«حكايات من أشيقر».. ذاكرة المكان تتجدد

صدرت المجموعة الثالثة من سلسلة "حكايات من أشيقر" للكاتب والمؤرخ إسماعيل بن إبراهيم السماعيل، امتدادًا لمشروع توثيقي يُعنى بالذاكرة الشعبية والحياة الاجتماعية في أشيقر، ويواصل استحضار ملامح المكان والإنسان عبر سرد يجمع بين الواقع والحكاية. وتأتي هذه السلسلة بوصفها عملاً أدبيًا توثيقيًا يسعى إلى حفظ الحكايات والقصص المرتبطة بالموروث الاجتماعي، من خلال نصوص تستند إلى الذاكرة الشفوية، وتقدم مشاهد من الحياة القديمة بتفاصيلها الاجتماعية والإنسانية، ضمن قالب سردي أدبي. ويشير المؤلف في مقدماته إلى أن دافع هذه الحكايات يرتبط بالتحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها المجتمع، وما صاحبها من تغيرات واسعة في أنماط الحياة واللغة والعادات، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين الأجيال، وخلق حاجة ملحة لتوثيق الذاكرة الشعبية قبل اندثارها. وتضم المجموعة الثالثة عددًا من الحكايات المتنوعة، من بينها: "الفرج بعد الشدة"، "المقايضة"، "طبيب القرية"، "شقاوة"، "سرحان"، "شكر الشريف وآل عريعر"، "حكاية الكهرباء في أشيقر"، و"أشيقر قرية لن تموت"، وغيرها من النصوص التي تستعرض ملامح المكان والإنسان في سياق اجتماعي وثقافي متنوع. ويعتمد العمل على إعادة إحياء الحكايات كما رويت في الذاكرة الشعبية أو كما عايشها الرواة، مع صياغة أدبية فصيحة تحافظ على روح السرد، دون تدخل في الحكم على صدقها أو خيالها، بقدر ما تهدف إلى توثيقها بوصفها جزءًا من الإرث الاجتماعي. كما يضم الكتاب مواد بصرية وصورًا تراثية من أشيقر، تعكس ملامح من الحياة القديمة والمواقع التاريخية، مما يضيف بعدًا توثيقيًا بصريًا يعزز حضور المكان في الذاكرة. ويُعد إسماعيل بن إبراهيم السماعيل من الأدباء المهتمين بالتاريخ والتراث، وله إسهامات متعددة في التأليف والدراسات النقدية والمشاريع الثقافية، إلى جانب أعماله التي تُعنى بسرديات الذاكرة الشعبية.