حراس سطروا الأرقام والتاريخ
على امتداد تاريخ بطولة كأس العالم، ظل حراس المرمى أحد أهم أسرار النجاح في المنتخبات الكبرى، إذ لا تُحسم البطولات بالأهداف فقط، بل تُصنع أيضاً بالقفازات التي تحمي الحلم حتى اللحظات الأخيرة. وبين مئات الحراس الذين مروا عبر المونديال، برزت أسماء صنعت أرقاماً تاريخية يصعب تكرارها، سواء من حيث العمر، أو عدد المباريات، أو الحفاظ على نظافة الشباك، أو تحقيق الانتصارات. ويُعد الحارس المصري عصام الحضري أكبر لاعب سناً يشارك في تاريخ كأس العالم، بعدما ظهر مع منتخب مصر في مونديال روسيا 2018 بعمر 45 عاماً و161 يوماً، ليسجل رقماً تاريخياً بقي شاهداً على قدرة الحارس على الاستمرار لفترات طويلة مقارنة ببقية المراكز. ولم يكتفِ الحضري بالمشاركة فقط، بل تألق أمام السعودية وتصدى لركلة جزاء، مؤكداً أن الخبرة قد تتفوق أحياناً على عامل السن. أما الرقم المرتبط بنظافة الشباك، فيبقى مسجلاً باسم الحارس الإنجليزي الأسطوري بيتر شيلتون، الذي حافظ على نظافة مرماه في 10 مباريات بكؤوس العالم، وهو الرقم الأعلى في تاريخ البطولة. وشارك شيلتون في ثلاثة مونديالات بين 1982 و1990، وتميز بثباته الكبير وشخصيته القيادية، ليصبح أحد أعظم الحراس الذين مروا على تاريخ المنتخب الإنجليزي. وفي جانب المشاركات، يتصدر الحارس الألماني مانول نوير قائمة أكثر الحراس خوضاً للمباريات في كأس العالم برصيد 20 مباراة، معادلاً الرقم التاريخي الذي سجله مواطنه سيب ماير، قبل أن ينفرد به لاحقاً في النسخ الأخيرة. وبرز نوير بأسلوبه الحديث الذي غيّر مفهوم حارس المرمى، حيث لم يكن مجرد حارس تقليدي، بل لاعب إضافي في بناء الهجمات، ما جعله أحد أبرز الأسماء في كرة القدم الحديثة. أما على مستوى الانتصارات، فيحمل الألماني مانويل نوير أيضاً الرقم القياسي كأكثر حارس تحقيقاً للفوز في مباريات كأس العالم، بعدما قاد ألمانيا للفوز في 15 مباراة مونديالية، بينها التتويج التاريخي بلقب مونديال البرازيل 2014. وتميز نوير بحضوره الذهني الكبير، إضافة إلى قدرته على الحسم في أصعب اللحظات، ليصبح رمزاً لجيل ألماني ذهبي أعاد الهيبة للماكينات الألمانية عالمياً. ولا يمكن الحديث عن أساطير حراسة المرمى في كأس العالم دون التوقف عند أسماء خالدة مثل الإيطالي جانلويجي بوفون، بطل مونديال 2006، والحارس السوفيتي الأسطوري ليف ياشين، الوحيد الذي فاز بالكرة الذهبية بين جميع الحراس، إضافة إلى البرازيلي كلاديو تافاريل الذي قاد السامبا للتتويج عام 1994. وتبقى بطولة كأس العالم مسرحاً استثنائياً للحراس، حيث تتحول القفازات أحياناً إلى العامل الفارق بين الخروج المبكر واعتلاء منصة المجد. وفي كل نسخة جديدة، يظهر حارس جديد يحاول كتابة اسمه بين العمالقة، لكن الأرقام التاريخية التي حققها الحضري وشيلتون ونوير ستظل علامات مضيئة في ذاكرة المونديال.