون أقصر بكثير، وربما تمهد الطريق نحو مستقبل جديد».