يستشرف كتاب «مستقبل البشرية.. استصلاح المريخ، والسفر بين النجوم، والخلود، ومصيرنا خارج الأرض» للمؤلف وعالم الفيزياء الشهير ميتشيو كاكو، ترجمة حمدي أبو كيلة، مستقبلاً يتجاوز فيه الجنس البشري حدود كوكب الأرض، ليصبح نوعاً متعدد الكواكب.يستشهد المؤلف بحدث تاريخي كارثي وقع قبل 75 ألف عام، وهو انفجار بركان «توبا» في إندونيسيا، والذي كاد أن يمحو البشرية ولم ينجُ منه إلا نحو ألفين من البشر (ما يفسر التشابه الجيني الكبير بين البشر اليوم) ويرى كاكو أن هذا الحدث يمثل تذكيراً بأن الطبيعة ستنقلب علينا يوماً ما.يوضح الكتاب أن 99.9% من الكائنات التي عاشت على الأرض انقرضت، وأمام البيئات العدوانية لا تملك الكائنات سوى ثلاثة مصائر: إما المغادرة، أو التكيف، أو الموت، وبما أن الكوارث الكبرى القادمة ستجعل التكيف مستحيلاً، فإن مغادرة الأرض هي السبيل الوحيد لنجاة الجنس البشري.*مخاطريصنف المؤلف التهديدات إلى: مخاطر من صنع البشر (على المدى القريب) مثل الاحترار العالمي، والحروب النووية، والأسلحة الجرثومية، والانفجار السكاني، ومخاطر طبيعية (على المديين المتوسط والبعيد) مثل العصور الجليدية القادمة، وثوران البراكين الضخمة (مثل بركان ييلوستون) واصطدام المذنبات أو الكويكبات (كالكويكب الذي أباد الديناصورات).وعن الخطر الحتمي الأخير، فبعد 5 مليارات سنة، عندما تتمدد الشمس لتصبح عملاقاً أحمر يبتلع مدار الأرض ويقضي على أي شكل من أشكال الحياة، ويتبنى المؤلف مقولة عالم الفلك الراحل كارل ساجان بأن الأرض تقع في «مرمى إطلاق نار كوني»، وأن البشرية تحتاج إلى «سياسة تأمين» عبر التحول إلى «نوع ثنائي أو متعدد الكواكب».يستعرض الكتاب رواد الفضاء الأوائل الذين واجهوا السخرية والفقر لإرساء قواعد السفر الفضائي، بدءاً من الروسي قنسطنطين تسيولكوفيسكي (صاحب المعادلات الرياضية)، مروراً بالأمريكي روبرت جودارد (أبو علم الصواريخ الذي بنى أول صاروخ وقود سائل واخترع الجيروسكوب)، وصولاً إلى الألماني فرنر فون براون الذي نقل هذا العلم إلى الترسانات العسكرية عبر صاروخ (V-2) ثم أسهم في بناء صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل أمريكا إلى القمر.*مشاريعيتناول الكتاب السباق الفضائي القديم في عهد «سبوتنيك» و«أبوللو» المدفوع بالحرب الباردة، وكيف انحسر لاحقاً بسبب «التكلفة» الباهظة وفشل مشروع مكوك الفضاء في الفصل بين نقل السلع ونقل البشر، ويبرز الكتاب الدور الجديد لمليارديرات التكنولوجيا (مثل إيلون ماسك، وجيف بيزوس، وريتشارد برانسون) الذين دخلوا الميدان لخفض تكاليف الرحلات الفضائية عبر الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام (مثل صواريخ سبيس إكس وبلو أوريجين)، ومحاولاتهم لتنظيم سياحة فضائية روتينية والتمهيد لخطط استيطان القمر والمريخ.يستكشف هذا الجزء خطط استصلاح المريخ، لتحويله من صحراء متجمدة إلى كوكب مأهول، والتوجه نحو التعدين في السماوات (الكويكبات) وبناء مستوطنات على أقمار العمالقة الغازية مثل المشتري وزحل.نظراً لأن السفر عبر الفضاء يستغرق عقوداً أو قروناً، يناقش الكتاب ضرورة الهندسة الوراثية للبشر لإبطاء الشيخوخة، أو تعديل الأجسام جينياً لتتحمل الجاذبيات والأغلفة الجوية المختلفة للكواكب البعيدة، ويستعرض «مشروع رسم خريطة لمخ الإنسان» حيث يتوقع المؤلف أننا سنتمكن يوماً من إرسال «خرائط عقولنا ووعينا» عبر الليزر في الفضاء الخارجي لتبحر في المجرة بسرعة الضوء دون الحاجة لأجسام مادية تواجه مخاطر الفضاء.