“جواهر السروات”.. ثروات خارج الأضواء

مع بدء إجازة الصيف، تتركز قوافل المصطافين على المدن السياحية المشهورة على طول مرتفعات جبال السروات مثل أبها والنماص وبلجرشي والباحة والطائف، على الرغم أن هناك مواقع مثل ميسان وثقيف وبني مالك والمندق وبني حسن والبشائر وبني عمرو وباشوت وغيرها كثير، تملك المقومات التي تجعلها وجهات جديدة بملامح مختلفة، تعزز ثروات المملكة، وتستوعب الملايين. "الرياض" استطلعت متخصصين عن كيفية تحويل هذه المواقع من خارج الضوء إلى وجهات جاذبة. تقول المدربة والمرشدة السياحية شفاء العميري: يمكن تحويل هذه الوجهات من أماكن جميلة مجهولة إلى وجهات سياحية ملهمة عبر ثلاثية واضحة، هي الاكتشاف الأولي والتأهيل الجاذب، والتسويق الاحترافي، مؤكدةً على أن المشكلة ليست في المقومات فقط، بل في ضعف تحويل المقوم الطبيعي إلى منتج سياحي قابل للحجز والزيارة. وحول محور "الرياض" عمّا إذا كانت الأسباب في ضعف المقومات أم في ضعف تأهيلها وتسويقها وإدارتها، أكد المرشد السياحي ماجد الثمالي على أن المشكلة ليست في المقومات، بل في ضعف التأهيل والتطوير والتسويق، إلاّ أن هذه المقومات لم تُستثمر بالشكل الذي يليق بقيمتها الجمالية والطبيعية. وفي ذات السياق قال المستشار السياحي حسن بخيت حُمدي: حين نتحدث عن مرتفعات السراة فإننا نتحدث عن كنز سياحي ممتد من الطائف مروراً بميسان وثقيف وبني مالك وصولًا إلى الباحة وعسير، وهذه المناطق تمتلك طبيعة جبلية وأودية ومدرجات زراعية وقرى تراثية وغابات وأجواء معتدلة وثقافة محلية أصيلة، لكنها لم تنل بعد حضورها العادل في الخريطة السياحية الوطنية، فهي ليست مجرد طبيعة جميلة، بل ذاكرة إنسانية وموروث ثقافي وبيئة قابلة لصناعة تجارب سياحية نوعية. وعن سؤال "الرياض": لماذا لا تزال هذه الوجهات بمقوماتها الطبيعية، غائبة عن الحملات السياحية رغم جمالها الطبيعي؟، قال الثمالي: لأنها لم تُقدَّم كمنتج سياحي متكامل، كما أن الحملات الترويجية تركز غالبًا على الوجهات المشهورة، في حين تفتقر هذه المواقع إلى التعريف الإعلامي، والخدمات، والبرامج السياحية التي تشجع الزائر على اكتشافها، فيما يتفق المستشار حمدي معه قائلاً: لأن الحملات السياحية غالباً تميل إلى الوجهات الأكثر جاهزية من حيث البنية، الطاقة الاستيعابية، والخدمات، وسهولة التسويق، أما الوجهات الأقل شهرة فتحتاج أولًا إلى تأهيل المنتج قبل الترويج له"، فيما ترى المدربة العميري أن المواقع الأقل شهرة تحتاج أولًا إلى حصر وتقييم وتغليف سياحي. وحول أهم المقومات الطبيعية والثقافية غير المستغلة أكد المستشار حُمدي على أن من المقومات الطبيعية، الجبال والقمم والغابات، والأودية، والمدرجات الزراعية والشلالات المائية الموسمية، والضباب والمناخ المعتدل ومواقع مشاهدة الغروب والنجوم، هذه يمكن تحويلها إلى مسارات "هايكنج"، ورحلات تصوير، وسياحة بيئية، وتخييم منظم، وتجارب زراعية، ومن المقومات الثقافية أيضا القرى القديمة، والعمارة الجبلية، والأسواق الشعبية، والمأكولات المحلية، والحرف اليدوية، والفنون الشعبية، والقصص الشفهية، والعادات الاجتماعية، والضيافة المحلية، وهي جوهر التجربة السياحية، فيما تضيف المدربة العميري المنتجات المحلية مثل القهوة والعسل والفواكه. وحول محور "الرياض" عن النماذج العالمية الناجحة التي يمكن تطبيقها في هذا الاتجاه يقول حُمدي: يمكن الاستفادة من نموذج القرى الجبلية في سويسرا والنمسا، حيث تحولت القرى الصغيرة إلى وجهات عالمية عبر المسارات، النزل الريفية، المنتجات المحلية، والهوية البصرية الواضحة، وهناك نموذج "ساتوياما" الياباني، الذي يربط الإنسان بالطبيعة والزراعة والتراث، وكذلك نموذج القرى الإيطالية الهادئة التي بنت جاذبيتها على الطعام المحلي، البطء، الأصالة، والحياة الريفية. واستدرك حمدي قائلاً: والأقرب لنا هو أن نصنع نموذجًا سعوديًا خاصاً، كـ"وجهات السراة الملهمة" مثلاً التي تقوم على الطبيعة، والإنسان، والهوية، والاستدامة، والتجربة. وخلّص المستشار حمدي: هذه الوجهات لا تحتاج إلى اكتشاف جديد، بل إلى إنصاف سياحي، كونها ليست فقيرة بالمقومات، بل غنية، وتنتظر من يحول جمالها إلى تجربة، وتجربتها إلى منتج، ومنتجها إلى اقتصاد. شفاء العميري ماجد الثمالي حسن حُمدي