نظمت جائزة الكتاب العربي، التي أطلقتها قطر عام 2023، جلسة حوارية مع عدد من الفائزين بالجائزة، وذلك ضمن مشاركتها في الدورة الخامسة والثلاثين من معرض الدوحة الدولي للكتاب، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز التواصل مع الكُتّاب والباحثين والتعريف برسالة الجائزة في خدمة الثقافة العربية ودعم الإنتاج الفكري الرصين. وشهدت الجلسة مشاركة الدكتور محمود العشيري الفائز في الدورة الثانية، والدكتور أحمد صنوبر، إلى جانب مهند حلوة مؤسس ومدير دار كنوز المعرفة، من الفائزين في الدورة الثالثة، بينما أدار اللقاء الدكتور محمد خالد الرهاوي. وأكد المشاركون، في مستهل الجلسة، أهمية الكتاب باعتباره نتاجاً معرفياً متكاملاً يعكس جهداً بحثياً وفكرياً عميقاً، مشيرين إلى أن الجوائز الثقافية تؤدي دوراً محورياً في دعم الدراسات الجادة وتحفيز الباحثين ودور النشر على تقديم أعمال تسهم في إثراء المكتبة العربية. وتحدث الدكتور محمود العشيري عن تجربته مع كتابه «الرصيد اللغوي المسموع»، موضحاً أن العمل جاء ثمرة تعاون علمي بين فريق بحثي متعدد التخصصات، ما أتاح تقديم دراسة متكاملة تجمع بين الدقة العلمية والتنوع المعرفي، وأضاف أن الفوز بالجائزة منحه دفعة قوية للاستمرار في مسيرته البحثية، معتبراً أن التكريم يمثل بداية جديدة لمزيد من العمل العلمي والإنتاج الفكري. بدوره، استعرض الدكتور أحمد صنوبر تجربته في إعداد كتاب «السلطة وأثرها في رواية الحديث ونقده»، مشيراً إلى أن الدراسة اعتمدت على أدوات علمية دقيقة جمعت بين التحليل التاريخي والمنهج الإحصائي، وأسهمت في طرح مقاربات جديدة في مجالها، وأكد أن متابعة الأعمال الفائزة في الدورات السابقة كانت حافزاً لتطوير مشروعه البحثي، لافتاً إلى أن الجوائز الثقافية تمنح الباحثين تقديراً معنوياً يدعم استمرارهم في العطاء الأكاديمي. وفيما يتعلق بصناعة النشر، أوضح مهند حلوة أن دار كنوز المعرفة تعتمد معايير دقيقة في اختيار الأعمال المرشحة للنشر، ترتكز على جودة المحتوى وأصالة الفكرة والقيمة العلمية وسلامة اللغة، فضلاً عن توافق العمل مع التوجه الثقافي والفكري للدار، وشدد على أهمية المراجعة العلمية واللغوية واحترام حقوق الملكية الفكرية، إلى جانب دراسة فرص انتشار الكتب ومشاركتها في المعارض والجوائز المتخصصة. وأشار المتحدثون إلى أن معرض الدوحة الدولي للكتاب بات يمثل منصة ثقافية عربية بارزة تجمع الكُتّاب والناشرين والباحثين من مختلف الدول، بما يعزز تبادل الخبرات ويدعم الحراك الثقافي العربي، مؤكدين أن جائزة الكتاب العربي أصبحت إحدى المبادرات المؤثرة في دعم الفكر العربي وتشجيع الإنتاج المعرفي الرصين. يُذكر أن الجائزة تواصل استقبال الترشيحات للدورة الرابعة حتى 28 مايو الجاري، وتشمل هذا العام عدداً من المجالات المتخصصة، من بينها الدراسات اللغوية والنقدية، التي تركز على الدراسات النحوية والصرفية والنقدية في السرد والمسرح، إلى جانب الدراسات الاجتماعية والفلسفية المخصصة للفلسفة العربية الإسلامية وعلم النفس. كما تتضمن الدورة مجال الدراسات التاريخية المعني بالأبحاث المرتبطة بتاريخ العالم العربي والإسلامي من القرن الثاني عشر الهجري وحتى العصر الحديث، إضافة إلى الدراسات الشرعية الخاصة بعلوم القرآن وأصول التفسير، فضلاً عن مجال المعاجم والموسوعات وتحقيق النصوص، الذي يركز هذا العام على تحقيق كتب العقائد وأصول الدين والفلسفة الإسلامية وأصول الفقه.